في الوقت الذي تبذل فيه الدولة والأسر جهودًا كبيرة؛ لإيفاد أبنائنا للدراسة في أرقى الجامعات العالمية، يعود هؤلاء الشباب وهم يحملون مؤهلات متميزة وطموحات عالية، آملين أن يجدوا فرصًا تليق بما تعلموه. لكن المفارقة المؤلمة تظهر حين تُمنح بعض الوظائف لغير المواطنين برواتب مرتفعة، رغم أن مؤهلاتهم قد لا تقارن بما لدى أبناء الوطن. وهنا يبرز تساؤل مشروع: أليس من الأفضل أن يكون المواطن أولى بهذه الفرص؟ فالمواطن حين يُمكَّن وظيفيًا، لا يكتفي بالعطاء، بل يكتسب الخبرة ويتطور، ويشعر بالانتماء الحقيقي، ما ينعكس إيجابًا على أدائه واستقراره. كما أن تمكين الشباب من الوظائف يسهم بشكل مباشر في بناء الأسر، وتكوين العائلات المستقرة. فالشاب حين يجد وظيفة مناسبة ودخلًا جيدًا، يصبح أكثر قدرة على الزواج وتحمل المسؤولية، ما يعزز بناء مجتمع متماسك قائم على الاستقرار والطموح. ومن الجانب الاقتصادي، فإن توظيف المواطنين يعني بقاء الأموال داخل الوطن، حيث تُصرف الرواتب في السوق المحلي، فتدعم الاقتصاد وتُنشّط الحركة التجارية. في المقابل، خروج جزء كبير من هذه الأموال كتحويلات إلى الخارج، يُعد تسربًا اقتصاديًا يمكن تقليله بإعطاء الأولوية للكفاءات الوطنية. ولا يعني ذلك الاستغناء عن الكفاءات الأجنبية، فهي مطلوبة في بعض التخصصات الدقيقة، لكن التوازن ضروري. فإعطاء المواطن فرصته العادلة هو استثمار حقيقي في مستقبل الوطن، يحقق التنمية، ويعزز الاستقرار، ويبني مجتمعًا قويًا بأبنائه.