تقرير : فاطمة المهيزع لم تعد المعارض والفعاليات في المملكة مجرد مناسبات تُقام وتُنسى، بل تحولت إلى مساحات متكاملة تتفاعل فيها الأفكار، وتتخذ فيها القرارات، ويُقاس فيها الأثر الحقيقي. اليوم، يقف المشهد السعودي على بوابة جديدة، حيث الجودة، والمضمون، والتجربة، أهم من مجرد العدد أو الحجم. تطور محسوس… ليس مجرد أرقام شهدت المملكة خلال السنوات الأخيرة نموًا واضحًا في قطاع المعارض، انعكس في مستوى التنظيم، تنوع المحتوى، وتوسع المدن المستضيفة. مراكز حديثة، تجهيزات متقدمة، وفرق وطنية محترفة باتت قادرة على إدارة الفعاليات باحترافية تتناسب مع المعايير العالمية. تستضيف المدن الكبرى عشرات المعارض شهريًا، ومئات سنويًا، تغطي مجالات متعددة من الاستثمار والتقنية، إلى الثقافة والتعليم، وصولًا إلى الرياضة التي بدأت تأخذ مكانتها في المشهد، من خلال المعارض المتخصصة التي تجمع كل أطراف القطاع في مساحة واحدة. هوية كل معرض… تجربة فريدة لم تعد المعارض نسخًا متكررة، بل اكتسبت شخصية مستقلة لكل منها. التصميم، الفكرة، والمحتوى اليوم يعكس وعيًا أكبر بأن المعرض ليس مساحة عرض فقط، بل تجربة متكاملة تُقدّم للزائر تجربة تفكير ومقارنة وفهم، ما يمنح كل فعالية تأثيرًا واضحًا ومستدامًا. تفاعل الزائر… قلب التجربة تغير دور الزائر من مجرد مراقب إلى شريك فاعل في التجربة. في المعارض، يستطيع الزائر المقارنة، التجربة، وطرح الأسئلة التي تساعده على اتخاذ قراراته بوعي أكبر، سواء كانت قرارات شراء، أو اختيار خدمات، أو تقييم أفكار ومبادرات. وهنا تظهر المعارض ك مساحات قرار، حيث تُبنى القناعات على تجربة حقيقية، وليس مجرد انطباع عابر. تكمن القيمة الحقيقية للمعارض في قدرتها على جمع أطراف مختلفة في وقت واحد ومكان واحد. شركات، مستثمرون، مختصون، ورواد أعمال، يلتقون لتبادل المعرفة، تبادل الخبرات، واستكشاف فرص شراكة أو مشاريع جديدة. والأفكار التي تولد هنا غالبًا ما تتحول إلى مشاريع ملموسة، مما يجعل المعرض أكثر من حدث إنه منصة ابتكار واقتراح وتطوير. المملكة تصنع التجربة… لا تكررها ما تشهده المملكة اليوم في قطاع المعارض والفعاليات يعكس وعيًا حقيقيًا بأن الجودة والمضمون أهم من الكم. المعارض هنا ليست مجرد نسخ من الخارج، بل تُصنع محليًا بعقلية متجددة، تعكس هوية واضحة، قدرة على التميز، وتوازنًا بين الاحترافية والطابع المحلي. المعارض والفعاليات اليوم لم تعد مجرد أحداث موقتة، بل أصبحت مؤشرات حقيقية على اتجاهات السوق، ومختبرات للأفكار، ومحركات للقرارات. هي مساحة يُختبر فيها المستقبل قبل أن يتحقق، ويُصاغ فيها تأثير يتجاوز الجدران والقاعات، ليصل إلى الأفراد، والمجتمعات، والأسواق. وهذا يجعل تجربة كل معرض أكثر قيمة، ليس بما يُعرض داخله فقط، بل بما يثيره من أسئلة، ومناقشات، وخيارات تتشكل بها القرارات.