انتقد خصوم الرئيس محمود أحمدي نجاد، طريقة اقالة وزير الخارجية منوشهر متقي وتعيين رئيس «المنظمة الايرانية للطاقة الذرية» علي أكبر صالحي مكانه بالوكالة. واعتبروا ان ذلك يضعف وزارة الخارجية ويوحي للعالم بأن «لا استقرار في البلاد، وأن شخصاً واحداً يقوم بما يحلو له». ولم تقتصر ردود الفعل المنتقدة علي خصوم نجاد، بل شملت حلفاء له، مثل رئيس تحرير صحيفة «كيهان» المحافظة حسين شريعتمداري، وهو مستشار لمرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي. واعتبر شريعتمداري اقالة متقي «إهانة صريحة لوزير»، ولا تنسجم مع الاخلاق والسلوك الايرانيَين، لافتاً الى ان حصولها خلال وجود متقي في مهمة رسمية خارج البلاد، يعطي انطباعاًَ بأن تطورات سريعة ومهمة استوجبت إقالته في هذا الوقت تحديداً. وتكهن ب «سبب آخر» للإقالة، لكنه امتنع عن ذكره. ورجّح شريعتمداري ان يكون متقي «احتج» على زيارة اسفنديار رحيم مشائي، مدير مكتب نجاد، عمان قبل أيام حيث سلّم العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني رسالة من الرئيس الايراني. وفي هذا السياق، قالت مصادر في طهران ل «الحياة» ان مشائي أدى دوراً مهماً في إقالة متقي، بعد انتقاده زيارة الاول للاردن. أما النائب حشمت الله فلاحت بيشه عضو لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشوري (البرلمان)، فأكد ان الاقالة «تخرج عن الأعراف»، مشدداً على ان النواب «ينتظرون تفسيراً من الرئيس». لكنه أعرب عن اعتقاده بأن هذه الخطوة «لم تكن بعيدة عن موافقة المرشد». وأبدى النائب اسماعيل كوثري، وهو حليف لنجاد، تحفظه عن «اسلوب إبعاد متقي خلال قيامه بمهمة رسمية»، فيما اعتبر النائب المحافظ البارز أحمد توكلي، وهو مناهض لنجاد، ان اقالة متقي ستضعف وزارة الخارجية وتبعث برسالة الى العالم مفادها ان «لا استقرار في البلاد، وأن شخصاً واحداً يقوم بما يحلو له». ورأت صحيفة «طهران إمروز» المحافظة ان طريقة إبعاد متقي «غير مبررة»، متسائلة عن مدى المساندة التي سيحظى بها وزير، يُقال خلال مهمة رسمية في الخارج، «للدفاع عن المصالح القومية للبلاد؟ ما هو الضمان بألا يتعرّض خلفه لمصير مشابه؟». أما صحيفة «خبر» المقربة من رئيس مجلس الشورى (البرلمان) علي لاريجاني، خصم نجاد وحليف متقي، فتحدثت عن «زلزال». ونقل موقعها الالكتروني عن خبراء قولهم ان نجاد أبدل متقي، لرغبته في الاتيان بوزير خارجية «مطيع». وفي ما بدا محاولة لتبرير قراره، أفادت وكالة الانباء الرسمية الايرانية (إرنا) أن نجاد سيتحدث عبر التلفزيون الايراني مساء السبت المقبل، عن «مسائل محلية مهمة». وابلغت مصادر ايرانية مطلعة «الحياة»، وجوب النظر الى اقالة متقي من منظارين: الأول يتعلق بتأثيرها علي السياسة الخارجية، والثاني في اطار التجاذبات الداخلية. وتعتقد بان الاقالة لن تؤثر علي السياسة الخارجية لايران، بما في ذلك المحادثات مع الدول الست المعنية بملفها النووي، لأن «من يقود مسيرة المفاوضات ويرسمهما، هو مجلس الامن القومي وليس وزارة الخارجية». وهذا ما أكد عليه الناطق باسم الخارجية الايرانية رامين مهمان برست، مشيراً الى ان «السياسات الاستراتيجية لايران تُحدَّد على مستويات أعلى، والخارجية تنفذها». في غضون ذلك (أ ف ب)، انتقد مهدي كروبي المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية، النظام، في رسالة لمناسبة الذكرى الاولى لقمع السلطات تظاهرات مناهضة للحكومة خلال إحياء «عاشوراء» العام الماضي، ما أدى الى مقتل ثمانية اشخاص واعتقال مئات. وقال: «لم نفعل شيئاً يمكن ان نخجل منه. تصفوننا بالمنشقين، لكن أولئك الذين اقترفوا جرائم وألبسوا الجمهورية الاسلامية العار، هم الذين ارتكبوا المحظور». وحذر في رسالة وجهها عبر الفيديو وبُثت على موقعه على الانترنت وعلى موقع «يوتيوب»، من «ان الله سيخرج من رعايته اولئك الذين مارسوا القتل في الشوارع في يوم عاشوراء، وانتهكوا حقوق الشعب واعدموا اطفاله وسجنوا الذين رووا كيف رمي الناس من فوق جسور ودهسوا بالعربات». وذكّر بأن «خلافنا كله يتعلق بطريقة تنظيم الانتخابات» الرئاسية العام 2009.