أتعاطف كثيراً مع ورطة بعض الإخوة المذيعين الذين ينقلون لنا مناسك الحج على قنوات التلفزيون هذه الأيام، وكلما سمعت المذيع يبدأ بقوله «هذه الحشود» أعرف أنه في وضع لا يُحسد عليه، إذ قد قيل كل شيء تقريباً.. في تقديره، لذلك ترى بعضهم يقول «وكما قال زملاء سبقوني فإن هذه الحشود التي جاءت من كل فج عميق....»، والصورة في أحيان كثيرة إذا وجّهت من - مخرج قدير والتقطها مصوّر محترف - تغني عن حديث المذيع، اللهم إلا إذا كانت هناك حاجة لتوضيح أو معلومات وإرشاد، أما الاستمرار في «هذه الحشود» فلا بد أنه قد يسبب الملل، من وجهة نظري على الأقل، ولا يعرف عدد المشاهدين للقنوات التي تنقل مناسك الحج خصوصاً من الحجاج، فليست هناك تقديرات معلنة على الأقل أو اهتمام بها، ولو عُلمت هذه الأرقام لأمكن توظيف هذا البث الفضائي المستمر أو جزء من وقته - بحسب النتائج - للتوعية والإرشاد، وهي حاجة مستمرة في موسم الحج، أما بالنسبة إلى المشاهدين المتابعين لنقل مناسك الحج من غير الحجاج في العالم فالمتوقع أنه رقم كبير، خصوصاً من المسلمين الذين يحلمون بأداء الفريضة أو يتذكرون وربما يبحثون عن قريب يحج قد يصادف وجوده أمام الكاميرا فيلوّح بيديه. هناك معلومات قيّمة حديثة وقديمة، وهي تهم المشاهد سواء أكان حاجاً أو خارج مكةالمكرمة، معلومات عما يحدث في موسم الحج وعما تم إنجازه لموسم الحج وراحة الحجاج، تفاصيل كثيرة ومتنوعة وملونة، في جانب المشاريع والإنشاءات يتم اختزال هذه المعلومات غالباً في أرقام الكلفة المالية، وهو اختزال مخلّ لا يقدم الصورة العميقة لأعمال رائدة تمت أو في طور العمل، ترجمة هذه المعلومات لتصل إلى الإعلامي حتى يتمكّن من توظيفها بالصورة المثلى هي المفصل الذي نفتقده، هذه المعلومات متوافرة لدى جهات هندسية وتخطيطية وتنفيذية وتحتاج إلى معالجة إعلامية لتصبح صالحة للاستخدام والتأثير، أما في جانب التحقيقات الصحافية التلفزيونية فلا يمكن تخيّل مناسبة تتركز عليها أنظار العالم، أكثر غنى من موسم الحج للخروج «من هذه الحشود» إلى عشرات القصص الجميلة عنها، التي تضيف إلى النقل الفضائي ثراء وتنوعاً وفوائد لا حدود لها. www.asuwayed.com