تواجه لبنان دورة جديدة من التحديات الأمنية والسياسية، في ظل التهديدات الإسرائيلية، وتصريحات حزب الله الداعمة لإيران في حال شنّ أي ضربة أميركية. جاء ذلك بعد إعلان أمين عام الحزب نعيم قاسم، أن تنظيمه سيقف إلى جانب إيران، وأنه سيكون جزءًا من "حرب الإسناد" إذا تعرّضت طهران لأي هجوم أميركي محتمل. وأكدت مصادر مطلعة أن إسرائيل تحتفظ بلائحة أهداف جاهزة لضرب حزب الله بمجرد أي هجوم، مشابهة للضربات التي نفذت في العام 2024، مع استثناء البنية التحتية للدولة اللبنانية بشكل مباشر، رغم أن التجارب السابقة مثل حرب 2006 أظهرت إمكانية استهداف الجسور وشبكات الطاقة. في محاولة لاحتواء التوتر، من المنتظر أن تستأنف الأطراف جلسات ضمن آلية "الميكانيزم" برعاية أمريكية، لتفادي اندلاع مواجهة جديدة. لكن ثقة واشنطن وتل أبيب بالحكومة اللبنانية وقواتها المسلحة تواجه تحديات كبيرة، فإسرائيل تشكك في قدرة الجيش اللبناني على منع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية في منطقة جنوب الليطاني، وهو ما أثر على سياسة المساعدات الأميركية، التي أصبح جزء كبير منها مرتبطًا بالتصدي للبنية العسكرية للحزب. وتشير تقارير أمريكية إلى استمرار تدفق المال والسلاح لحزب الله عبر نحو 250 ممرًا بريًا مع سوريا، إضافة إلى عمليات تهريب عبر المرافئ والشواطئ الجنوبية، رغم تحسن محدود في مراقبة الحدود. كما تشير تقديرات غير مؤكدة إلى أن الحزب نجح في تعويض الخسائر البشرية التي تكبدها خلال حرب العام 2024 وتجنيد مقاتلين جدد. خلال العام الماضي، نجحت الحكومة اللبنانية في تفادي أزمات كبيرة عبر خطط وإقناع واشنطن بصوابيتها، ويأمل المراقبون في تكرار هذا النجاح مع تولي السفير الأمريكي الجديد ميشال عيسى مهام منصبه في بيروت. ويختلف أسلوبه عن سلفيه، حيث يتيح مساحة أكبر للحكومة اللبنانية لمعالجة ملف حزب الله، لكنه يحذّر من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يقبل بالمهل المفتوحة، وأن لبنان مطالب بالتحرك؛ للحفاظ على المساعدات والهدوء في الجنوب. في المقابل، تُظهر إسرائيل جدية تهديدها، مؤكدة أن أي هجوم من حزب الله سيقابل بضربات واسعة على بنية الحزب التحتية وأفراده، مع مراقبة دقيقة لتحركات الجيش اللبناني، وهو ما يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار صعب لإدارة أزمة مزدوجة بين حزب الله وواشنطن وإسرائيل.