محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تحقق إنجازًا عالميًا في تتبع "شبح الصحراء"    مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق منخفضًا عند مستوى 10906 نقاط    أمير القصيم: رعاية الأيتام مسؤولية وطنية وإنسانية    رئيس جمهورية رواندا يستقبل نائب وزير الخارجية    نائب أمير المنطقة الشرقية يطّلع على التقرير السنوي لسجون المنطقة    "جادة كهاتين" بمكة تدعم أيتام الحرم بمعرض تراثي رمضاني    انطلاق النسخة السادسة من مهرجان "أيام سوق الحب" بالدمام    اعتزال بنزيما بعد عام يثير الجدل    أمير جازان ونائبه يستقبلان نادي بيش بمناسبة صعود النادي للدوري السعودي للدرجة الثانية    الصندوق العقاري يودع مليارا و78 مليون ريال لمستفيدي الدعم السكني لشهر فبراير    مجموعة الدكتور سليمان الحبيب الطبية تحتفي بذكرى يوم التأسيس وتقيم حفل الإفطار السنوي لمنسوبيها    مصر والسعودية.. تحالف الاستقرار وصناعة التوازن العربي    الشؤون الإسلامية تُسلّم هدية خادم الحرمين الشريفين من التمور لجمهورية المالديف    ترقيم 92 بابًا في التوسعة السعودية الثانية بالمسجد الحرام لتعزيز سهولة التنقّل ورفع جودة التجربة    تراجع الذهب من أعلى مستوى في 3 أسابيع مع صعود الدولار    وزارة الحج والعمرة تفتح التسجيل لحجاج الداخل لموسم 1447ه    الخرطوم تدين استضافة أوغندا لقائد "الدعم السريع"    وزير الداخلية ينقل تحيات القيادة لأهالي القصيم    جمعية فتاة الخليج تطلق فعالية "عيديتهم علينا" لرسم البهجة على 400 يتيم وأمهاتهم    المملكة ترفض ادعاءات العراق بشأن المنطقة المغمورة    يوم التأسيس.. إرث تاريخي يصنع وعي الأجيال    بيان مشترك لوزراء خارجية 19 دولة يرفض التوسعات الاستيطانية ويؤكد التمسك بحل الدولتين    مهمة صعبة للدرعية والعلا.. وأبها يتطلع لنقاط الأنوار    حسن الظن القيم.. أساس الاستقامة وبناء المجتمع    عبدالله بن عبدالغني خياط    تعميدات مشاريع للمنشآت الصغيرة    «المياه» تتيح تنفيذ وصلات ربط شبكة المياه للعقارات    60 مزاداً عقارياً    أداة مهمة لتقييم المهارات والقدرات الإدارية.. إعلان نتائج اختباري «القدرة المعرفية» غداً الأربعاء    أكدت التمسك بالمسار الدبلوماسي.. طهران: لم نقدم اتفاقاً مؤقتاً لواشنطن    سفينة فضائية تستعد لحمل آلاف البشر بلا رجعة    فتح التسجيل في«فصول موهبة» ب240 مدرسة    رمضان زمان    أعلى 5 نجوم أجراً في دراما رمضان    الأهلي يتغلب على ضمك ويتصدر «روشن»    في الجولة العاشرة المؤجلة من دوري روشن.. الهلال يصطدم بالتعاون.. والاتحاد ضيفاً على الحزم    الشباب يحسم ديربي الرياض بهاتريك كاراسكو    أكد أن هدفهم استعادة جميع الأراضي.. زيلينسكي: روسيا بدأت حرباً عالمية ثالثة    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» للرياض    أدوية إنقاص الوزن قد تسبب فقدان البصر    أمير الباحة يستقبل الأمير فهد بن سعد بن عبدالله عقب تعيينه نائبًا لأمير المنطقة    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    اقتران الثريا بالقمر يعلن دخول "القران السابع" وبداية الربيع لدى أهل البادية    جمعية الكشافة تبدأ المشاركة في مبادرة "نلعب معاً" بالتعاون مع شركة القدية للاستثمار    الفتح يكسب الأخدود بثنائية في دوري روشن للمحترفين    الفيروسات الأعلى فتكا بين البشر    منهج التاريخ بين المعلومة وبناء الوعي    ابن تيمية الفيلسوف    وكأن رمضان لم يأت ليوقظ الإنسان بل ليشغله    حكاية وطن    تطوير التعليم من أين يبدأ    الحملة الوطنية للعمل الخيري    لماذا العمل مع القائد ممتع    كيف يسرق التوتر سنوات من عمرك؟    أمير جازان ونائبه يشاركان منسوبي الإمارة الإفطار الرمضاني السنوي    واشنطن تصعد وطهران تناور    احتفاءً بيوم التأسيس، انطلقت المسيرة الأمنية بشارع الفن بأبها    يوم التأسيس .. حكاية دولة صاغها الأبطال وصانها التاريخ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخبراء الرُحّل» في مؤسسات التعليم العالي

خبراء الطائرة، هم أولئك الذين يقدمون ويغادرون في فترات وجيزة من دون أن يعرفوا حقيقة ثقافة البلاد التي يقدمون لها الخبرة والمشورة في مجالات حيوية مثل التعليم والتربية والاجتماع والاقتصاد وغيرها، فقد كتب أندرسون (عالم مبرز في تقويم المؤسسات التعليمية) عنهم، وأفرد فيليسون (صاحب كتاب الإمبريالية اللغوية) حيزاً كبيراً من دراساته في مجال الهيمنة اللغوية عمن سماهم بالخبراء الغرباء، وهم يشبهون إلى حد كبير سابقيهم في صناعة السياسات اللغوية وتقديم المشورة، وأحياناً المقررات في مجال تدريس اللغات الأجنبية على حساب اللغات الوطنية، كل ذلك يتم في أقطار كثيرة من العالم الثالث.
مع بزوغ نجم ثقافة الجودة والاعتماد الأكاديمي والتطلع للعالمية في بعض مؤسسات التعليم العالي في بلادنا، وهذه بلا شك خطوة نوعية للارتقاء بالمخرجات التعليمية والاهتمام بالاقتصاد المعرفي وسوق العمل وحاجات المجتمع. لكنها في الوقت نفسه فرصة لرواج سوق الخبراء الأجانب والاستشارات العالمية، وما يثير التساؤل ويدعو للحيرة الاعتماد شبه الكامل وصرف الموازنات العالية لاستقطاب خبرات أجنبية في بعض المجالات، وإسناد أعمال مثل التخطيط الاستراتيجي، لشركات عالمية لها أهداف وبيئة عمل تختلف تماماً عن مؤسسات التعليم العالي في بلادنا. ولكن المطلب هو توظيف تلك الخبرات والمهارات لتأهيل الكفاءات الوطنية، وتشجيعها وتمهيد السبل لبلورة أفكارها ومشاريعها وعدم إلجائها للعمل خارج مؤسسات التعليم العالي.
إن كثيراً من الخبراء الرُحّل، لا يحلو لهم المقام لفترات طويلة في المؤسسات التي تعاقدت معهم، ولا يرغبون في التعرف على بيئة مؤسساتنا التعليمية وسياسات الوطن التعليمية العليا، كما أن ولاءهم لبلادهم سيكون له انعكاس مباشر على عملهم. وكلها عوائق كبيرة أمام إمكان نقل الخبرة، والاحتكاك المباشر والفعال مع أعضاء هيئة التدريس الوطنيين، وطلاب الدراسات العليا، ومراكز البحث. لذا فإن دور كثير منهم يختزل في وضع أسمائهم ضمن أعضاء هيئة التدريس في الجامعة كأساتذة زائرين لرفع تصنيف الجامعة ضمن قوائم تصنيف الجامعات، التي تأخذ في الاعتبار وجود بعض الأساتذة والعلماء البارزين ضمن قائمة أعضاء هيئة التدريس فيها، وهذا مؤشر مهم في احتساب نقاط تقويمها وإدراجها على قوائمها، وهذه بلا شك خطوة إدارية أكثر منها تعليمية بحثية، تؤثر إيجابياً في مخرجاتها، فأعظم منتج للجامعات هو طلابها وخدمة مجتمعها.
إن من طبيعة عمل الخبراء الرُحل تعاونهم البحثي الصوري مع بعض أعضاء هيئة التدريس من دون مشاركة حقيقية، وببحوث علمية أصيلة تخدم الوطن وتعكس حاجات التنمية، لكن في كثير من الأحيان يكون الهدف الرئيس هو الاستفادة من سمعتهم البحثية ومكانتهم العلمية للنشر معهم في دوريات عالمية من أجل الترقية، والحصول على بعض الميزات المالية والأكاديمية، وهذا لا يؤدي إلى تنمية حقيقية لدور الجامعات في مجال البحث العلمي وخدمة المجتمع.
إنني أقترح بعض الخطوات للاستفادة من الخبرات الأجنبية، وتفعيل دور الجامعات، وتأسيس الجودة في برامجها:
- اختيار الكفاءات العلمية والإدارية الجيدة والراغبة في البقاء لفترات طويلة، وذلك للمشاركة الفاعلة في التدريس على مستوى الدراسات العليا، والمشاركة الفعلية في الأبحاث العلمية التي تسهم في خدمة المجتمع، وكذلك الإسهام في صياغة توأمة حقيقية مع بعض البرامج العلمية المميزة وصناعة المعايير المرجعية مع تلك البرامج.
- إنشاء مراكز بحوث متخصصة تأخذ في الاعتبار الأهداف الوطنية العليا والميزة التنافسية لكل جامعة ومحيطها الجغرافي والثقافي والاقتصادي وغيره، واستقطاب الطاقات العلمية لها، وتجنب ما ليس من أولويات التنمية ويصنف في خانة الترف العلمي. وربما إغلاق أو تقليص المراكز البحثية القائمة في الكليات أو إعادة هيكلتها وتفعيل دورها والارتقاء بآلياتها وانتشالها من الشكلية والمركزية والتهميش.
- تطوير دور المراكز البحثية العلمية، بتقديم برامج دراسات عليا في مجال اختصاصها، وبذلك تستقطب الطلاب الجادين والمهتمين، وتفعيل دور العلماء العاملين فيها من داخل البلاد وخارجها، وذلك على غرار المراكز البحثية المتخصصة واسعة السمعة والتأثير في العالم، وعدم إهمال مجال العلوم الشرعية والإنسانية واللغوية والتربوية، وذلك لما للسعودية من دور قيادي على المستوى العالمي والعالم الإسلامي خصوصاً، أخذة في اعتبارها علاقتها الاقتصادية والثقافية والجيوسياسية.
- تفعيل دور الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي من خلال: تزويد الهيئة بكوادر مؤهلة وبعدد كافٍ ومتفرغ للقيام بدورها. وإعادة هيكلة الهيئة مؤسسياً لتستوعب التوسع الكبير في مؤسسات التعليم العالي، خصوصاً أن الهيئة أنشئت في فترة كان هناك ثماني جامعات حكومية، والعدد الآن يناهز 24 جامعة حكومية وعشرات الجامعات والكليات الأهلية. استحداث معايير خاصة بالتخصصات الجامعية المختلفة، واقتراح قوائم المعايير المرجعية للبرامج الشائعة محلياً وعالمياً. إنشاء مراكز تدريب واستشارات وطنية غير ربحية في مجال التعليم العالي بإدارة شبه مستقلة لتقدم الخبرة والدعم والاستشارة والتدريب للجامعات والكليات الحكومية والأهلية بمقابل عطاءات مالية مجزية، ويمكن من خلال هذه المراكز استقطاب خبرات وطنية وإقليمية وعالمية وتفعيل دورها بحثياً وتدريبياً. كما يمكن الاستفادة من المقترحات التي قدمتها الجامعات للهيئة منذ سنوات عدة بشأن آلية عملها ومعايير ضمان الجودة وغيرها.
هذه مقترحات محدودة، فالموضوع كبير ويحتاج إلى عرض أوفى ودراسة جادة ومتعمقة بحجم تطورات التعليم العالي في ظل القيادة الطموحة، فهو يحتاج إلى مساحة أكبر من النقاش والبحث والدراسة.
أستاذ بجامعة الملك خالد بالرياض
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.