" الجامع الكبير " جامع الإمام تركي بن عبد الله -رحمه الله-، يقع في منطقة قصر الحكم وسط مدينة الرياض, من أكبر المساجد في مدينة الرياض وأهمها، حيث تم إنشاؤه في عهد الإمام تركي بن عبد الله، ومر بتوسعات عديدة. وتقدر مساحة الجامع بحوالي 16.8 ألف متر مربع، يستوعب نحو 17 ألف مصلٍ في وقت واحد، ويتكون الجامع من مصلى رئيسي للرجال وآخر للنساء، تبلغ مساحته 6.32 آلاف متر مربع وارتفاعه 14.8 متراً، وساحة خارجية تبلغ مساحتها 4.8 آلاف متر مربع، ومكتبتين إحداهما للرجال والأخرى للنساء، مساحة كل منهما 325 متراً تقريباً، كما يحتوي على سكن للإمام والمؤذن، ويشمل مكاتب خاصة بالأجهزة الحكومية ذات الصلة، وقد أقيمت على جانبي الجامع منارتان بارتفاع 50 متراً استلهم في تصميمهما روح العمارة التقليدية . (مرحلة البناء) : بني الجامع في أرض تسمى " النقعة " في وسط الرياض، حيث أمر الإمام تركي بن عبد الله بن محمد آل سعود بإنشاء جامع سمي فيما بعد باسمه، وعين عليه الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ الذي عينه مشرفاً ورئيساً للعلماء، كما طلب منه أن يعيد المدرسة القديمة لدراسة العلوم والفنون الشائعة آنذاك، وقد أخذ في الاعتبار قربه من عدة أحياء، بالإضافة إلى قربه من قصر الحكم، وجعله مؤسسة علمية على غرار ما كان في الدولة السعودية الأولى، وقد كانت عادة الإمام تركي عندما يصلي الجمعة في الجامع الكبير أن يخرج من الباب الذي يقع جنوب المحراب، وأعد هذا الباب في قبلة المسجد لدخوله وخروجه ولدخول الإمام عن تخطي رقاب الناس لكثرة ما في المسجد الجامع من الصفوف، وهذه الإضافات تمت خلال مدة حكمه قبل عام 1241 ه إلى عام 1249 ه الموافق (1826 - 1834) . ثم جاء بعد ذلك ابنه الإمام فيصل بن تركي بن عبد الله آل سعود، ففي عام 1259 ه أعاد بناء الجامع وزاد في سعته من الناحية الشرقية والغربية، وأدخل في ساحاته زخارف إسلامية لم تكن معروفة في نجد آنذاك، كما وضع ممراً علوياً بين المسجد وبين قصر الحكم، كما استحدثت مساقي جديدة له، وقام بعمل ممر طويل ومغطى ومحمول على عدد من الأعمدة ليتم توصيلها بين المسجد وقصر الحكم . ( العهد السعودي الحديث ) : اهتم المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - بالجامع وزاد فيه، وربط الجامع بقصر الحكم عبر جسر يسهم في سهولة الوصول للجامع أوقات الصلوات والجمع، كما قام بإنارته، ثم أتى الملك سعود - رحمه الله -، حيث واصل اهتمامه بالجامع وزاد في عمارته وأمر بتجديد فرشه وإنارته، وضمت أملاكاً لزيادة مساحة الجامع ، كما أن الجامع بني خلال تلك الفترات القديمة لأولئك الملوك بمواد البناء التقليدي من الطين واللبن المجفف، وأسقفه من جذوع النخل والحجارة، ثم توالت العناية بالجامع في عهد فيصل بن عبد العزيز آل سعود - رحمه الله -، والملك خالد بن عبدالعزيز - رحمه الله - عبر البناء الحديث، حيث تمت توسعة الجامع التوسعة الثانية، ورمم ترميماً جيداً وفرش فرشاً جديداً، حيث يلاحظ الزائر للجامع أن المصابيح الأمامية القديمة منخفضة، بينما تكون المصابيح التي تحد السرحة رفيعة، مما يدل على أن هذا المسجد أدخلت عليه بنايات عديدة، وزيادة متتابعة . وفي العصر الحديث أحدثت عمارة جديدة للجامع في مشروع تطوير منطقة قصر الحكم، حيث أشرفت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض على تلك التوسعات، وتجددت معالمه القديمة إلى أشكال أخرى جديدة في العمارة والإنشاء، وقد بني الجامع من وحدات خرسانية سابقة الصب، وغطيت جدرانه الخارجية والجزء العلوي من الجدران الداخلية بحجر الرياض، بينما غطي الجزء الأسفل من الجدران والأعمدة بالرخام الأبيض، أما السقف فقد غطي ببلاطات خرسانية تشبه المرابيع الخشبية التي كانت تغطي سقف المسجد القديم، وجُهز الجامع بوسائل البث التليفزيوني والإذاعي المباشر وكاميرات تليفزيونية يتم التحكم فيها عن بعد . (أئمة الجامع): توالى على إمامة الجامع عدد كبير من الشيوخ والأئمة من قبل بناء الإمام تركي بن عبد الله بن محمد آل سعود للجامع ومن بعده، ابتداء من منتصف القرن الثاني عشر الهجري وهم: سليمان بن محمد بن أحمد بن علي بن سحيم في عام1158 ه 1745، ومحمد بن صالح، وعبدالوهاب بن محمد بن صالح، ومحمد بن عبدالوهاب بن محمد، وعبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب في عام 1241 ه 1826، وعبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن في عام 1285 ه1869، ومحمد بن إبراهيم بن محمود في عام 1293 ه 1876، وعبدالعزيز بن صالح بن موسى بن مرشد، وعبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ، وعبدالرحمن بن محمد بن عساكر (بالإنابة في فترة مرض عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ)، وعبدالرحمن بن عبداللطيف (بالإنابة في فترة مرض عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ لنصف عام)، ومحمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ، وعمر بن عبداللطيف في عام1365 ه 1945م، وسعد بن عتيق، وعبدالرحمن بن عبداللطيف (للمرة الثانية حتى عام 1366 ه 1947)، وعبدالله بن عبدالرحمن بن عبداللطيف، وإبراهيم بن سليمان آل مبارك، وعبدالرحمن بن علي بن عودان في عام 1370 ه1951، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ من عام 1373 ه 1954 إلى وفاته عام 1389 ه 1969 ( مفتي الديار )، وعبدالعزيز بن عبدالله بن باز من عام 1389 ه 1969، وعبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين (بالإنابة) من تاريخ 1420 -1999م، وعبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، ومحمد بن عبدالله بن عمر آل الشيخ (بالإنابة في غياب عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ) .