منذ صدور الأمر الملكي باختيار صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان وليًا للعهد في 21 يونيو 2017، دخلت المملكة مرحلة تحول تاريخية متسارعة، تجسدت في برامج ومبادرات نوعية أعادت رسم ملامح الاقتصاد والمجتمع والدولة، ضمن مستهدفات رؤية 2030. وخلال سنوات قليلة، تحققت منجزات نوعية عززت حضور المملكة إقليميًا ودوليًا، وأرست أسس تنمية مستدامة ترتكز على التنوع الاقتصادي، وجودة الحياة، والتمكين المجتمعي، والتحديث المؤسسي الشامل. تنويع القاعدة الاقتصادية: شهدت الإيرادات غير النفطية قفزة ملحوظة؛ إذ ارتفعت إلى 369 مليار ريال في عام 2020 مقارنة ب166 مليار ريال في عام 2015، في مؤشر واضح على نجاح سياسات تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، عبر توسيع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي. تعزيز الاستثمارات: تنامت أصول صندوق الاستثمارات العامة لتصل إلى نحو 1.5 تريليون ريال، ليصبح أحد أكبر الصناديق السيادية عالميًا، بالتوازي مع ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 17.625 مليار ريال، ما يعكس تنامي ثقة المستثمرين العالميين ببيئة الأعمال السعودية، وتحسن الأطر التنظيمية والتشريعية. مشاريع عابرة للحدود: أُطلق مشروع نيوم؛ بوصفه نموذجًا عالميًا لمدن المستقبل، قائمًا على الابتكار، والطاقة المتجددة، والتقنيات المتقدمة. ويضم المشروع مدينة «ذا لاين» التي تعتمد بالكامل على الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مناطق صناعية وسياحية وجبلية تعيد تعريف مفهوم التنمية الحضرية المستدامة. يمثل مشروع البحر الأحمر وجهة سياحية فاخرة ترتكز على الاستدامة البيئية، ويهدف إلى جذب ملايين الزوار، وتوفير آلاف الوظائف، مع الحفاظ على التنوع البيئي الفريد للمنطقة. تعد القدية ركيزة رئيسية لقطاعي الترفيه والرياضة، حيث تضم مدن ألعاب ومرافق رياضية عالمية، وتسهم في تعزيز جودة الحياة وتنويع الاقتصاد. شهدت محافظة العلا تطويرًا شاملًا لتصبح وجهة تراثية وسياحية عالمية، مع إنشاء معهد الممالك لحفظ الإرث الحضاري وصون التاريخ. حراك ثقافي وترفيهي: أُطلقت أكثر من 2000 فعالية رياضية وثقافية وتطوعية، استقطبت 46 مليون زائر حتى عام 2020، وأسهمت في تنشيط السياحة الداخلية، وخلق فرص اقتصادية جديدة، وترسيخ مفهوم جودة الحياة. تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها: شهدت المملكة تحولات اجتماعية بارزة؛ من أبرزها تمكين المرأة من قيادة السيارة، وتوسيع مشاركتها في سوق العمل، وتوليها مناصب قيادية في مختلف القطاعات، ما عزز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية. التحول الرقمي وريادة التقنية: حققت المملكة المركز الأول في التنافسية الرقمية بين دول مجموعة العشرين، مع توسع شبكات الاتصالات وتقنيات الجيل الخامس، وتسريع رقمنة الخدمات الحكومية، بما عزز كفاءة الأداء ورفع مستوى رضا المستفيدين. الطرح التاريخي لأرامكو: شهد عام 2019 تنفيذ أكبر طرح عام أولي في التاريخ، ببيع 1.5% من أسهم الشركة وجمع 29.4 مليار دولار، ما عزز مكانة السوق المالية السعودية عالميًا. تطوير الصناعة والتعدين: أُطلق برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية لدعم قطاعات التعدين والصناعات التحويلية، ورفع مساهمتها في الاقتصاد الوطني، وتوسيع سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية. التعليم والذكاء الاصطناعي: تعززت منظومة البحث والتطوير في مجالات التقنية المتقدمة، وأُنشئت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي لدعم اقتصاد البيانات. كما جرى تحديث المناهج التعليمية بإدخال مواد التفكير النقدي والفلسفة والذكاء الاصطناعي. الصحة وجودة الحياة: أدارت المملكة جائحة كورونا بكفاءة عالية، وحققت من أعلى معدلات التطعيم عالميًا، مع تطوير بنية صحية متقدمة. كما ارتفعت نسبة ممارسي الرياضة إلى 20% من السكان بحلول عام 2020، ضمن برامج تحسين جودة الحياة. تحديث الأنظمة وتعزيز الأمن: تأسست الهيئة العامة للصناعات العسكرية لرفع نسبة توطين القطاع الدفاعي إلى أكثر من 50% بحلول 2030، بالتوازي مع تحديثات تشريعية شملت نظام الأحوال الشخصية والتعاملات المدنية، بما يعزز العدالة ويحفظ الحقوق. الطاقة والبيئة: – أُطلقت مبادرة السعودية الخضراء بزراعة 10 مليارات شجرة، وخفض الانبعاثات الكربونية بنحو 278 مليون طن سنويًا بحلول 2030، إلى جانب تدشين مشاريع كبرى للطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر في نيوم. حضور دولي فاعل: عززت المملكة شراكاتها الإستراتيجية مع مختلف دول العالم، ورسخت مكانتها قوةً إقليمية، مؤثرة، كما واصلت جهودها في مكافحة الإرهاب والتطرف، وأسهمت في المبادرات والتحالفات الدولية ذات الصلة.