تتكاثر اندية الضحك في الهند. وانصار القهقهة يكرّسون اوقاتهم للجلوس في حلقات الفكاهة والظرافة والهزل. وحسّ الدعابة والفكاهة او روحها ملكة عقلية تمكّن المرء من اكتشاف المضحكات او تقديرها او التعبير عنها بكلمة خاطفة او اشارة سريعة. وتتوالد الاندية في الحدائق العامة ومواقف السيارات في بومباي حيث تتعالى الضحكات: هاهاهاها... هو هو هو... آه آه آه... هاهاهاها... عبر افواه نساء ورجال واطباء واصحاب حوانيت واساتذة وعمال مكاتب وتنظيفات يبدأون نهارهم ب 20 دقيقة قهقهة. "ماركس اخوان" من اندية الضحك في الهند وقد تحول الى ظاهرة وطنية يرتاده ناس من الطبقة الوسطى في محاولة لالتقاط لحظة فرح في بلد فقير وبائس. يقول احد رواد النادي ويدعى بوشبا غوينكا موظف في الانعاش الاجتماعي: "أبدأ يومي بالضحك، وكل توقعاتي تتغيّر". اكثر من 150 نادٍ للضحك في مناطق هندية عدة حيث عدد المهرجين قليل، وفي بلد مكرّس لأغراض كثيرة مقدسة. فيزيائي هندي يدعى مادان كاتاريا ومتحمّس لليوغا دعا عدد من اصدقائه الى حديقة لوكهاندوالا العامة القريبة من بيته وجلسوا في حلقة وبدأوا الضحك وبعد دقائق انضم اليهم عدد آخر من الناس حتى اصبح النادي اليوم يضم اكثر من 100 عضو ضاحك. ويقول كاتاريا انه يتلقى رسائل ومكالمات عدة من مواطنين يريدون الانضمام الى النادي. وهوواعضاء النادي الضاحك استضافهم التلفزيون الهندي وكتبت عنهم صحف ومجلات واخبارهم على شبكة الانترنت. واللافت ان كاتاريا اعلن 11 كانون الثاني يناير "يوم الضحك العالمي" فانضم اليه اكثر من 10 آلاف مواطن في بومباي يمارسون الضحك معاً. وكاتاريا يعتقد ان الضحك يحلّ مشاكل كثيرة في الهند. ويرى ان الشعب الهندي مشهور بشدة جديته ويقول: "نحن شعب لا يضحك. لا نبتسم. بعد ان حكمنا الانكليز مدة طويلة، اعتقد اننا نعاني من عقدة نقص ومركّب الدونية". كوكتيل الضحك ويبدأ اليوم الهندي بالضحك: هوهو. هاها. هوهو هاها. ثم تتدافع الضحكات. ضحكة من القلب. او ضحكة صامتة من دون صوت. ضحكة الفم المغلق او ضحكة راقصة ثم ضحكة تهزّ او تلوح او تؤرجح يتمايل معها الضاحك وينتقل او يتقلّب من حال الى حال. او ضحكة الميل الواحد او كوكتيل من الضحك. ثم يضحك عضو في النادي هكذا: هاها هاها فتقهقه المجموعة: هوهو هوهو. وفي نهاية الحلقة الضاحكة يبدو الجميع سعداء، وجوههم نضرة متحررين من التوتر العصبي وفي استرخاء واضح. والاستجمام بالضحك في الهند له فوائده الصحية. فهو يزيل الوجع من القدمين او من العنق على ما تقوله جيفوتي فارما 55 عاماً وقد سألتها ابنتها "ماذا حدث لك، ماما؟ لقد تغيّرت كثيراً". ويرى البعض ان اندية الضحك هي ردّ على الفقر ومحاولة للهروب من الواقع المزري في 20 دقيقة ضحك يومياً معها ينسى الفقير العالم كله ويتحصن بطاقة نفسية تساعده على مواجهة اعباء الحياة والتعب والضغط والاجهاد ومعالجة ضغط الدم العالي وتخفيف مرض السكر في الدم والأرق. فالضحك يحصّن الجسد من المرض، خصوصاً من داء الربو حيث تعاني الهند اعلى نسبة من هذا المرض في العالم.