اتهمت إيرانالولاياتالمتحدة بخرق وقف إطلاق النار، عقب قيام قوات أميركية باعتراض واحتجاز سفينة تجارية إيرانية في خليج عمان، في حادثة أعادت التوتر إلى الواجهة بين الجانبين مع اقتراب انتهاء الهدنة المؤقتة. وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، بأن القوات الأمريكية هاجمت سفينة الحاويات "توسكا" بالقرب من السواحل الإيرانية، ووصفت الواقعة بأنها "غير قانونية" وتمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، فضلاً عن كونها خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في وقت سابق من الشهر الجاري. وطالبت طهران بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها، محمّلة واشنطن مسؤولية أي تصعيد محتمل قد ينجم عن الحادث، في ظل هشاشة الوضع الأمني القائم. في المقابل، بررت القيادة المركزية الأمريكية عملية الاعتراض بأن السفينة لم تمتثل للتحذيرات المتكررة على مدى ست ساعات، معتبرة أنها انتهكت الحصار البحري المفروض، وأشارت إلى الاشتباه في أن حمولتها تتضمن مواد "ذات استخدام مزدوج" يمكن توظيفها لأغراض عسكرية. ووفقاً لمصادر في قطاع الأمن البحري، فإن التقييمات الأولية ترجح أن السفينة، التي كانت قادمة من آسيا، تحمل مواد يمكن استخدامها في مجالات صناعية وعسكرية، من بينها معادن ومكونات إلكترونية وأنابيب، وهي أصناف تدرجها واشنطن ضمن المواد الخاضعة للرقابة. وتعود ملكية السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن الإيرانية الخاضعة لعقوبات أميركية منذ عام 2019، حيث تتهمها واشنطن بلعب دور في نقل مواد مرتبطة ببرامج التسلح، بما في ذلك الصواريخ الباليستية. من جانبها، وصفت وسائل إعلام إيرانية العملية بأنها "قرصنة مسلحة"، مشيرة إلى أن الجيش الإيراني أبدى استعداده للرد، إلا أن وجود عائلات بعض أفراد الطاقم على متن السفينة يفرض قيوداً على أي تحرك عسكري مباشر. وفي سياق متصل، أعربت الصين عن قلقها إزاء الحادث، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار والتصرف بمسؤولية لتجنب مزيد من التصعيد. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً، مع استمرار الحصار البحري الأمريكي وتوسيع نطاقه ليشمل السفن المشتبه في نقلها مواد محظورة إلى إيران، في حين تتواصل الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق، يضمن استدامة التهدئة بين الطرفين.