أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم)، أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً من الناحية الفنية، إلا أن حركة السفن عبره شبه متوقفة؛ بفعل التهديدات الأمنية المتزايدة. وأوضح قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، أن الممر البحري"مفتوح فعلياً للملاحة"، غير أن السفن تتجنب العبور؛ نتيجة تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، ما خلق حالة ردع غير مباشرة عطلت أحد أهم شرايين الطاقة العالمية. وأشار كوبر إلى أن القوات الأمريكية، بالتعاون مع حلفائها، تواصل عملياتها لتأمين الملاحة في المضيق، عبر استهداف القدرات البحرية الإيرانية، وتقليص قدرتها على تهديد السفن التجارية. ولفت إلى أن العمليات الجارية أسفرت عن تدمير، أو إلحاق أضرار بنحو 140 سفينة مرتبطة بإيران منذ بدء الحملة العسكرية. وأكد أن الحملة العسكرية تسير "وفق الخطة أو أسرع"، في ظل تنسيق عملياتي مع إسرائيل يستهدف بنى إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، موضحاً أن الهدف لا يقتصر على احتواء التهديد الحالي، بل يمتد إلى تفكيك مصادر الخطر على المدى الطويل. كما اعتبر أن تراجع وتيرة الهجمات خلال الفترة الأخيرة يعكس تأثر القدرات الإيرانية، رغم تنفيذ مئات الهجمات السابقة التي استهدفت مواقع مدنية في المنطقة، بحسب تقديره. تأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه التهديدات المتبادلة بشأن المضيق، الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ما جعله محوراً رئيسياً في الصراع الدائر، ومصدراً مباشراً لاضطرابات أسواق الطاقة العالمية. ويعكس واقع"الفتح النظري والإغلاق العملي" لمضيق هرمز حجم التعقيد في المشهد، حيث لا يرتبط تعطيل الملاحة بقرار رسمي بإغلاقه، بل ببيئة أمنية عالية المخاطر، تدفع شركات الشحن والتأمين إلى تجنب المرور، ما يفرض تأثيراً فعلياً لا يقل عن الإغلاق الكامل. في ظل ذلك، تبقى حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي رهينة للتطورات العسكرية، وسط جهود دولية مستمرة لإعادة الاستقرار وضمان تدفق الطاقة، في وقت يظل فيه التصعيد سيد الموقف.