كان مشهدا مؤثرا عندما استقبلت أسرة عبدالله بن رجب ابنها عمار «17 عاما» العائد إليهم بعد غياب قسري دام 20 ساعة بعد تعطل سيارته مساء الثلاثاء الماضي رفقة أحد أصدقائه بمنطقة برية تبعد نحو 40 كيلومترا من مدينة الجبيل وهو ما عرضهما للكثير من المخاطر نظرا لحداثة سنهما وبعد المنطقة عن مسالك السيارات، حيث يبعد أقرب طريق مسفلت عنهم نحو ثمانية كيلومترات. وقال رجب ل«شمس» إن ابنه عمار خرج الساعة السادسة مساء رفقة أحد أصدقائه إلى البر لمساعدة بعض الأصدقاء الذين يبدو أن سيارتهم غرزت في الرمال أثناء تخييمهم: «وإلى هنا كانت الأمور تسير بشكل طبيعي ولكن القلق أخذ يراودنا عندما دقت عقارب الساعة منتصف الليل وعمار لم يعد وجواله مغلق فقد كانت كل دقيقة كنا نعيشها وكأنها عام كامل». وأضاف أنهم اضطروا بعد ذلك لإبلاغ الشرطة أولا ثم الدفاع المدني وأمن الطرق، كما أخبر أصدقاء عمار الذين استنفروا جهودهم وخرجوا ليلا للبحث عن المفقودين في البراري والأماكن القريبة والبعيدة أيضا. وذكر أنهم بحثوا عن ابنهم في شتى الأماكن، ومنها المستشفيات وأقسام الشرط حتى جاءهم اتصال هاتفي عند الساعة الثانية ظهرا في اليوم التالي يبشرهم بالعثور على عمار حيا وبصحة جيدة فكاد يغشى عليهم وانهمرت دموعهم فرحا. أما عمار فذكر أنه وصديقه مرا بتجربة قاسية وعاشا ليلة صعبة فقد كاد البرد والجوع يفتكان بهما ودب فيهما الخوف والقلق بعد أن انطفأ جوالاهما: «وصلنا إلى البر نحو الساعة السابعة وبعد الاستمتاع بأجوائه قرر أصدقاؤنا الذين أتينا لهم العودة نحو التاسعة مساء فيما انتظرنا أنا ورفيقي قليلا، وعند تحركنا غرزت إطارات سيارتنا في الرمال وظللنا نحاول تحريكها من العاشرة مساء إلى الثالثة فجرا دون فائدة وقد استنفدت قوانا واشتد علينا البرد والجوع وظللنا هكذا حتى أشرقت الشمس حيث حاولنا مجددا لكن دون فائدة». وأضاف أنهما حاولا العثور على أي شخص يمكن أن يساعدهما وظلا يتحركان يمنة ويسرة حتى عثرا على راع هندي نحو الثانية ظهرا والذي قدم لهما المساعدة واستطاعا الخروج من البر. مصدر مسؤول في الدفاع المدني بالجبيل أشار إلى أنه وعند تلقيهم بلاغا من شرطة الجبيل بفقدان الشابين حركت على الفور دوريتين للبحث عنهما في المكان الذي يتوقع وجودهما فيه وتم تمشيط المنطقة ليلا إلى الساعة الثانية ظهرا من اليوم التالي وهو وقت وصول خبر العثور عليهما.