بقيت الصدامات التي سجلت أخيراً على مراحل زمنية متفاوتة بين وحدات من القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» وبين مدنيين في قرى جنوبية، على خلفية دخول عناصر من هذه القوات الى الأحياء الداخلية لقرى وبلدات، محور سجال سياسي داخلي، كان أبرزها امس، لرئيس الهيئة التنفيذية ل «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ووزراء ونواب من اتجاهات مختلفة، في حين أعلنت السفارة الإسبانية لدى لبنان ان السفير خوان كارلوس غافو سيعقد اليوم مؤتمراً صحافياً في مقر السفارة محوره «الأحداث الأخيرة الحاصلة في الجنوب». وقال جعجع من بكركي بعد لقائه البطريرك الماورني نصرالله صفير إن «ما يحصل من أحداث في الجنوب ليس عفوياً وليس مشكلة عادية بين القوات الدولية والأهالي، ولو كان ذلك صحيحاً فإن مرجعية الأهالي يجب ان تكون الجيش اللبناني والدولة التي يجب أن يعودوا بشكواهم اليها». لكنه رأى ان «ما يحصل له خلفيات سياسية، أُفضّل عدم الدخول في تفاصيلها لأنها غير واضحة لأحد سواء أكانت إقليمية لها علاقة بالعقوبات على إيران أم لها علاقة بالمحكمة الدولية، مع أن الكثيرين في الفريق الآخر يتحدثون علناً ان القوات الدولية هي أول من سيتضرر في حال أكملت المحكمة الدولية مهمتها». واذ اشار الى العلاقة التي تربط «يونيفيل» مع الاهالي، اعتبر «ان نتائج هذه الأحداث ستؤثر أولاً في سمعة الدولة اللبنانية، ومن جهة أخرى لم يتبقَ سوى دول معدودة صديقة للبنان وبالأخص الدول الاوروبية ولا سيما فرنسا، فنأتي نحن لاستعدائها مجاناً بهذه الطريقة لأسباب لا علاقة لها لا بمصالح لبنان كدولة ولا الشعب اللبناني»، مطالباً الدولة اللبنانية «في شكل أساسي بالتحرك بسرعة وهي تعرف قبل غيرها مستلزمات القرار 1701، وإذا كان رأي الدولة ان القوات الدولية تتخطى صلاحياتها فالدولة تتحدث معها انطلاقاً من نص القرار 1701». ورأى جعجع ان «ليس بهذه الطريقة تواجه المحكمة بل من خلال تحضير لوائح ومحامين وأدلة تدحض أي أدلة ممكن أن تأتي بها المحكمة». وقالت النائب السابقة نايلة معوض بعد لقائها صفير ان «الاجواء المستجدة في جنوب لبنان في غاية الخطورة»، رافضة «تحويل قوات «يونيفيل» الى صندوق بريد لارادات خارجية تريد إيصال رسائل الى البلدان المشاركة في القوة الدولية، كل ذلك على ارض الجنوب اللبناني». واعتبرت كتلة نواب «المستقبل» في بيان بعد اجتماعها الأسبوعي برئاسة فؤاد السنيورة «ان القرار 1701 جاء لحماية لبنان بطلب من حكومته وبإجماع الأعضاء فيها لتأمين انسحاب اسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 2006». ورأت «ان القرار الدولي يسمح لقوات «يونيفيل» بالقيام بالتحركات الضرورية في مناطق نشر قواتها وفي إطار قدراتها للتأكد من أن مناطق عملياتها لا تستخدم للأعمال العدائية بأي شكل»، لافتة الى ان «العلاقة بين لبنان وقوات يونيفيل من الطبيعي أن تتم عبر مؤسسات الدولة اللبنانية المختصة أي وزارتي الدفاع والخارجية بإشراف الحكومة، وإن التعرض لقوات يونيفيل يسيء إلى صورة لبنان ويرسل رسالة سلبية إلى المجتمع الدولي، ولم يعد من الجائز لأحد أن يعمل على تحويل لبنان صندوقة بريد لخدمة اغراض محددة أو استعمال القوات الدولية في لبنان لإرسال الرسائل إلى دولها تحت أي ذريعة كانت». وطالبت الكتلة الحكومة اللبنانية والسلطات الرسمية المختصة بوضع يدها على هذا الملف ومعالجته بالطريقة المناسبة التي تضمن تطبيق القرار بما يحفظ حقوق لبنان وسيادته ومصلحة مواطنيه. ودعا وزير العمل بطرس حرب «مجلس الوزراء الى إصدار موقف رسمي في ما يتعلق بأحداث الجنوب لإزالة كل التباس»، لافتاً إلى أن «القرار 1701 صدر لحماية لبنان». ولفت في حديث إلى «أخبار المستقبل» الى ضرورة «إشراك أكبر عدد ممكن من الجيش اللبناني في العمليات التي تجرى في الداخل، والى وجوب ألا يتحول ما يحصل الى مسلكية دائمة وكأنه تصرف اللبنانيين»، لافتاً الى أن «زيارة قائد الجيش الجنوب، جاءت بعد لقائه رئيس الجمهورية». ونبه الى ان «إذا استمر الجو كما هو عليه اليوم فقد يدفع الدول المساعدة إلى سحب قواتها من الجنوب». وأكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية علي المقداد أن أحداً «لا يريد تغيير قواعد الاشتباك في الجنوب»، معتبراً أن «ممارسات يونيفيل في الفترة الماضية، تنم عن نيات مبيتة لافتعال شيء ما مع الأهالي، لمجرد تغيير النمط أو الصورة أو الواقع». ورأى «ان يونيفيل أجرت مناورة من دون أن تلقى رداً إيجابياً من الجيش أو أن تنسق معه، إذ صوّرت الكثير من البيوت والأشخاص ونصبت خيماً في كل تلة، واستحدثت مواقع جديدة ونصبت كاميرات مراقبة»، متسائلاً: «هل هذا هو عملها؟». وإذ رأى أن «هناك علامات استفهام عدة حول تصرف بعض عناصر الكتيبة الفرنسية»، لفت إلى أن «الأمور انتهت عند هذا الحد وسوّيت على أساس أن يلتزم كل طرف المهمة الموكلة اليه». وتمسك بالقول إن «تحرك الأهالي الميداني كان عفوياً من دون أي تنسيق»، وإن «حزب الله لن يدخل في سجال، ولن يرد على الاتهامات التي صدرت من فريق واحد، لأن ما قام به اهلنا هو ردة فعل طبيعية». وأكد عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي آلان عون أنه «تم استيعاب الاشكالات التي سجلت اخيراً في الجنوب»، لكنه رأى أن ما حصل غير مستحب ولا يخدم لبنان ولا «يونيفيل» بل إسرائيل. ودعا الى «العودة الى القواعد التي وضعت بين الطرفين كي تبقى الأمور مستقرة»، رافضاً في الوقت نفسه «وضع الأمور في اطار استهداف معين». ولفت رئيس حزب «الوطنيين الاحرار» النائب دوري شمعون الى ان «هناك شبه دولة في الجنوب، فلا يمكن لأحد في الجنوب القيام بأي عمل إلّا برضا حزب الله». واعتبر أن «الجيش اللبناني في الجنوب صورة، والدولة هناك مستضعفة منذ مقتل الضابط الطيار سامر حنا». وتحدث الى قناة «ام تي في»، عن «أزمة ثقة بين «يونيفيل» والجيش «لأن هناك أموراً تطلبها يونيفيل من قبل الجيش ولا يستجيب لها». وأوضح ان «حزب الله» قام بفشة خلق ب «يونيفيل»، وان «موقفه موقف المنزعج من المحكمة الدولية»، سائلاً: «ما الثمن الذي سيدفعه الجنوبي فيما لو قررت إسرائيل التصرف كما كانت تتصرف سابقاً». وتمنى عضو كتلة «نواب زحلة» جوزيف المعلوف في تصريح الى موقع «14 آذار» الالكتروني «ان يكون موقف الدعم الحكومي للقوات الدولية اكثر وضوحاً واكثر حسماً وصرامةً». واعتبر عضو كتلة «التحرير والتنمية» النيابية علي عسيران، في تصريح، ان «وجود القوات الدولية يبقى حيوياً من كل الجوانب ويسلط الضوء على تجاوزات إسرائيل المستمرة ضد لبنان». وأشار الى انه «يتوجب علينا جميعاً إيجاد السبل والطرق لاستمرار هذا الوجود الدولي الداعم للشرعية اللبنانية في الجنوب».