الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
الأصيل
الأنباء السعودية
الأولى
البطولة
البلاد
التميز
الجزيرة
الحياة
الخرج اليوم
الداير
الرأي
الرياض
الشرق
الطائف
المدينة
المواطن
الندوة
الوطن
الوكاد
الوئام
اليوم
إخبارية عفيف
أزد
أملج
أنباؤكم
تواصل
جازان نيوز
ذات الخبر
سبق
سبورت السعودية
سعودي عاجل
شبرقة
شرق
شمس
صوت حائل
عاجل
عكاظ
عناوين
عناية
مسارات
مكة الآن
نجران نيوز
وكالة الأنباء السعودية
موضوع
كاتب
منطقة
Sauress
رابطة العالم الإسلامي تدين العدوان الإيراني الغادر المتواصل على السعودية ودول المنطقة
مسؤول أمريكي: تصعيد كبير في الهجمات داخل إيران خلال 24 ساعة
جلوي بن عبدالعزيز: المملكة رسّخت دعائم الحق والعدل
"كبار المانحين" بالقصيم تجمع قرابة 27 مليون ريال دعمًا لجود
الذهب يرتفع 3 % مع قوة الطلب وتفاقم الصراع الجيوسياسي
المملكة تستضيف أكبر ملتقى للتقنية الحيوية والتطوير الدوائي "BIO / CPHI"
عبدالعزيز بن سعود يرأس الاجتماع السنوي الثالث والثلاثين لأصحاب السمو أمراء المناطق
أمير الرياض يُعزي مُحافظ هيئة الحكومة الرقمية في وفاة والده
المملكة نيابة عن المجموعة العربية: الهجمات الإيرانية تقوض جهود خفض التصعيد
تدمير مسيرتين حاولتا مهاجمة مصفاة رأس تنورة
واشنطن تواصل قصف مئات الأهداف في إيران
ولي العهد يبحث مع بوتين ومودي وبارميلان التطورات في المنطقة
الاتحاد والرابطة يناقشان مستجدات البطولات الآسيوية مع الأندية
تذاكر مونديال 2026: طلب هائل وأسعار خيالية
نائب أمير منطقة تبوك يشارك الأيتام إفطارهم
جمعية كبار السن تقيم حفل إفطار لمستفيديها
فيصل بن مشعل: تيسير أداء العمرة في رمضان من أعظم أبواب الخير
"المملكة بين الماضي والحاضر".. ندوة ثقافية في رفحاء
أمير الباحة يدشّن فعاليات اليوم العالمي للدفاع المدني
راكان بن سلمان يبحث مع أمين الرياض الخدمات والمشروعات في الدرعية
نفحات رمضانية
في آداب الإفطار
جراحة نادرة بالعمود الفقري تُعيد القدرة على المشي ل«سبعينية» بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالريان
مقترحات قابلة للتنفيذ
«طبية» جامعة الملك سعود: شرب الماء والمشي يعززان صحة القلب
"مهد والاتفاق" يتوجان ببطولة مهد الرمضانية لكرة القدم
تتويج الفائزين في بطولة بادل القادسية الرمضانية
1.4 مليار ريال استثمارات سكنية
منطقة لوجستية بميناء جدة الإسلامي
في أول تصريح رسمي لوزير الدفاع الأمريكي: إيران أصبحت مكشوفة ولن تمتلك النووي
الحمض النووي يكشف جريمة بعد 30 عاماً
إنقاذ شاب ظل عالقاً بالوحل 10 أيام
وزارة الرياضة تواصل تنفيذ البرنامج السنوي لخدمة المعتمرين وزوار الحرمين الشريفين
شراكة مجتمعية بين جمعية الصم ومستشفى تخصصي نجران
وزارة الخارجية: المملكة تعرب عن تعازيها ومواساتها لحكومة وشعب دولة الكويت الشقيقة إثر استشهاد اثنين من منتسبي الجيش الكويتي أثناء أداء مهامهم الوطنية
أكد الالتزام بمنع التصعيد.. العراق: لن نسمح باستخدام أراضينا في أي صراع
وزارة الداخلية: الأوضاع الأمنية في المملكة مطمئنة
التنظيم الانفعالي
مصطفى غريب ينهي تصوير«هي كيميا»
«وِرث» الرمضانية.. تجربة ثقافية بالمدينة المنورة
السعودية بيت الدبلوماسية والحلول السليمة.. استضافة الخليجيين العالقين.. وحدة المصير وروح التضامن
141.3 مليار ريال إنفاق يناير
صدقة
عبر تطبيق خطط تشغيلية ومهارات متقدمة.. قوة التدريب بأمن العمرة تجسد احترافية إدارة الحشود
خلال الأيام العشر الأولى من شهر رمضان.. المنظومة الصحية تعالج 33 ألفاً من ضيوف الرحمن
في إياب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا.. برشلونة يبحث عن معجزة أمام أتلتيكو مدريد
النصر والثقة بالحكم المحلي
موسم القادسية الرمضاني.. أطباق رمضانية وشعبية في مسابقة الطهي
أبرز الإخفاقات الطبية «2»
18% نمو بمبيعات السيارات في المملكة
تمكين المتطوعين ورفع كفاءة العمل التطوعي.. إستراتيجية وطنية لتعزيز التنمية المستدامة
الجيش الكويتي ينعى أحد منتسبي القوة البحرية
سمو نائب أمير منطقة مكة المكرمة يرعى أمسية «ليلة مكة» ضمن حملة «الجود منا وفينا»
مهرجان الزهور الخامس بالقطيف يختتم فعالياته بنصف مليون زائر
حين كان الخبر يُصاغ على مهل… علي عماشي من رواد عكاظ منذ 1418ه
موريتانيا: نتضامن مع الدول الشقيقة ضد العدوان
الأسبرين والوقاية من سرطان الأمعاء
أمير منطقة تبوك يستقبل رؤساء المحاكم والمواطنين ومديري الإدارات الحكومية
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
مَدَائِنُ الرَّمادِ
الرأي
نشر في
الرأي
يوم 25 - 08 - 2020
بقلم: فيض
يَرتدِي قَميصهُ المُهتريءَ ولمْ يُغلقْ أزرارهُ فبدَى صدرهُ الأسمرُ وقدْ لوَّحتهُ الشمسُ، وتحدَّرت حباتٌ من العرقِ فألصقتْ خصلاتٌ منْ شعرهِ المسترسلِ على جبينهِ ..
ينظرُ للشمسِ نظرتهُ العميقَة ويقرِّرُ أنْ يزاحمَ حدَّتها بصلابتهِ ويسير ..
تركَ خلفهُ إرثٌ كبيرٌ من الذكرياتِ لا يودُّ أن يحمِلها فتثقلُ كاهلهُ ..
يدْلفُ مدينةَ الحُلمِ بخطًى وئيدةٍ ومتمهلةٍ يبحثُ عن لا شيءَ ولكنهُ يسيرُ ..
يلتفتُ يمنةً ويسرةً، يُمرِّرُ بصرهُ بجدرانٍ رماديةٍ كئيبةٍ خلْفها كمٌ مهولٌ من الأسرارِ ..
حلمُ فتاةٍ، وأنينُ كهلٍ، وقهقةُ طفلٍ، وحطامُ شابٍّ ..!
يسيرُ تارةً يدهُ في جيبِ بنطالهِ، وتارةً يتفقدُ بها قلبهُ وكأنَّما يَخشى عليهِ من السقوطِ، يركلُ حجارةً تعترضُ طريقهُ يُطأطئُ رأسهُ تارةً، ويرفعهُ أخرى ويزفرُ ..!
إلى أينَ يا هذا؟
وبلَا وعيٍ قادتهُ قدماهُ إلى مقرِّ عملهِ يتوقفُ أمامَ البابِ مُتردِّدًا !!
هلْ يدخلُ على هذا المديرِ الأشيبِ المتغطرسِ؟
أم يعودُ أدراجهُ؟
هو يعلمُ أنهُ لنْ يخرجَ بفائدةٍ فقرارُ هذا الرجلِ الشرسِ نافذٌ !!
يقتحمُ البابَ، ويقفُ منتصبًا أمامَ رجلٍ تجاوزَ الستينَ من عُمرهِ، قدْ انحسرَ شعرُ رأسهِ عن صلعٍ يحيطُ بهِ شعرٌ لؤلؤيٌ أشيبٌ، يرتديْ نظارةً سميكةً على طرفِ أنفهِ الضخمِ، فرفعَ رأسهُ ينظرُ للواقفِ أمامهُ بعينينِ ضيِّقتينِ ثمَّ ألقى قلمًا كانَ يكتبُ بهِ وأعادَ نفسهُ للمقعدِ الذي كانَ يتكوَّمُ عليهِ وبهدوءٍ وعمقٍ سألهُ:
– نعمْ، ماذا تريدُ يا هذا؟
– أريدُ العودةَ إلى عملي.
– ليسَ لدينا عملٌ للكسالى المُتهورين.
– كسالى!! لستُ كسلانًا ولم أكنْ متخاذلًا يومًا، ولكن إدارتكُم في العملِ هي من تجعلُ مني لا مُباليا إلا بمَا أقتنعُ به.
– قناعاتكَ احتفظْ بها لنفسكَ نحنُ هنا في شركةٍ لا يَعنيها ما تفكرُ بهِ، نبحثُ فقط عن الإنتاجيةِ.
– بل تبحثونَ عن الكمِّ وليسَ الكيفَ أنتم آآآ ..
– أخرجْ منْ هنا أيَّها الفاشلُ واستدارَ ليضغطَ على زرٍّ ليستدعيَ الأمنَ..!
– لماذا لا تريدُ أنْ تسمعْني يا رجُل أنا لستُ مُهملا أنا لديّ رؤيتي وأسلوبي أحتاجُ فرصةً لأثبتَ لكَ أنني ……
وقبلَ أن يتمَّ جملتهُ دَلَفَ للمكتبِ رجلينِ ضخمينِ وأمسكا بكتفيهِ يأمرانهُ بالخروجِ بلا ضجةٍ.
أنزلَ أيديهُما عنْ كتفهِ بقوةٍ والتفتَ على الرجلِ القابعِ على كرسيهِ وقالَ:
– أنتَ لا تهتمُّ لأمرِ المبدعينَ والمهرةَ ستندمُ يومًا ما.
– عبسَ الرجلُ بوجههِ خلفَ مكتبهِ في حركةٍ تُنبِّىءُ عن الإزدراءِ وهو يؤشرُ بيدهِ أن اخرجْ، وأشاحَ بوجههِ نحوَ الجهةِ المعاكسةِ!!
خرجَ الشابُّ برفقةِ رجليِّ الأمنِ وهو يُزمجرُ وينْعت المديرَ بالجاهلِ الأحمقِ..
وعادَ يسيرُ بلا هدفٍ يسحبُ نفسًا عميقًا للتنفيسِ عن غضبهِ حتى قادتهُ قدماهُ إلى حيثُ يسكنُ رفيقهُ المُغترب والذي قدِمَ مثلهُ طلبًا للعلمِ..
طرقَ بابَ شقتهِ واتَّكأ بجسدهِ على الحائطِ في انتظارهِ أن يفتحَ، وأغمضَ عينيهِ بشدةٍ وكأنما يودُّ لو يستيقظَ من حلمٍ مزعجٍ .
فتحَ البابَ، وأطلَّ وجهٌ بشوشٍ اتسعتْ حَدقتا عينيهِ دهشةً وهو يرى صاحبهُ على هذهِ الحالِ وبادرهُ وهو يخرجُ ليمسكَ بهِ..
– مابكَ يا رجل؟
– لا شيءَ وهو يبعدهُ ليسمحَ لهُ بالدخولِ فهو يعلمُ أنَّ صاحبهُ الساخرَ يعيشُ وحدهُ فهو أعزبُ
تبعهُ صاحبهُ ولا زالتْ الدهشةُ تزيدُ حدقةَ عينيهِ اتساعًا ويسألُ:
– ماذا دهاكَ يا رجلُ؟!
هلْ خسرَ فريقكَ المفضلِ أم تمرُّ بضائقةٍ ماليةٍ لا أحدَ ينقذكَ منها إلا صاحبكَ الطيّب أنا؟
– وبلا مقدماتٍ وهو يهمُّ بالجلوسِ المبعثرِ ردَّ عليه ( طُردتُ من العملِ )
– الله أكبرُ ماهذا الخبَر السعيدِ الذي سيفتحُ آفاقا للعالمِ ليتقدمَ وقائدهُ أنتَ يا صاحبي ..”صرخ بها صاحبه”
– وقفزَ بحركةٍ خفيفةٍ وجلسَ بقربهِ وسألهُ:
لماذا طُردت يا عبقريّ؟!
– ينْعتني بالفاشلِ..!
– قد يكون محقًا وغمزَ بعينهِ مبتسمًا.
– ماذا؟
أنا فاشلٌ أيَّها التعيس؟!
– لم لا، وأنتَ تختارُ رجلًا مفلسًا وفوضويًّا مثلي صديقًا لك؟
– أليسَ من الأجْدى وأنتَ العبقريّ أن تبحثَ عن رفقةٍ ذكيةٍ تدفعُ بكَ للأمامِ؟
– قالها وهو ينهضُ ويكملُ سآتيك بكوبٍ من الشاي لنكملَ الحديث..
أمضَى عامرٌ ليلتهُ بعد أن خرجَ من شقةِ رفيقهِ جوادٌ في غرفته جيئةً وذهابًا مابينَ مكتبهِ البسيطِ وفراشهِ حتى غلبه النومَ فنامَ..
لتمضيَ بهِ الأيامُ متشابهةً فحينَ يستيقظُ يَهيمُ على وجههِ بحثًا عن وظيفةٍ وفي الليلِ يسهرُ معَ صديقهِ المشاغبِ والذي هو الآخرُ أخذَ على نفسهِ عهدًا أن يبحثَ بلا كللٍ عن وظيفةٍ مرموقةٍ تليقُ بعقليةِ صديقهِ، فهوَ يثقُ بهِ ويراهُ مخزونًا هائلًا للمهاراتِ اليدويةِ رغمَ لا مبالاتهِ وإهمالهِ..!
عامرٌ رغمَ شخصيتهِ الفوضويةِ اللامباليةِ إلا أنهُ طموحٌ وعبقريٌّ في الكتابةِ والرسمِ والتصميمِ، وبارعٌ جدًّا في الهندسةِ الميكانيكيةِ، وبعدَ فصلهِ من وظيفتهِ استسلمَ لحالةِ الإحباطِ وتقوقعَ على نفسهِ، ففي الليلِ يكتفي بالرسمِ والتصميمِ وممارسةِ الكسلِ، وحينًا يصمِّم ويعودَ ليمزقَ الورقَ ويلقي بهِ حتى فاضتْ لديهِ سلةُ المُهملاتِ بالقصاصاتِ الممزقةِ، وأحيانًا يكتفي بالكتابةِ، وفي النَّهارِ يدورُ على المكاتبِ الهندسيةِ والمجلاتِ والصُّحفِ يبحثُ عن وظيفةٍ حتى أنهكهُ البحثُ واستسلمَ وعادَ لقلمهِ يصبُّ بهِ جامَ غضبهِ على واقعهِ ومحيطهِ، هذهِ المدنُ الصمَّاءُ الرماديةُ لا تحْتفي أبدًا بالمبدعينَ وتكْتفي أن تفتحَ ذراعيْها للغرباءِ ليُحدِثوا الندباتِ الغائرةِ في وجْهها دونَ أن يجْعلوا منها مدائنَ ذاتَ بهجةٍ..!
– لو كانَ بيَدي عُدت ديارِي ..
– بينمَا صديقهُ جوادٌ يتابعُ ويبحثُ ويسألُ علَّهُ يظفَر بفرصةٍ لصديقهِ ..
وذاتَ مساءٍ وبينما عامرٌ يسامرُ صديقهُ جوادٌ في شقتهِ إذْ بالبابَ يُطرقُ، ويفتحُ جوادٌ البابَ ليدْلف منه شابٌ يتأبطُ حاسوبًا يبدُو أنهُ ليسَ من الأجهزةِ الحديثةِ، وقبيلَ أن يُلقي تحيةَ المساءِ يمازحهُ جوادٌ
– هاه ماذا لديكَ الليلةَ يا قصيّ؟
هلْ هيَ علةٌ جديدةٌ تدكُّ مفاصلَ جهازكَ العريق؟
– مرحبًا جواد .. في الحقيقةِ أأ، ويعودُ ليصمتَ وهو ينتبهُ لوجودِ عامرٍ وقدْ استغرقَ في تصفحِ كتابٍ بين يديهِ..
– لا بأسَ تفضَّل بالدخولِ يا قصيّ فقدْ اعتدتُ أن يجتمعَ لديَّ هنا بؤساءُ الأرضِ ..
– دخلَ قصيّ وألقى التحيةَ على عامرٍ الذي رفعَ رأسهُ ورحَّبَ بهِ واستطردَ قائلًا:
– ماذا يا قصيّ !!
ألا زلتَ مصرًّا على استخدامِ هذا النَّوع من الأجهزةِ لماذا لا تسْتبدله؟
– ليسَ بعدُ يا عامر فلستُ متفرِّغا لهذا لديّ ما هو أهمّ ولكن الجهازَ يبدو أن فيهِ خللٌ ما ..!
– تناولهُ عامرٌ وهو يقولُ لا بأسَ سنرى ..
– وفي أقلّ من ساعةٍ كانَ جهازُ قصيّ يعملُ بسلاسةٍ ودقةٍ وهنا تساءلَ قصيّ..
– عامرٌ لمَ لا تعْمل لدينا في الشركةِ؟!
– وماذا أعملُ لديكم وشركتُكم تختلفُ عمَّا أجيدهُ؟
– عامرٌ أنتَ رجلٌ بارعٌ في الهندسةِ، لماذا تحصرُ موهبتكَ في التصميمِ؟
– هنا تدخَّل جوادٌ مؤيدًا لاقتراحِ قصيّ وضربَ جبينهُ بكفهِ قائلًا:
– آه، نعمْ نعمْ كيفَ غفلتَ عن هذهِ الفرصة؟!!
عامرٌ إنها فرصتكَ ويقرصُ يدهُ ويهمسُ لتعودَ تصلحُ حالكَ مع أهلِ خطيبتكَ ..
مضتْ ليلتهُم وهم يخطِّطونَ لما سيتمُّ تنفيذهُ غدًا صباحًا ..
لم يستطعْ عامرٌ أن يخلدَ للنومِ وبقى طويلًا يتقلبُ على فراشهِ تتنازعهُ الأفكارُ هل يظفرُ بالوظيفةِ ويعودُ ليبني نفسهِ من جديدٍ، أم يتعثرُ ويحملُ حقائبهِ عائدًا لمدينتهِ التي تركها منذُ أربعِ سنواتٍ كانَ يحلمُ أن يعودَ ذا مالٍ ليتزوجَ من فتاتهِ التي اختارتها والدتهُ..
– أشرقتْ الشمسُ وعامرٌ لم يكتفي بالنومِ ولكنهُ نهضَ سريعًا ليرتدي أجملَ ملابسهِ وينزلُ يقفزُ درجاتِ السلمِ آملا في يومٍ سعيدٍ رغمَ توترهِ وقلقهِ الذي بدَا واضحًا على وجههِ.
– التقى عامرٌ بصديقيهِ جوادٌ وقصيّ والذي استلم زمامَ أمرَ الحديثِ.
– تحدثتُ إلى المديرِ العامِ بشأنكَ وقدْ وعدني خيرًا ولكنه لمْ يأتي حتى اللّحظة سننتظرهُ تعَالَا معي.
– دخلَ الثلاثةُ في مكتبِ قصيّ الذي طلبَ لهما القهوةَ، وأخذَ مكانهُ خلفَ مكتبهِ يُنهي بعضَ أعمالهِ، بينما عمَد جوادٌ إلى ممازحةِ عامرٍ لإحساسهِ بتوترهِ.
– عامرٌ إن استلمتَ الوظيفةَ فأنتَ مدينٌ لنا بدعوةٍ على العشاءِ هذه الليلةَ مع أني لن أقرضكَ مِلِّيمًا واحدًا لنرى كيفَ يتصرفُ العبقريّ.
– وعامرٌ بدَا وكأنه لا يسمعهُ، واكتفى بالعبثِ بقلمٍ بينَ يديهِ في حركةٍ تنبئُ عن توترٍ مُبطن لم يقطعهُ سوى صوتِ جرسِ تنبيهٍ لقصيّ يدعوهُ مكتبَ المديرِ العام .
– انتهتْ المقابلة بتوظيفِ عامرٍ مُهندس لأجهزةِ الكمبيوتر في الشركةِ، وخرجَ الأصدقاءُ يتبادلونَ النّكات والمزاحَ على وعدٍ أن يجتمعونَ مساءً للعشاء ..
– عادَ عامرٌ لبيته على أن يستلمَ العمل منذُ الغدِ والقى بجسدهِ على أريكةٍ، واستلَّ قلمهُ ليكتبَ.
(حياتُنا مهمَا حاولْنا أن نسيرَ بدفّتها حسبَ ما نرغبُ إلا أننا نتعثرُ، ليسَ لسوءٍ فينا، ولكنّها أقدارُنا والسعيدُ من ينهضُ من تعثرهِ بدعمِ أصدقاءِ الوفاءِ)
ألقى قلمهُ وغطَّ في نومٍ عميقٍ لم يوقظهُ منهُ إلا رنينُ هاتفهِ:
– نعم، ردّ بصوتٍ مُتحشرج من النومِ.
– وقفزَ فجأةً حينَ سمعَ صوت.
– قصيّ: عامرٌ أين أنتَ يا رجلُ وصوتهُ مخنوقٌ بالدموعِ.
– ماذا بكَ؟
– جوادٌ يا عامرٌ
– جوادٌ ؟؟!!
ماذا بهِ هل حلّ به مكروه؟
قصيّ تحدّث ماذا حدَث؟
– جوادٌ وهو يخرج من الشركة بعد أن أنهيت المقابلة آآآ، اصدمتْ بهِ سيارةٌ عابرةٌ وانخرطَ في بكاءٍ موجعٍ .
– ماذا حدثَ هل أصيبَ؟
– ماتَ جوادٌ.
– ألقى بالهاتفِ وشعرَ كمنْ فقدَ عقلهُ وذاكرتهُ، فلا إحساسَ ولا دموعَ ولا ردةَ فعلٍ سوى سكونُ أمواتٍ..
(أن تفقدَ خيرةَ الأصدقاءِ فهذا موتٌ آخر)
سطْرٌ دوّنهُ في مفكرةٍ تركها على طاولةِ في شقتهِ قبل أن يغادرَ نهائيا عائدًا لمدينتهِ حاملا ذكرياتهِ فقط، فما عادَ يرغبُ بالبقاءِ في مدينةٍ لا يرى فيها جوادٌ يتجولُ معهُ في عقلهِ يقرأُ أفكارهُ ويقيلُ عثرتهُ..
الكنْز أن تجدَ وطنًا في قلبِ صديقٍ وفيٍّ لا أن تحظَى بوظيفةٍ بلا روحٍ في مدائنِ الرمادِ..
وقَفَلَ راجِعا ..
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
الجريمة الثلاثية
يقتل جيرانه بسبب الكلب والكرة
القلم
اكْتفيتُ بأمّي
القاضي: بعض الكتاب الرياضيين لا يفرقون بين الكليجا وبلجيكا
تمنى وجود الرياضة في مدارس البنات.. وأعلن تشجيعه ل"الأزرق" عالميًا
صديقتي نتاشا التي أُعدمت رمياً بالرصاص
أبلغ عن إشهار غير لائق