- الرأى - إبراهيم القصادي- جازان : .في مشهدٍ إنسانيٍّ نبيل جسّد أهالي قرية الشعوف معنى الوفاء في أسمى صوره وقدموا نموذجًا راقيًا لتقدير الإنسان بما يحمله من قيم وأثر لا بما يحمله من ألقاب أو مناصب. فالتكريم الذي حظي به الإعلامي حسين إبراهيم عتودي لم يكن مناسبة عابرة بل رسالة مجتمعية عميقة تؤكد أن الإنسان يُحتفى به حين يكون حضوره نافعًا وأثره طيبًا وعلاقته بالناس صادقة. إن ما يلفت في هذا التكريم أنه تجاوز الإطار المهني الضيق ليغوص في جوهر العلاقة الإنسانية فالشعوف لم تحتفِ بإعلامي ناجح فحسب بل احتفت بجارٍ عاش بينهم سنوات تقاسم معهم تفاصيل الحياة اليومية وشاركهم أفراحهم وأحزانهم وبنى معهم علاقة قوامها الجيرة الصادقة والود الخالص وحين غادر القرية إلى مدينة جازان لمواصلة مسيرته المهنية بقيت تلك العلاقة حيّة تؤكد أن الانتماء الحقيقي لا تقطعه المسافات. ويمثل حسين إبراهيم عتودي نموذجًا للإعلامي الذي جمع بين الاحتراف المهني والضمير الإنساني إعلامي دقيق في عمله واعٍ برسالة الكلمة والصورة ومؤمن بأن الإعلام مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون وظيفة فقد تنقّل في مسيرته العملية بين محطات مهمة كان من أبرزها عمله في صحيفة المدينة، ثم موقعه الحالي مديرًا لقسم التصوير في وكالة الأنباء السعودية «واس» بمكتب جازان حيث أسهم بجهده وعدسته في توثيق منجزات الوطن، ونقل صورة التنمية والجهود الحكومية والمجتمعية بمهنية عالية ومصداقية رصينة. غير أن ما يضفي على هذه المسيرة بُعدًا أعمق هو حضوره الإنساني الدائم فقد ظل قريبًا من الناس متلمسًا قضاياهم مساندًا للمحتاجين ووسيطًا فاعلًا بين أهل الخير والجهات المعنية إيمانًا منه بأن الإعلام الحقيقي هو صوت من لا صوت لهم وأن قيمة الإنسان تقاس بما يقدمه لمجتمعه من نفع وأثر ولم يكن انتقاله من قرية الشعوف إلى مدينة جازان انفصالًا عن الجذور بل كان امتدادًا طبيعيًا للقيم التي نشأ عليها هناك فبقي اسم قريته حاضرًا في سلوكه ووفاؤها متجسدًا في أخلاقه وانتماؤه لها جزءًا أصيلًا من هويته المهنية والإنسانية. إن مبادرة أهالي قرية الشعوف بهذا التكريم تؤكد معدن المجتمع الأصيل وتعيد التذكير بأن الوفاء قيمة لا تبهت وأن الجيرة الصادقة رابطة إنسانية لا يحدّها مكان ولا زمان وهو تكريم يحمل في طياته رسالة لكل المجتمعات بأن الاحتفاء بالإنسان هو احتفاء بالقيم التي يمثلها وبالأثر الذي يتركه في محيطه. وفي المحصلة فإن هذا المشهد لم يكن احتفاءً بعدسةٍ التقطت الصور فحسب بل بإنسانٍ التقط القلوب قبل العدسات وجمع بين الوفاء والاحتراف وبين الجيرة الصادقة والرسالة الإعلامية النبيلة فاستحق هذا التقدير عن جدارة.