أثارت عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد القوات الأمريكية جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقضائية والدبلوماسية، حيث يمثل هذا الحدث نقطة تحول محورية في الأزمة الفنزويلية الممتدة منذ سنوات، ويطرح تساؤلات حول مستقبل السلطة، والاستقرار السياسي، والدور المحتمل للجيش والمعارضة، إلى جانب تأثيراته على الاقتصاد، خاصة قطاع النفط. وفي أول جلسة له أمام القضاء الأمريكي، نفى مادورو (63 عاماً) جميع التهم المنسوبة إليه، مؤكداً براءته وحقوقه كرئيس للبلاد، وقال للقاضي:"أنا رجل محترم ورئيس لبلادي"، مضيفاً:"لم أرتكب أي شيء من المذكور في لائحة الاتهام، وتم اختطافي من منزلي". ومثل مادورو بعد يومين من اعتقاله في كراكاس، مرتدياً بدلة السجن الزرقاء، برفقة زوجته سيليا فلوريس (69 عاماً)، وسط حراسة مشددة أثناء نقله إلى نيويورك، وارتدى الزوجان سماعات للاستماع إلى الجلسة المترجمة إلى الإسبانية، فيما أمر القاضي بحضور جلسة استماع ثانية في 17 مارس المقبل. ويواجه مادورو أربع تهم رئيسية تتعلق بالاتجار بالمخدرات وحيازة أسلحة آلية، ضمن لائحة اتهام تشمل وزير الداخلية ديوسدادو كابيو ونجل مادورو وأربعة أشخاص آخرين، وتتهمهم واشنطن باستخدام السلطة لحماية وتعزيز أنشطة غير قانونية، بينها تهريب المخدرات والتحالف مع الجماعات المسلحة مثل"فارك" وعصابات تهريب الكوكايين إلى الولاياتالمتحدة. وفي كولومبيا، أعاد اعتقال مادورو تشكيل المشهد السياسي بالنسبة للمنشقين عن الجيش والشرطة الفنزويلية الذين فروا قبل سنوات بعد اتهامهم بالخيانة، وأكد هؤلاء أن الجيش والشرطة لا يزالان موالين لمادورو، وأنهم يخططون للعودة لتأسيس قيادة عليا جديدة لدعم حكومة منتخبة، مع الحفاظ على الاستقرار وتجنب صراع داخلي. وقال ويلياس كانسينو، عنصر سابق في قيادة العمليات الخاصة للشرطة، إن "الوقت مناسب لدعم حكومة جديدة وإعادة بناء مؤسسات الدولة"، مع التشديد على أن هدفهم ليس الصراع أو الحرب الأهلية. فيما كشفت مصادر مطلعة عن تقييم استخباراتي أمريكي سري يشير إلى أن كبار أعضاء نظام مادورو، بمن فيهم نائبة الرئيسة ديلسي رودريغيز، في أفضل موقع للحفاظ على استقرار البلاد على المدى القريب، ويبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فضلت دعم رودريغيز بدلاً من المعارضة، لتفادي إظهار اعتقال مادورو كمسعى لتغيير النظام. وطالبت واشنطن من رودريغيز تسهيل إجراء انتخابات حرة، التنحي عن السلطة، وقف بيع النفط إلى خصوم الولاياتالمتحدة، وطرد عملاء دول وشبكات معادية، مع تشديد الرقابة على تدفقات المخدرات، لضمان عدم تكرار مصير مادورو. وشهدت العاصمة كاراكاس إطلاق طلقات تحذيرية نتيجة تحليق طائرات مسيرة، ونفت واشنطن أي صلة لها بالحادث. وقال شهود عيان إن الأصوات جاءت بشكل متقارب، ما أثار حالة من القلق بين السكان، إلا أن السلطات الفنزويلية أوضحت أن الأمر اقتصر على تحذيرات الشرطة.