تتجه الأنظار إلى إسلام أباد، التي تستعد لاستقبال جديد لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في إطار جهود وساطة تقودها باكستان بين إيرانوالولاياتالمتحدة؛ بهدف احتواء الحرب المستمرة وتخفيف تداعياتها الإقليمية والدولية. تأتي الزيارة المرتقبة بعد جولة إقليمية لعراقجي شملت مسقط، حيث التقى السلطان هيثم بن طارق، وبحث معه مستجدات الأزمة وجهود الوساطة، في ظل تأكيدات عمانية على أولوية الحلول الدبلوماسية واحتواء التصعيد. في المقابل، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على عزمه مواصلة الحرب، مؤكداً أن حادث إطلاق النار الأخير في واشنطن لن يؤثر على موقفه، قائلاً: إنه مصمم على "الانتصار"، مع استبعاده وجود صلة مباشرة بين الحادث، والتصعيد العسكري مع طهران. وكان من المقرر أن يزور مبعوثا ترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، باكستان لاستكمال المشاورات، إلا أن الزيارة أُلغيت بسبب غياب تقدم ملموس في المفاوضات. وأوضح ترمب أن واشنطن "لن تضيع المزيد من الوقت في رحلات بلا جدوى"، مشيراً إلى أن التواصل يمكن أن يتم دون وسطاء ميدانيين. ورغم ذلك، كشفت مصادر باكستانية عن منح عراقجي "ضوءاً أخضر" لمناقشة مقترحات جديدة، مع ترقب موافقة إيرانية على لقاء محتمل مع الجانب الأمريكي، ما يعكس استمرار القنوات الدبلوماسية رغم التعثر. وكانت إسلام آباد قد استضافت- في وقت سابق- جولة مفاوضات مباشرة بين الطرفين ضمن هدنة مؤقتة، إلا أنها لم تفضِ إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب التي اندلعت في 28 فبراير، وألقت بظلالها على أسواق الطاقة والأمن الإقليمي. ولا تزال الخلافات قائمة بين طهرانوواشنطن، خاصة بشأن الحصار البحري، الذي تفرضه الولاياتالمتحدة على الموانئ الإيرانية، مقابل تمسك إيران بإغلاق مضيق هرمز، ما يزيد من تعقيد المشهد ويهدد إمدادات الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، وصف الحرس الثوري الإيراني السيطرة على الملاحة في المضيق بأنها "إستراتيجية حازمة"، محذراً من رد عسكري على ما اعتبره "قرصنة" أميركية. وتسعى باكستان إلى الحفاظ على دورها كوسيط "نزيه"، وفق ما أكده رئيس وزرائها شهباز شريف، الذي شدد على التزام بلاده بدفع جهود السلام وتحقيق الاستقرار. لكن تعقيد الملفات، وتباين المواقف، واستمرار التصعيد الميداني، تجعل فرص التوصل إلى تسوية سريعة محدودة، في وقت تبقى فيه المنطقة على حافة مزيد من التوتر، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية خلال الأيام المقبلة.