"الحريد".. حكاية يرويها البحر على شاطئ الحصيص في كل عام    القبض على شخصَيْن لترويجهما (75) كيلو جرامًا من مادة الحشيش المخدر    مدرب نيوم : نحترم الاتحاد حامل اللقب    السعودية تحقق تقدما نوعيا في متوسط العمر المتوقع إلى 79.9 عامًا    رصد اقتران القمر بنجمي قلب العقرب والنياط 2    الهلال الأحمر يكرّم مواطناً أسهم في إنقاذ حياة وافد    المبالغة وما بعدها    أمير منطقة الرياض يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة نادي الإعلام الحديث    اوقية الذهب تستقر اليوم عند 4640.93 دولارًا    مجلس الأمن يصوت على مشروع قرار لتأمين الملاحة في مضيق هرمز    تراجع مؤشرات الأسهم اليابانية    85 شركة تستقبل 6000 متقدم للعمل    أمير منطقة المدينة المنورة يرعى حفل تخريج الدفعة الثانية والعشرين من جامعة طيبة    ترامب يهدد بسجن صحفيين    الجبيل يواجه الجندل والعربي يستضيف الزلفي    فيصل بن بندر يطلع على أهداف وبرامج نادي الإعلام الحديث    ملامح مستقبل جديد    «منتدى العمرة والزيارة».. اتفاقيات تكامل وشراكة    الدفاعات الإماراتية تعترض 12 صاروخاً و19 مسيرة    حذرت من مخاطر ضرب محطة بوشهر النووية.. إيران تتهم وكالة الطاقة الذرية ب«التقاعس»    موجة تسريحات تعصف بعمالقة التقنية عالميا    3.30 تريليون ريال ائتماناً مصرفياً للأنشطة الاقتصادية    قادري يسطع.. والتحكيم يعكر المشهد    ساديو ماني: والدتي لم تصدق أنني هربت إلى فرنسا    صفقة تبادلية مرتقبة بين الهلال وليفربول.. صلاح ل«الأزرق».. وليوناردو ل«الريدز»    منوهاً بدعم القيادة الرشيدة.. محافظ الأحساء يطلع على استثمارات ومشاريع للطاقة    موجز    حرب في السماء.. والأرض أمان    «المدني»: حالة مطرية على معظم المناطق حتى الجمعة المقبل    القيادة فن وذوق    شدد على إنشاء منصة وطنية ذكية لإدارة العقود التجارية.. «الشورى» يطالب بإلغاء المقابل المالي للوافدين بقطاع التشييد    رئيس جمهورية المالديف يصل إلى المدينة المنورة    تحديث يحمي بيانات iPhone    إنجاز لأبعد رحلة للقمر    الشمس تبتلع مذنبا لامعا    انطلاق أسبوع موهبة لتنمية الشغف العلمي لدى الموهوبين    عرض «أسد» محمد رمضان في مايو المقبل    برعاية وزارة الشؤون الإسلامية ومشاركة 26 دولة.. اختتام فعاليات جائزة تنزانيا الدولية للقرآن    إيران ترفض مقترح باكستان لوقف النار.. وترمب: مهلة أخيرة.. ستدفعون الثمن    الدعم المؤذي    طنين الأذن مؤشر نفسي خفي    القتلة يستهدفون ضحايا يشبهون أمهاتهم    مؤثرون ينشرون معلومات طبية مضللة    قطعة معدنية صغيرة تودي بحياة أسرة بأكملها    صيني ينتقم من جارة ب«مكبرات الصوت»    6 ملاحظات ومطالبات من الشورى لوزارة التجارة    ريادة سعودية عالمية في الاستدامة البيئية    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير خارجية البيرو    الأمير جلوي بن عبدالعزيز يلتقي قائدي قوة نجران وجازان    فرع وزارة الشؤون الإسلامية في منطقة جازان يُنفّذ عدد من الفعاليات والمنجزات والبرامج الدعوية خلال شهر رمضان المبارك للعام الجاري 1447 هجرية    "قرارات غريبة".. رودجرز يفتح النار على التحكيم بعد خسارة ديربي الشرقية أمام الاتفاق    سر الاجتماع بين انزاغي ولاعبي الهلال    الدفاع المدني: استمرار هطول الأمطار الرعدية على معظم مناطق المملكة حتى يوم الجمعة المقبل    شروط جديدة تعيد تشكيل زواجات جدة    أفلام الأكشن تستهوي محبي السينما    أمير الرياض يرعى حفل خريجي جامعة الفيصل ويضع حجر الأساس لمشروعات المنشآت الرياضية بالجامعة    راحة البال    ولادة أول وعل بمحمية الوعول في 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاتفاق العربي الروسي لحل الأزمة السورية
نشر في البلاد يوم 14 - 03 - 2012

يكتسب لقاء وزراء الخارجية العرب مع نظيرهم الروسي سيرغي لافروف في 10 مارس/ آذار من الشهر الجاري أهمية كبيرة. ورغم أنه من المبكر الحديث عن تغيرات في مواقف الطرفين، إلا أنه يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الأبرز تجاوز أخطاء الماضي عبر إقرار العرب بأنه لابد من التنسيق مع موسكو قبل الذهاب إلى مجلس الأمن، وتأكيد روسيا أنها منفتحة على الحوار والنقاش تحت سقف خطوط حمراء لا تنطلق أساساً من مصالح سياسية واقتصادية.
ويكشف اتفاق النقاط الخمس الذي تم التوصل إليه في نهاية اجتماع لافروف مع اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالشأن السوري عن الخطوط العامة لأي قرار في مجلس الأمن قد توافق عليه موسكو، ويرسم إطاراً عاماًعن طبيعة وحدود التحرك الدولي المقبل لحل الأزمة السورية عموماً، ومحددات هذا التحرك في حال الرغبة في مشاركة روسية فعالة للحل. كما يخفف الاتفاق من حدة التوتر السائد بين الطرفين في الآونة الأخيرة، لكنه لا يحلّ الأزمة بين الطرفين في ظل تباعد المواقف المعلنة لكل طرف وأهداف كل منهما من الحراك القائم لحل الأزمة السورية.تضمن الاتفاق بين لافروف ونظرائه العرب خمس نقاط، أعلنها الطرفان في تصريح مشترك مقتضب عقب اللقاء، وهي "وقف العنف من أي مصدر كان، إنشاء آلية رقابة محايدة، لا تدخل خارجي، إتاحة المساعدات الإنسانية لجميع السوريين بدون إعاقة، الدعم الكامل لجهود الموفد الدولي كوفي عنان إلى سورية استنادا إلى المرجعيات التي قبلتها الأمم المتحدة والجامعة العربية".
والملاحظة الأولية أن الاتفاق لم يأت بجديد في المواقف الروسية المعلنة منذ أشهر، فهو يكرر تصريحات سابقة للوزير الروسي والرئيس دميتري ميدفيديف ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين، ولعل الجديد الوحيد هو اتفاق الطرفين على منح أولوية للمساعدات الإنسانية، وترحيبهما المشترك لمهمة كوفي عنان ودعمها لجهوده، وهو ما تركز عليه حالياً تصريحات وجهود المسؤولين في المنظمات الأممية وحتى الحكومات التي تناصب سورية العداء.لكن الطرفين يختلفان حول مرجعيات وحدود دور عنان، فالجانب الروسي لم يحدد بوضوح منطلقات ومرجعيات مهمة عنان، في حين أشار رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم إلى أنه يريد "تأكيد المرجعيات المعتمدة لكوفي أنان وهي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 16 فبراير/شباط الماضي، وخطة العمل العربية (المعتمدة) بتاريخ 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وقرارات الجامعة العربية في 22 يناير/كانون الثاني و12 فبراير/شباط الماضيين".وبتدقيق المرجعيات التي شدد عليها الشيخ حمد فإن روسيا لم توافق بالكامل، إلا على خطة العمل العربية في نوفمبر/تشرين الثاني، واعترضت، بشكل أو آخر، على باقي المرجعيات المقترحة عربياً.ولا يخفي التوصل إلى هذا الاتفاق الخلاف الواضح بين الطرفين حول منطلقات الحلّ وطبيعته، وهذا ما بينه السجال الذي تلا كلمة الوزير لافروف في الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية العرب.
فالوزير الروسي دافع عن موقف بلاده في الشأن السوري، ونفى أن تكون دوافعه سياسية أو اقتصادية، واعتبر أن الأولوية الأولى الآن هي وقف العنف في سورية "أيا كان مصدره". وربط ذلك بأنه "إذا اتفقنا جميعا ًعلى ذلك فلن نخوض في قضية من يقع عليه اللوم في الأزمة".
في حين قال حمد بن جاسم إنه "بعد ما تم من قتل لا يمكن أن نقبل فقط بوقف إطلاق النار" معتبراً أن حديث لافروف يعتبر مكافأة للنظام السوري، وأكد حمد على أنه "لا نريد أن يكافأ احد بهذه الطريقة"، وشدد على أنه "لا يكفي بعد كل هذا أن نتكلم فقط عن وقف فوري لإطلاق النار، ولكننا نطالب بوقف فوري (للعنف) ومحاسبة من قاموا بذلك وإطلاق سراح المعتقلين والموافقة الصريحة على الخطة العربية" من النظام.رغم أن الاتفاق جاء أدنى بكثير من القرارات العربية، وبتأخر زمني لنحو أربعة أشهر على الأقل، فالملاحظ أنه يتزامن مع التحضير لقرار في مجلس الأمن حول سورية، ترغب روسيا في أن يكون "بدون أسنان"، وألا يفتح في أي شكل من الأشكال على تكرار السيناريو الليبي، أو أي تدخل أجنبي، في حين تريد البلدان العربية قراراً يفتح المجال على خروج الرئيس بشار الأسد، أو التدخل لأهداف إنسانية أو غيرها لوقف "حمام الدماء"، لكن الأهم أن الاتفاق يتزامن مع خفوت الأصوات العالمية المنادية بدعم المعارضة المسلحة، وحصر الجهود في إطار العون الإنساني بمشاركة الحكومة السورية، أي بمعنى آخر استبعاد الحديث عن "ممرات إنسانية".
ومن المؤكد أن اللقاء بحد ذاته يعدُّ خطوة مهمة لحل الأزمة المتفاقمة بين روسيا ومعظم البلدان العربية على خلفية الموقف من الثورات العربية عموماً، والموقف من سورية خصوصاً، ويشير بوضوح إلى ثبات الموقف الروسي بعد انتخاب بوتين رئيسا. لكن السجال الذي سبق إعلان اتفاق النقاط الخمس، والبيان الختامي لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري يبين أن الصدع مازال واسعاً، وأن تجسيره يحاجة إلى لقاءات كثيرة، وتنازلات من الطرفين لإنهاء الأزمة لا إدارتها، وحتى ذلك الحين فإن سورية تدفع ثمناً باهظاً كلفته دماء كبيرة، وتقويض لمؤسسات الدولة، وآفاق أكثر سوداوية قد تصل إلى حرب أهلية أو حتى تقسيم البلاد.
وأخيراً فإن التفسيرات الفضفاضة للبنود الخمسة للاتفاق الذي أشبه ما يكون باتفاق إطار تطرح أسئلة حول طبيعة التحرك العربي المستقبلي، فالاتفاق أقرب ما يكون إلى الرؤية الروسية، رغم الوضوح في اختلاف المقاربتين، فيما صعد الوزراء العرب الموقف تجاه سورية في البيان الختامي، وبعيداً في العواصم الغربية تتواصل نفس المواقف الرافضة للتدخل العسكري، أو حتى زيادة تسليح المعارضة. ما يعني أن الحراك السوري الذي يدخل بعد أيام عامه الثاني يواجه استعصاء عدم وجود رؤية دولية موحدة للتعامل معه، وارتباك الأطراف الدولية المعارضة لنظام دمشق في طبيعة تحركها المستقبلي، ما يقربها أكثر من الموقف الروسي الذي سجل تغيراً وحيداً وهو دعم التحرك الإنساني شريطة موافقة دمشق الرسمية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.