أظهرت وثيقة صادرة عن جهاز العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي أن التكتل يدرس تقديم دعم مباشر للجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، في خطوة تأتي ضمن تواصله المستمر مع هياكل الحكم الانتقالي، التي تأسست حديثاً في القطاع. وتشير الوثيقة، التي وُزعت على الدول الأعضاء، إلى أن الاتحاد يولي أهمية كبيرة لدعم اللجنة الوطنية التي تشكلت في يناير الماضي، والتي تضم 15 شخصية فلسطينية مهنية وفنية، تمتلك خبرة واسعة في العمل التنموي والإغاثي والإنساني، بعيداً عن الانقسامات السياسية التقليدية. وتتمثل مهام هذه اللجنة في إدارة شؤون القطاع اليومية والإشراف على إعادة الإعمار، مع تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة، وفق موازنة تم وضعها لتغطية مدة سنتين. ويأتي هذا الإعلان في سياق استعداد وزراء خارجية الدول الأوروبية لعقد اجتماع في بروكسل يوم 23 فبراير لبحث الوضع في غزة، بما يشمل سبل تقديم الدعم اللوجستي والمالي لتعزيز الاستقرار في القطاع. وأوضح الناطق باسم الاتحاد الأوروبي، غييوم ميرسييه، أن المفوضة الأوروبية المكلفة بشؤون المتوسط، دوبرافكا سويتسا، ستشارك في الاجتماع ضمن الجزء المخصص لغزة من"مجلس السلام" الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، موضحاً أن مشاركة الاتحاد الأوروبي ستكون محدودة، وأنه لا يعد عضواً رسمياً في المجلس. وأكدت المفوضية الأوروبية أن لديها عدداً من التساؤلات حول نطاق عمل المجلس وآليات الحوكمة المعتمدة فيه، ومدى توافقه مع ميثاق الأممالمتحدة، خصوصاً فيما يتعلق بمسؤولياته التنفيذية والصلاحيات الممنوحة لأعضائه الدائمين. وقد أثيرت مخاوف بشأن طبيعة عمل"مجلس السلام" الذي أُنشئ أساساً لإنهاء النزاع في غزة، لكنه توسعت مهامه لتشمل تسوية النزاعات المسلحة عالمياً، مع إلزام الأعضاء الدائمين بدفع رسوم تصل إلى مليار دولار ليصبحوا أعضاء فيه، وهو ما قوبل بانتقادات واعتُبر محاولة لتحويل المجلس إلى نسخة ممولة مالياً من مجلس الأمن الدولي. في هذا الإطار، يركز الاتحاد الأوروبي على ضمان أن أي دعم يُقدَّم للجنة الوطنية لإدارة غزة يلتزم بالمعايير الدولية ويصب في إطار إعادة إعمار القطاع بشكل مهني ومستدام، بعيداً عن أي استقطاب سياسي، أو تدخل خارجي مباشر. وتؤكد المصادر الأوروبية أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي تضم شخصيات فلسطينية مؤهلة، تسعى إلى إدارة القطاع بشكل مهني ومنظم، بما يشمل الخدمات العامة والإغاثة الإنسانية وإعادة البناء، بالإضافة إلى متابعة المشاريع التنموية والإشراف على توزيع المساعدات بطريقة شفافة. ويهدف هذا النهج إلى تعزيز قدرة الحكومة الفلسطينية على إدارة القطاع بعد سنوات من الحروب والدمار، مع التركيز على الحد من الفوضى وتقديم الدعم للسكان المدنيين، الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة.