ضبط مواطنين و3 مقيمين مخالفين لنظام البيئة في جازان وعسير    وزير الخارجية المصري يسلِّم رئيس جزر القمر رسالة من الرئيس السيسي    الأهلي المصري يعلن تعافي الشناوي    مدرب النصر: إصابات كورونا خطرة    ثنائي الهلال في تشكيل الجولة بآسيا    أمير الرياض يشدد على تطبيق الإجراءات الاحترازية بالمطاعم والأسواق والاستراحات    شاهد.. تدفق شلالات الحبله في أبها بعسير    الشؤون الإسلامية تغلق 33 مسجداً مؤقتاً في 8 مناطق وتعيد فتح 18 مسجدا آخر    بالصور.. "شؤون الحرمين": افتتاح قاعات انتظار للمعتمرين بالتوسعة السعودية الثانية    طبيب ينصح بتناول هذه الأطعمة والمشروبات في رمضان لإنقاص الوزن    #أمانة_جدة تتعقب الباعة الجائلين وتضبط 40 طناً من الأغذية مجهولة المصدر    تهديد يُلاحق ريال مدريد    رئيس الوزراء الفلسطيني: نطالب الإدارة الأمريكية بالتدخل الجاد للجم شهوة التوسع الاستيطاني    5 مراكز ثقافية سعودية تبرز عالمية العلا    لبنان تسجل 995 إصابة جديدة بفيروس كورونا    سمو أمير الحدود الشمالية يلتقي المواطنين بالمنطقة    أمير تبوك يطلع على تقرير عن انجازات واعمال فرع وزارة التجارة بالمنطقة    تصحيح أوضاع المصانع خارج نطاق المدن الصناعية    المؤسسة الخيرية لرعاية الأيتام "إخاء" رافدا مكملا لرعاية الأيتام    زيارات مكثفة لدعم الاختبارات ب #تعليم_عسير    أمير منطقة جازان يستقبل قائد قوة الحرس الوطني المعين بالمنطقة    أكثر من 200 ألف مستفيد من خدمات أقسام العيادات الخارجية بمستشفيات #صحة_جازان    خلال 6 أيام من رمضان.. 100 أسرة تسكن منزلها عبر "جود الإسكان"    "سلمان للإغاثة" يوزع 2.950 سلة غذائية رمضانية في القدس    وظائف في نون    "الحصيني" يرسم خريطة الهطولات خلال ال 20 ساعة المقبلة    الهيئة الملكية بمكة المكرمة والمشاعر تطلق "المركز الموحد للنقل في مكة"    "الدارة" تكشف أسرار قصة طبيب هولندي مع الإسلام والحج قبل 86 عامًا    جماهير الشباب تتلقى بشرى سارة بعودة هذا الثنائي قبل موقعة الهلال    "سكني" : بدء أعمال البناء بمخطط "أنوار الخليج" في النعيرية    سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعاً عند 10097 نقطة    مساعد وزير التعليم د. الفهيد: يقف على منجزات ومشاريع تعليم مكة ويلتقي قياداته    مصر: مقتل 3 «دواعش» شمال سيناء    مسؤول إيراني سابق: "حجازي" كان أكبر داعمي مليشيا الحوثي    «الصحة» تعلن مستجدات كورونا: 970 إصابة جديدة وشفاء 896 وتسجيل 11 حالة وفاة    الإمارات تعرب عن تضامنها مع مصر في حادث قطار طوخ    جمعية تحفيظ القرآن بالطائف تعلن عن بدء التسجيل في الدورة الصيفية المكثفة لحفظ القرآن الكريم    تسجيل 105 أفلام في مهرجان «أفلام السعودية» لدورته ال7.. وآخر موعد للمشاركات 1 مايو    346 ميدالية تتوج تعليم الرياض بطلاً لمسابقة الكانجارو للرياضيات    أمير الرياض يرعى الحفل الختامي لمبادرة "الجوائز الثقافية الوطنية"    ضبط 1,202 مخالفة لأنظمة العمل و225 مخالفة للإجراءات الاحترازية    قديم ويعود ل2015.. "شرطة الرياض" توضح حقيقة مقطع الاعتداء على عدد من المقيمين    إقالة مورينيو من تدريب توتنهام    "أمانة الرياض" تحتفي بذكرى تولي الملك سلمان إمارة المنطقة وتنشر صوراً قديمة له    بالصور.. "شؤون الحرمين" توزع الهدايا على المصلين والمعتمرين    شؤون الحرمين تطلق منصة تفاعلية لجميع ما يحتاجه المسلم في رمضان    إيقاف لواء متقاعد بالحرس الوطني ومدير عام مشروعات ونقيب بالداخلية    رئيس هيئة الأركان العامة يزور المنطقة الجنوبية ويلتقي بالمرابطين في الحد الجنوبي    الإمارات ترسل مستكشفا إلى القمر في 2022    الصحف السعودية    ولي العهد يستقبل مبعوث رئيس وزراء بريطانيا لمنطقة الخليج (صور)    «كبار العلماء»: شاركوا في الحملة الوطنية «إحسان»    إيران على أعتاب «ثورة جياع»    الجبير يناقش الأوضاع الإقليمية مع بريطانيا    أمير منطقة القصيم يرأس الاجتماع السنوي للمحافظين    ريال مدريد المنهك يتراجع في سباق اللقب بعد تعادل مع خيتافي    السدحان ل المدينة : عودتي مع القصبي قريبة وقوية    مكتبة المؤسس تبتكر الموروث لاستشراف المستقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي

أوصى معالي إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد المسلمين بتقوى الله وعبادته وطاعته.
وقال معاليه في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم: "كن مع الله ولا تبالي، ومد إليه يديك في ظُلَم الليالي، اصفح ، وسامح ، واتق الله حيثما كنت ، وافعل الخير ، ولا تحقرن من المعروف شيئا، إن ما كُتب لك سيأتيك مع ضعفك، وما ليس لك لن تناله بقوتك، مِنْ ظُلْم حق الأخوة أن تذكر أسوأ ما تعلم، وتكتم خير ما تعلم".
وأوضح أن الله عز شأنه يذكّر عباده بآياته الكونية وبآياته الشرعية، يطيل سبحانه أمد البلاء لما يشاء من حكمته، يبتلى بالشهور وبالسنين، بل لقد ابتلى سبحانه بعض أنبيائه، وهم المصطفون من خلقه، ابتلاهم سنين عددا، حتى صارت تضرب بهم الأمثال، فيقال: صبر أيوب، وصبر يعقوب، عليهم جميعا صلوات الله وسلامه، فيعقوب أبيضت عيناه من الحزن فهو كظيم.
وأفاد الدكتور ابن حميد بضعف الطالب والمطلوب وما قدروا الله حق قدره، مبيناً أن الله لقوي عزيز، واليوم عرف الناس مخلوقات أضعف من الذباب ، وأصغر وأحقر ، هذه المخلوقات الضعيفة ليست تسلُب من الإنسان شيئاً خارجاً عنه، بل إنها تسلب قواه ، وقدرتَه ، وصحتَه ، وعافيتَه ، بل إنها تميته وتهلكه بقوة الله وقدرته ولقد ابتلاهم ليعلموا ضعفهم وعجزهم، ابتلاهم لعلهم يرجعون ، وإن لتلك النوازل والابتلاءات عباداتٍ وأخلاقيات لا تظهر إلا مع طول البلاء والابتلاء، ينبغي لأهل الإيمان والصلاح العنايةُ بها ، والاهتمام بها، ومنها الرجوع إلى الله بإظهار أنواع العبودية من الخضوع له سبحانه، وحسنِ التوكل عليه ، والصبرِ ، والتضرعِ ، والانكسارِ ، والتسليمِ ، واليقين ، وصدق التوبة ، والدعاء ، وسلامة الصدر، وملاحظةِ ألطاف الله في أقداره، وملازمة أذكار الصباح والمساء، وإظهار الفقر ، والعجز ، والمسكنة ، والتبرؤ من الحول والقوة ، والثقة بالله وحده، وعدم التعلق بالبشر، إن كثيرا من أهل الغفلة يجزع ولا يصبر لامتداد الوباء ، ويسخط ولا يرضى لطول امد البلاء ، ويتزعزع يقينه لا شتداد الضراء.
وأشار إلى أن الاستكثار من الخيرات يدفع بها البلاء، ويكشف بها الضراء من : حسن العبادة ، والصدقات، وصلة الرحم، والإحسان إلى الجار ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر وقضاء الحوائج، ونصر المظلوم ، وتفريج الهموم ، وإغاثة الملهوف، وسدِّ الفاقات، وبخاصة من حبسهم الوباء عن العمل ، ولا مدخراتِ لهم ، فهم داخلون في قوله عز شأنه، والأخذ بالأسباب الحسية من أجل حفظ النفس، وحفظ الناس من : النظافة ، والتباعد الاجتماعي ، ولبس الكِمَامات ، وأخذ اللقاحات، والتزام التعليمات الصادرة من جهات الاختصاص، حسب توجيهات ولاة الأمر.
وأبان ابن حميد أن من نعم الله على عبده أن يكون قلبه حيا، فيسمع نصح الناصحين، ويأخذ بإرشاد المختصين، وإن الله لمَ يبتل عباده إلا ليعطيهم ويجزل مثوبتهم، فاستقبلوا أقدار الله بالحمد والرضا، ولو علم المؤمن الصابر عظم الأجر لما استعجل الفرج، والمؤمن إذا ناله شيء من الابتلاء لا يتهم ربه بقضائه وقدره، بل يصبر ويحتسب ، وينتقل من الحال التي يكرهها الله إلى الحال التي يحبها الله ، ويعلم علم اليقين أن ما لم يأذن الله برفعه فلن يرتفع مهما كانت الأسباب ، ومهما كانت المحاولات، موضحاً أن من ضعف صبره ويقينه، وقل احتسابه فالمصائب لا تزيده إلا ريباً ، وشكاً ، وإساءة ظن، واتهاما لمولاه ، فيرجع بأخسر الصفقتين ، وينقلب بأعماله وأحواله صفر اليدين.
وقال معاليه إنه مما يستوجب الخوف والحذر مع ما يرى من طول البلاء ، وازدياد الإصابات والوفيات ألا يتوب مذنب ، ولا يعود مقصر ، ولاَ يَردَ آكلُ الحق ما أكل ، ولا يصلَ قاطعُ رحم ما قطع ، ولا يصالحَ مخاصمٌ من خاصم ، يقول النعمان بن بشير رضي الله عنه : الهلكة كل الهلكة أن تعمل السيئات في زمن البلاء ، والمخيف أن الغفلةُ عن عظم البلاء ، واستمراءُ الحال والأوضاع ، نعوذ بالله من الخذلان ، ومن حال أهل الضلال ، وإذا أردت أن تعرف ذلك وتتفحصه ، فانظر إلى بعض أهل الغفلة ، وهم يركنون إلى أقوال الناس في مدة الوباء ، وعلاجه ، وانتهائه ، وكأنه ليس في قلبه مكان لله تعالى ، ولا ثقة به ، ولا توكل عليه ، ولا تفويض الأمور إليه.
وبين أن مما يذكر ويشكر أنه في هذه الجائحة التي أقضت مضاجع الخلائق ، وهزت أركان الدول ، وأهمت الأمم ، وأرعبت البشر ، وغيرت طرق الحياة ، ومناهجها ومباهجها ، وما برحت الدول ، والمنظمات ، والهيئات ، تتبع مسالك تتواءم مع ظروفها ، وإمكانياتها لاحتواء المرض ، تستعد ، وتحمى ، وتعالج ، وفي هذا السياق والسباق ، تجلت فضائل هذه البلاد المباركة ، بقادتها وولاة أمرها ومسؤوليها ، وبحزمها وعزمها ، ترعى كل من على أرضها من مواطن ومقيم وزائر ، إنهم الجنود المجندة في كل ميدان ، في الحدود ، وفي الثغور ، وفي الصحة ، وفي الحرمين الشريفين ، وفي التجارة ، وفي كل مرفق، فلله الحمد والمنة ، وأن هذه الأعمال الجليلة ، الحزم والعزم ، لأنه شعور عظيم بالمسؤوليه، لأن حياة الإنسان هي المقدمة.
وشدد إمام وخطيب المسجد الحرام على أن الدولة - رعاها الله - تقوم بكل هذه الإجراءات والاحترازات ، والاحتياطات فلماذا يأتي من يتهاون ويفتح بيته مشرعاً ليجمع الناس في مناسبة وغير مناسبة ، وكيف يتساهل بمن يشعر بأعراض المرض ثم يخالط الناس من غير مبالاة ولا إحساس؟ فالأمر جدٌ وليس بهزل ، وكلنا مسؤول ، فيجب العمل والتعامل بوعي ونصح ، والأخذ على يد الجاهل والسفيه ، في تعاون من غير تهاون ، وهل يهون على المرء أن يرى المسجد الحرام من غير معتمرين ، والكعبة المشرفة من غير طائفين ، والصفا والمروة من غير ساعين ، والروضة الشريفة من غير مصلين ، والقبر الشريف من غير زائرين ولا مسلمين ، أم يهون عليه أن تعلق الجمع والجماعات، وتغلقَ المدارس والجامعات ، وقاعات البهجة والأفراح ، وهل يود الصادق في دينه ووطنيته أن تتعطل مصالح الناس ، ومن ثم تكون الخسائر في الأموال فادحة.
وفي المدينة المنورة نبّه فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي من خطر التسويف على حياة المسلم، داعياً إلى المسارعة بالتوبة عن المعاصي والمنكرات، واللجوء إلى الله بطلب المغفرة والعفو، ولزوم الطاعة، وإتيان المرء ما ينفعه من أعمال دينه ودنياه، وعدم الركون إلى ظروف الحياة وتبدّل احواله حتى ينقضي الأجل المحتوم، فلا ينفع حينها الندم.
وقال الشيخ الدكتور عبدالباري الثبيتي إن الإنسان كثيراً ما يردد في مواقف حياته "إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا", يرددها فيما يختلج في نفسه من خطط، وما يتطلع إليه من أمنيات وطموحات يرنو بلوغها من صحة وعافية وغني ومال ومسكن واسع ومركب ومنصب, هذه التطلعات وتلك الخطط هذّبها الإسلام بآداب, قال تعالى "وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا".
وبيّن إمام وخطيب المسجد النبوي أن من أدب الإسلام في قول "إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا" الاستخارة عند العزم على فعل أمر، فالاستخارة تنير درب المستقبل، وتبصرك مواطن التوفيق، وتسدّد مسيرك، وإذا عزم المرء وقال "إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا", فصاحب الهمّة يغتنم الأوقات، ويسارع بالأعمال قبل الفوات، ولا يتراجع عن عزمه ولا يتردّد في بلوغ هدفه، ليسجل في سيرة حياته سيلاً من الأعمال المثمرة، وصفحات من الإنجاز مشرقة, قال تعالى " فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ".
وأوضح أن من وهبه الله القدرة، وأمده بالقوة، وقَعَدَ عن العمل، فقد أسلَمَ نفسه للكسل، وأهدر ساعات عمره، ورضي بأن يكون في مؤخرة الركْب وعلى هامش الحياة بطالاً، يقول عمر بن الخطاب: "لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة"، وقال تعالى: "فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ".
وبينّ فضيلته أن مقولة "إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا" قد تنقلب على قائلها بالخسران والوبال إذا كان غارقاً في الشهوات والشبهات، وهو يسوّف التوبة يوماً بعد يوم حتى يأتيه الموت، فيصرخ نادماً "رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ".
واختتم فضيلته الخطبة بالإشارة إلى أنه قد يخفق المسلم في إنجاز الأهداف بسبب النسيان, ودواء النسيان لزوم ذكر الله سبحانه, قال تعالى :"وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ" .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.