يحظى المؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري الذي ينعقد رسميا اعتبارا من الغد باهتمام واسع من السعوديين؛ حيث سيطر على حديث المجالس والخطباء والأدباء والمفكرين؛ ما ينمّ عن وعي وإدراك كبيرين بهذا المفهوم الشامل. وأشاد خطباء بالمؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري الذي تحتضنه غدا جامعة الملك سعود، وشددوا على أهمية دراسة الإشكالات الفكرية التي تغذي الانحراف الفكري، ومنها إشكالية الفَهم الخاطئ للقرآن والسنة وإشكالية فَهم العلاقة بين الأصالة والهوية والعصرية وإشكالية التفاعل الضروري بين الثقافات، وأن يسير العمل في تحصين أبناء المجتمع ضد الأفكار المنحرفة على ثلاث خطوات تبدأ بتشخيص منظم للأزمة الفكرية الحالية ثم تحديد دقيق للوضع الفكري المستهدف ثم القيام برسم وتنفيذ خطة استراتيجية تستثمر فيها كافة الموارد للانتقال من الوضع الجاري غير المُرضي إلى الوضع المستهدف. وطالب صالح آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية المؤتمر الوطني للأمن الفكري بالخروج بخطة شاملة وواعية ومناهج متكاملة ووسائل متنوعة تستثمر مستحدثات التطور الاتصالي والمعلوماتي وتحسن توظيف نظريات الإقناع وتبني الفكر الجديد مع التركيز على الهدف، مشيرا إلى أهمية تفعيل المشاركة الاجتماعية لكل من لديه القدرة والفكر في الحوار والتفكير والإعداد والتنفيذ لهذه الخطة بما ينمي التلاحم بين الدولة والمجتمع، وإفساح المجال للرأي الآخر والرد عليه بالحجة والبرهان. وأكد أن تحقيق الأمن لم يعد مقصورا على استراتيجية الأمن الانضباطي والسلوكي وحده بل يتطلب تكاملا مع استراتيجية الأمن الفكري، ومن هنا تأتي أهمية إنشاء كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمن الفكري، وهو دلالة واضحة على رؤيته الشاملة لموضوع الأمن والسلام الاجتماعي، وبإنشاء هذا الكرسي تكتمل الاستراتيجية الوطنية الشاملة التي تتبناها وزارة الداخلية في محاربة التطرّف والفكر المنحرف. من جانبه أكد الدكتور اللواء علي الحارثي المدير العام للسجون أهمية الأمن الفكري باعتباره الأساس الرئيسي لتحقيق كافة صور الأمن الأخرى، مشيرا إلى أن الفكر هو القاعدة الصلبة التي تنطلق منها كل أوجه النشاط الإنساني على اختلافها وتنوعها. وأشار المدير العام للسجون إلى أن أهمية هذا المؤتمر تنبع من إيضاح حقيقة الأمن الفكري وتنمية وعي كافة أبناء المجتمع به ومسؤوليتهم في تحقيقه وترسيخه انطلاقا من قناعة بأن هذا الهدف يتطلب شراكة فاعلة بين كافة مؤسسات المجتمع. وبيّن أن إنشاء كرسي الأمير نايف لدراسات الأمن الفكري يمثل نقلة نوعية لتعزيز الأمن الفكري وتفعيل مسؤولية أفراد المجتمع كافة. في حين يرى المواطن عبدالله العتيبي أن صلاح الشعوب هو صلاح فكرها، مشددا على ضرورة الاستفادة من هذا المؤتمر ليتواكب مع النجاح الذي حققته الأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب الذي أصبحت السعودية فيه مضرب مثل.