تتواصل المؤشرات المتضاربة بشأن ملف الأصول الإيرانية المجمدة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المحادثات الجارية بين واشنطنوطهران في إسلام آباد، حيث برز هذا الملف كأحد أبرز أوراق التفاوض بين الجانبين. وكشف مسؤول إيراني رفيع، عقب لقاء وفد بلاده برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن الولاياتالمتحدة وافقت مبدئياً على الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في قطر وبنوك أجنبية أخرى، واصفاً الخطوة بأنها "دليل حسن نية" واختبار لجدية التوصل إلى اتفاق دائم، غير أن هذا الطرح قوبل بنفي سريع من جانب البيت الأبيض، حيث أكد مسؤول أمريكي رفيع أن هذه المعلومات "غير دقيقة"، مشيراً إلى أن الاجتماعات الرسمية لم تبدأ بعد، ما يعكس فجوة واضحة في الروايات بين الطرفين. ويأتي هذا التباين في وقت تصر فيه طهران على ربط الإفراج عن أصولها المجمدة بضمانات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، حيث تسعى إلى تثبيت دورها في إدارة هذا الممر الحيوي، بل وفرض رسوم عبور عليه، وهو ما ترفضه واشنطن التي تتمسك بحرية الملاحة دون قيود. ويمثل ملف الأصول المجمدة أحد الشروط الأساسية التي وضعتها إيران للدخول في مفاوضات مباشرة، إلى جانب مطلب تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان. في المقابل، أبدت الإدارة الأميركية استعداداً للنظر في تخفيف العقوبات، لكن بشرط تقديم طهران تنازلات تتعلق ببرامجها النووية والصاروخية. وتُعد الأصول الإيرانية المجمدة ورقة ضغط محورية في هذه المفاوضات؛ إذ تشير تقديرات إلى أن قيمتها تتجاوز 100 مليار دولار، رغم غياب رقم رسمي دقيق. وكانت هذه الأموال تمثل احتياطيات نقدية أساسية لإيران في بنوك دولية، تُستخدم لدعم عملتها المحلية وتمويل التجارة الخارجية، إلا أن العقوبات الأمريكية المتتالية أدت إلى حرمان طهران من الوصول إلى هذه الأصول، ما تسبب في تراجع حاد في قيمة الريال الإيراني وارتفاع معدلات التضخم، فضلاً عن تعقيد عمليات الاستيراد وسداد المدفوعات بالعملات الأجنبية. وفي هذا السياق، أقر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأن السياسات الأمريكية استهدفت خلق نقص في الدولار داخل إيران، ما ساهم في اضطرابات اقتصادية، شملت انهيار أحد البنوك الكبرى وارتفاع التضخم بشكل ملحوظ. وتتوزع الأصول الإيرانية المجمدة في عدة دول، أبرزها كوريا الجنوبية واليابان، إضافة إلى حسابات في الصين وألمانيا والهند وتركيا، فضلاً عن مسارات مالية مرت عبر سنغافورة، بحسب تقارير مالية دولية. ويعود أصل تجميد هذه الأموال إلى عام 1979، عقب الثورة الإيرانية وأزمة الرهائن في السفارة الأمريكيةبطهران، حين قرر الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر تجميد نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية. ومنذ ذلك الحين، توسعت العقوبات لتشمل ملفات البرنامج النووي والصواريخ الباليستية.