أمير المدينة المنورة يفتتح معرض «الهجرة على خطى الرسول»    تعزيز مكانة المملكة كمرجع عالمي موثوق لصناعة الحلال    ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي العالمية للنشاط الشرائي وتوقعات الطلب    استقرار سلاسل الإمداد يلبي الاحتياجات المتزايدة للمتسوقين قبيل رمضان    ثلاثة دروس قوية ينقلها الاقتصاد السعودي للعالم    «المظالم» ينقض حكماً ويقضي بقبول الاعتراض    الذكاء الاصطناعي يدير حركة المرور في بريدة    محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تعيد توطين الأرنب العربي    ساحة العدل تجسد أمجاد التأسيس بعروض ملهمة    مدير الأمن العام يرأس اجتماع قادة قوات أمن العمرة    رئيس البرلمان العربي: قرار تحويل أراضي الضفة إلى "أملاك دولة" إعلان ضمّ عدواني وانقلاب سافر على الشرعية الدولية    المملكة التي نحب    العليمي يدعو لتعزيز الشراكة اليمنية - الخليجية    أعلنت استعدادها لكل السيناريوهات.. إيران تؤكد استمرار المفاوضات النووية    توترات أوروبية جديدة على خلفية قضية نافالني.. زيلينسكي يتهم موسكو بتكثيف ضربات الطاقة    بعد تنسيق مع واشنطن.. دمشق تتسلم قاعدة الشدادي العسكرية    إنزاغي: نتطلع لتحقيق الفوز    يايسله: متفائل بمواصلة التألق    مدرب لانس: عبدالحميد يجسد روح الفريق    في الجولة الأخيرة لدوري أبطال آسيا للنخبة.. الهلال والأهلي يستضيفان الوحدة وشباب الأهلي الإماراتيين    عابدي يكمل جاهزيته لمنافسات التزلج المتعرج    برشلونة يواجه جيرونا لاستعادة صدارة الليغا    التأسيس والعودة بالذاكرة    أكد تحقيق تطلعات القيادة.. راكان بن سلمان: نهتم بدعم مسيرة التنمية الشاملة    «سلمان للإغاثة» يوزع 410 سلال غذائية بمدينة نوائي بأوزبكستان    دعم مراكز الأبحاث والتطوير    مجرة «دولاب الهواء» تزين سماء جنوب رفحاء    «حملات رقابية» في مكة استعداداً لرمضان    مؤتمر صحفي لوزيري البلديات والإعلام ورئيس «سدايا» اليوم    ملتقى أبها يناقش فرص الاستثمار العقاري    إطلاق مبادرة «سجّل» لدعم صناع البودكاست الأدبي    الصنعاوي يكرم الحرفيين المشاركين في «جدارية القعايد»    رايات الامتنان    نور النبوي ينهي تصوير«كان يا ما كان»    الكلمة الجميلة… حين تلامس الروح وترتقي بالنفس    الاتحاد يبدأ المرحلة التفصيلية لمشروع قريته الرياضية    روبوتات تغزو كهوف القمر    الفيصل يعتمد تسمية جولات دوري روشن والدرجتين الأولى والثانية باسم جولة يوم التأسيس    الشمس يتوَّج بطلاً لدوري الدرجة الثانية للسيدات وصعوده للدرجة الأولى    ترويج الست موناليزا يثير الجدل والسخرية    تضمّن 4 أوراق عمل صحية.. تعليم جازان ينظم ملتقى «مدرستي آمنة»    نظام نباتي يحمي القلب    الأمير فواز بن سلطان يستقبل المهنئين بمناسبة تعيينه محافظًا للطائف    القصبي يفتتح فرع المركز التشاركي بمكة    رمضان وتجلي الروحانيات    تنظيم مبادرة اليوم العالمي للنمر العربي    مستشفى أبو راكة ينقذ رؤية مريضة بعد انسداد شرياني شبكي    العناية بالحرمين تعلن جاهزية خطتها التشغيلية المتكاملة لموسم رمضان 1447    الأمير راكان بن سلمان بن عبدالعزيز يشكر القيادة ويستقبل المهنئين بمناسبة تعيينه محافظًا للدرعية    الأولى عالمياً ب "قوقعة ذكية".. جامعي الخبر يعيد السمع لطفل    المحكمة العليا تدعو إلى تحري رؤية هلال شهر رمضان مساء يوم الثلاثاء 29 شعبان لهذا العام 1447ه    الحملة على احتجاجات ستانفورد ضد إسرائيل باطلة.. قاضٍ أمريكي ينصف الحركة المؤيدة للفلسطينيين    الخبرة الإدارية    تحت رعاية الملك.. انطلاق تصفيات المسابقة المحلية على جائزة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم    خطيب المسجد الحرام: "الإخلاص لله" أعظم معاني الصيام    «الاستحمام في الظلام» أفضل طريقة لجودة النوم    الرياضة في رمضان    فكر لسياسي عظيم يعكس دبلوماسية السعودية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هلاوس الدونية..كتابات حسن العلوي نموذجا
نشر في شرق يوم 07 - 01 - 2011

وفقا لهذه الملاحظات الاولية السريعة ، نعود لمحاكمة كتب المفكر الكبير حسن ابن عليوي هندش، والكتب هي الخزينة التي يعرض بها المفكرين نتاجاتهم الفكرية .
كتب حسن عليوي هندش ستة كتب شحنها بتخريصات ، واكاذيب ، وقصص ملفة ليثبت ان تاريخ العراق ليس هو الا تاريخ الصراع بين الشيعة والسنة ، مدعيا بانه يريد معالجة الطائفية ، للتخلص من اثارها ونتائجها . الا ان الكثير من الروايات التي حشرها في هذا الموضوع تؤشر ايضا الى شخصية مريضة ، غير سوية . هذه الكتب هي :
1 : دماء على نهر الكرخة ، كتبه في عام 1980 ، واضح انه جهد متملق للرئيس صدام حسين ، من الصفحة الاولى والاهداء الذي شبه به صدام بملوك بابل الذين لايكذبون ، ويختمه اهداءه " وهذا الجهد مقدمة لهذه المسلة ( مسلة صدام حسين) . اليه يرجع العمل الصالح ويرفع الجهد المتواضع " ، وهذه الصفات التي اطلقها حسن على الرئيس صدام تنسجم مع سيرة التملق التي اعتادها للنائب ثم للرئيس صدام حسين .ففي مقال نشره في مجلة الف باء ، بعد ما عرف بمؤامرة الحمداني ، كتب حسن مقالا بعنوان : " الرشيد يعصف بالبرامكة " خاطب صدام فيه " انت اعدل من عمر ، واشجع من علي ".
تتمحور فصول الكتاب حول فكرة ان التشيع هو مذهب شعوبي تشكل بجهود الفرس المجوس ، بالتعاون مع الشخصية اليهودية الوهمية عبد الله بن سبأ ،فحرف الاثنين الاحاديث وسور القران من اجل ان يقولوا باحقية الامام علي بالخلافة ، ولشق الامة العربية – الاسلامية حقدا على العرب والمسلمين ، وظلوا يرددون هذه البدعة التي سماها حسن ابن هندش ، ووضع لها عنوان رئيسي ،" قميص علي " (ص : 54 ) ، تورية للمشكلة التي صنعها المجوس على شاكلة تمسك الامويون بقميص عثمان . جاءت بعض عناوين فصول الكتاب كانت كما يلي : مجوس ومسلمون ، متشيعون ام فرس ، قميص علي ، لماذا تشيع الفرس والخلافة في قريش ،هولاكو – العلقمي – الطوسي-، الغزل باش والعمامة الصفوية.
2 : الكتاب الثاني هو " التاثيرات التركية في الفكر القومي العربي ": طبع عام 1988 ، لم يتطرق فيه ولا بالاشارة لنظام البعث او حكم الرئيس صدام لاسلبا ولا ايجابا ، وهو الذي يدعي انه عارض النظام او خلق المعارضة واسسها . ركز الكتاب على رجالات العهد الملكي ، معتبرا اياهم جميعا من القوميين العرب بما فيهم نوري السعيد ، وجعفر العسكري ، وجميل المدفعي ، وحكمت سليمان ، وكل الزعماء الاخرين الذين تناوبوا على السلطة باستثناء الشيعة منهم . كان ساطع واحدا ممن نالتهم الاتهامات فبدونه لايمكن ربط الفكر القومي العربي بالسنة وعزل الشيعة عن العروبة .
اعتبر حسن ان جميع وجوه العهد الملكي من ابناء العوائل السنية البغدادية هم اتراك بالنسب والثقافة ، تارة من خلال امهاتهم التركيات او زوجاتهم ، ومن لايجد له اما او زوجة تركية ، فالمصاهرة والتزاوج ممن متزوج من تركية . اوعلى اساس الثقافة والدراسة .والمعروف ان جميع موظفي الدولة العراقية في سنينها الاولى هم خريجي المدارس والكليات التركية في اسطمبول او بغداد . لكنهم يتصرفون بنهج قومي عربي .فبدون الربط بينهم وبين الحركة القومية ( واغلبهم ممن ارتبط بالاحتلال البريطاني معلنا عداءه للحركة القومية العربية ) لاتكتمل خطة عزل الشيعة العرب عن بيئتهم ، والغاء هويتهم العربية .
واضح ان الغاية من الكتاب هو ترضية بعض بقايا رجال العهد الملكي من الشيعة امثال سعد صالح جبر ، وعبد الكريم الازري ، ومن هو مستعد لتقديم الهبات لابن هندش.
3 : الشيعة والدولة القومية : يروج حسن في هذا الكتاب لفكرة مؤامرة سنية – بريطانية قادها او اتفق عليها كل من المندوب البريطاني كوكس مع الشيخ السني عبد الرحمن النقيب . طبعا يجب ان يحشر هنا اسم ساطع الحصري حشراً ، فهو قومي – سني (رغم ان الرجل كان علمانيا ) لكي يتحقق الغرض من الكتاب ، ويثبت بجدارة امام اسياده انه كان مخلصا لمشروع شارون – ايتان . كل سني يجب ان يكون قومي عربي ، وكل قومي عربي يجب ان يكون سنيا متعصبا ضد الشيعة العرب في العراق ، وتصبح الحركة القومية وكانها ما تشكلت وظهرت الا لمحاربة الشيعة.
زور حسن اكثر من عشرين استشهاد من مصادر مختلفة ليثبت صحة ما يقوله ، ولكي لااعيد ما وضحته من التزويرات والتحريفات في هذا الكتاب والتي كتبتها ونشرتها في كتابي " ساطع الحصري والخطاب الطائفي الجديد " ، انصح القارئ بالعودة للحواشي والمصادر التي كتبها ابن هندش في اخر الكتاب ، ويعود للاصل ، كمثال على ذلك ما نقله عن مذكرات ساطع الحصري ، مذكرات سندرسن ، كتاب كليفلاند ، كتاب الدكتور وميض عمر نظمي ، المعنون "الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية للحركة القومية في العراق ". ليكتشف القارئ حجم ومساحة التزوير وتخريصات هذا المفكر الكبير .
رغم ان حسن عليوي اعتمد على كتاب الدكتور وميض في توصيف النقيب ، ورغم ان وميض كان قد اعتمد منهج البحث العلمي في ايضاح دور الشيعة العرب في العراق ببناء الحركة القومية الا ان وميض سنيا ، والسنة عند حسن لايحق لهم حتى في اطراء ادوار الشيعة الوطنية وقول الحق فيهم ، لذلك فان وميض يصبح ممن يفتقرون للنزاهة ومشبوها بتهمة الارتباط ( 91-92 ) . الحديث عن ادوار الشيعة الوطنية هو حق خاص بحسن فقط ، لانه كما يرى حسن : "باعتقادي فان الحديث عن عروبة الشيعة العراقيين ، هو اخر مراحل السير في قافلة الاتهام ، واكثرها ايغالاً في ايذاء الاغلبية العربية " ( ص : 43
هذا الفاقد للنزاهة ، والمشبوه بتهمة الارتباط ،والوغل في ايذاء الشيعة ، الدكتور وميض ، يصبح بقدرة قادر في كتاب العراق الاميركي واحد من الصفوة القومية التي تتميز "بصفوة النقاء السياسي " كيف ولماذا ..!؟علمها عند الله ، وعند المفكر الكبير حسن ابن علوي هندش .
اول تكذيب للروايات الملفقة التي اوردها حسن، جاء من اخيه هادي العلوي، شقيق حسن ، حيث نشر تكذيبا في مجلة الحرية التي تصدرها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بعددها الصادر بتاريخ 8 اب 1989 ، يكذب فيه الرواية التي نقلها حسن عنه في ص : 41 من الكتاب . ان هذا التكذيب يكشف حجم المبالغة في التزيف والتزوير الذي ورد بالكتاب الى الحد الذي لايحتمله حتى هادي العلوي .
تعالوا نبحث عن المفكر هنا . ان الكتاب ينفي تماما ما قاله حسن في كتاب دماء على نهر الكرخة عن الشيعة ، فبعد ان كانت عقائدالشيعة من تصنيع عبد الله بن سبأ ، وقيادات المجوسية ، اصبحت من " فعل الرسول وقوله " ( ص : 13 ) كما يقول ايضا : " ظهر التشيع في الجزيرة العربية . وبهذا يكون عربي المولد والنشأة وقد احصينا في لائحة عرضها باحث مرموق ، مائة وثلاثين صحابيا من رواد التشيع الاوائل " ( ص : 13 ).
والشيعة اليوم هم اتباع فقه الامام الصادق الاتقياء ، الذين تعلموا من فقه الامام الصادق الوطنية ، ورفض العمالة والتعاون مع الاحتلال البريطاني (1914-1958 ) ، كما فعل السنة العرب في العراق ، الذين سرقوا الوطن ، واعطوا الشيعة الوطنية اين هي الفكَر .
اين هي وحدة الموضوع ، ما هو المنهج الذي اعتمده حسن ليتجرأ على عرب العراق ، ليلغي عروبة الشيعة هناك في كتابه دماء على نهر الكرخة ، وعروبة السنة هنا .
لم يجد القارئ ، او الباحث منهجا او قاعدة فكرية يستند لها حسن في هذين الاستنتاجين المتضادين تماما . كما لايمكن فهم هذا التناقض الا من خلال الانتهازية المشبعة بالنفعية التي تدفع صاحبها لان يتلون ويتنقل في المواقع حسب ما تتجه بوصلة مصلحته وطمعه في الاكرامية ، وقد عرف حسن بلقب الطاسة ، تشبيها بالمتسولين الذين يحملون طاساتهم ويقفون في الطرقات . اي مفكر هذا الذي يضع قلمه بخدمة المتصدقين عليه بمال او امتياز ..!؟ .
هناك ملاحظة مهمة ، يدعي حسن في كتابه العراق الاميركي انه هو من اسس المعارضة للنظام السابق ، وخلقها وقادها الى ان حققت اهدافها . لكنه لحد هذا الكتاب المطبوع عام 1989 ، كان من الواضح يتحاشى الحديث عن النظام. حصر حديثه عن فترات الحكم السابقة على نظام البعث ، اي انه تناول تاريخ العراق حتى 1968 . لان سلطة الحزب في العراق كانت ما زالت قوية ، وتثير رعب الكثير من ادعياء المعارضة . لم يتجرا حسن في الحديث العلني ضد نظام حزب البعث الا في مرحلة ما بعد ازمة الكويت ، ويبدو ان حسن تصور ان النظام يمكن ان يسقط ، او انه صار ضعيفا بما يجعله قادراً على الكتابة بدون خوف او خشية . خاصة وان حجم الاغراءات التي قدمتها دول الخليج لمن يؤيد ضرب العراق كانت تثير اغراء وتشد عزم حتى الجبناء . وفعلا تمكن حسن من ان يحقق الكثير من الارباح الى حد انه هو نفسه كان يردد ما مازاحا : " ان الجميع خرج خاسراً من هذه الحرب ، الا ثلاثة : ايران وسورية وحسن العلوي" .
ان الفكر ووجهات النظر والاراء التي طرحت في هذه الكتب الثلاثة نفت وسفهت بعضها بعض ،فاتباع عبد الله بن سبأ والمجوسية ، اصبحوا من الصحابة العرب ، نشاؤا وترعرعوا مع مذهبهم ( المجوسي ، اليهودي ) في الجزيرة العربية .
ما لم يتغير في هذه الكتب بعد الرأي الذي طرحه حسن حول السنة ، وسنة بغداد خاصة في انهم اتراك يتظاهروا بالالتزام بالفكر القومي العربي ، خدمة لبريطانيا العظمى .
الا رحمة بمفكرينا العرب .. كم نظلمهم ونتعدى عليهم عندما نسمي هذا الدوني مفكرا .
4 : كتاب " بقية صوت " ، حاول حسن اخراج هذا الكتاب بطريقة الحوار ، اختار اسم صحفي غير معروف ، من غلمان باقر صولاغ وجريدته "نداء الرافدين " ليركب له حسن الاسئلة والمقدمة بطريقة ايحائية ، تلمح الى ان حسن وصل من المكانة العالمية والعربية ، ما هو معروفا وبديهيا حتى لهذا الصحفي . يتضح في كتابة المقدمة ان حسن انتقى هذا الصحفي لانه من اهل الرميثة ليثبت من خلاله انه ينتمي اصلا لعائلة تقيم في الرميثة ، وواضح جدا انها احدى محاولاته لاثبات لنفي اصوله الهندية ، بعد ان كشفت تلك الاصول بمقال نشرته بعنوان " الباحثون عن المجد في الخواء " في جريدة البديل الاسلامي ، بعددها الصادر في 1 تشرين الاول 1987 . استجاب الكاتب هادي العلوي للحقيقة كما كتبتها ، وتعايش معها بعقلانية ، وغير لقبه من العلوي الى البغدادي في كل السنوات التالية لمقالتي وحتى وفاته ، بدأ يكتب لقب هادي البغدادي بدلا من العلوي .
في هذا الكتاب حاول حسن ان يغازل اول ما يغازل اسرائيل ، والاطراء باليهود الذين سماهم بقية سيف حيث تميزوا ب " الدفاع عن النوع(ما) يجعل من ابناء بقية السيف رجالا اشداء ورجالا خبراء ونساء نجيبات وابناء مهرة في كل صنعة . هكذا كان اليهود " (ص :14 )
ثم يبدأ بتقديم نفسه ، على انه كان الكاتب والمفكر المميز الذي تربطه مع الرئيس البكر روابط صداقة حميمة ، بحيث كان البكر ينتظر نصائحه ، ويصحح مواقفه بناء على تعليمات ونصائح حسن ، ويجتمع به باستمرار ليسمع مقترحاته ، حتى ان البكر كعاشق لهذا المفكر كان لاينام الليل قبل ان يودع نهاره برسالة غزل لحسن هندش . اصل الادعاء يبنيه حسن على رسالة استلمها من البكر . وهي الوحيدة على ما يبدو . وعند العودة لنص الرسالة التي وضع لها حسن عنوان " الرئيس احمد حسن البكر يكتب بلغة القارئ الى حسن العلوي " يكتشف الانسان عند قراءة النص ان الرسالة كتبها البكر بعد ان شاهد مقابلة تلفزيونية لحسن ، يبدو ان حسن اندفع فيها كما هي عادته في كيل المدح والثناء للبكر بشكل تضخيمي ومتطرف ، لم يقبل به البكر نفسه فكتب يوجه حسن للتوقف عن المدح بهذه الطريقة .يقول البكر للمقابلة سبب الرسالة : "اريد ان تعرف بعض الشئ عن خصائصي وقد يعرفها جيدا عني كل من زاملني ..... لست ممن تستهويهم عبارات الثناء وما يماثلها ... اقسم برب الكعبة " ثم يقدم البكر توجيهاته لحسن بضرورة التوقف عن مدحه ، والكتابة " بموضوعات تحبب فيه العراق باعين العراقيين " (199)
ثم برواياته التالية يكشف حسن كذبه بنفسه ، فرغم الزيارات المتكررة لبيت البكر والرسائل الغزلية المتبادلة، الى حد ان البكر يكشف اسرار الدولة همسا باذن حسن . الا انه عندما ادعى ان البكر كلفه بمهمة السفر برفقة عبد الستار الجواري ، لم ياتي التكليف من البكر شخصيا ، رغم اللقاءات اليومية المتكررة ، بل عن طريق عبد الستار الجواري . لماذا هكذا بالواسطة وليس مباشرة . التحليل الوحيد ان البكر استكبر على نفسه ان يزعج حسن بالتكليف ، فترجاه عن طريق الجواري كما كانت تترجاه تاتشر في قصته مع الدكتورة هلكا ( العراق الاميركي ، ص : 88 )
يكشف حسن في هذا الكتاب سرا رهيبا ، لاول مرة ( كما يقول هو ) ، من تلك الاسرار التي تهز الارض وتفسر الكثير من الغوامض بتاريخ العراق . يقول حسن :عندما زار تيتو العراق ، وفي المطار وحسن لاشك يهرول مع الصحفيين " عندما عزف النشيدان الوطنيان العراقي واليوغسلافي للرئيسين فعقب صدام حسين قائلا: هل تتصور كم حقنة زرقت في جسد تيتو ليستطيع الوقوف على رجليه ربع ساعة "(44) .كانت الزيارة في شباط 1979 ، وكان صدام حسين في اوج تالقه ، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة ، وغيرها من المناصب التي تفرض عليه ان يكون الاول في صف المستقبلين بعد الرئيس البكر ، ويليه صف طويل من المستقبلين من اعضاء القيادتين القومية والقطرية ، واعضاء مجلس قيادة الثورة ، ثم الوزراء ، ويليهم الدبلوماسيين ، ولم يكن حسن واحدا من هؤلاء حتى يقف في صف المستقبلين ، بل صحفيا يهرول بين المصورين باحثا عن افضل وضع لالتقاط صورة هنا واخرى هناك . وفي عز الاستقبال حيث ان السلام الجمهوري يفرض على كل من يحضر في الساحة ان يقف بحالة الاستعداد ولايتحرك ، بما فيهم الحرس والمصورين ، يخرج صدام من صف المستقبلين ليبحث عن حسن ويقول له :شوف حسن كم ابرة زرقت في جسد تيتو ويعود لمكانه ..!؟ .
ان حادثة مثل هذه الحركة او الهلاوس الكارتونية التي صنعها حسن بخياله المريض ، كان يمكن ان تخلق ازمة دبلوماسية بين العراق ويوغسلافيا ، ولاشك كان هناك بعثة اعلامية يوغسلافية ترافق تيتو ، كما ان هناك صفا اخر من المرافقين له بالوفد ، وكل هؤلاء كان يمكن ان يلاحظ حركة الشخص الثاني في الدولة ، هذه . كما لاشك كان يمكن لحركة كهذه من صدام حسين ان تنشر الفوضى والارتباك في ساحة الاستقبال ، وتلفت نظر الحمايات والمرافقين . ومع ذلك لم يحسب صدام حساباته المهم ان ينكت ويثير البهجة في قلب المفكر العبقري الكبير حسن ، تملقا وكسبا لرضاه.
طبعا هذه الكذبة قدمها حسن ليدعم كذبه اخرى سبقتها . عند اعلان المرسوم الجمهوري في منح نائب رئيس الجمهورية صدام حسين رتبة عسكرية . يقول انه سمع المرسوم وهو برفقة عدنان الحمداني ومحمد عايش الذين ابدوا دهشتهم لعدم علمهم المسبق بالقرار . الا ان حسن مع ذلك اعترض ، وراح يحاجج صدام شخصيا ويلومه كيف يقبل هذه الرتبة :" كيف سنواجه العسكر في الحزب وانت قبلت الرتبة العسكرية " (ص : 44 ) . لاحظ تعبير نواجه هنا ، التي لاتفهم الا ان صدام والبكرمن اصدر القرار ، وحسن فقط ، هم من يقود العراق ، لااحد غيرهم ، ما دام حتى الحمداني وعايش غير معنيين بالقرار ،ولايمتلكون الجرأة لمناقشة الامر لم يبقى الا ابن عليوي هندش لها ليقف في وجه صدام حسين ، ويؤنبه ..!؟
قلت ان متابعة كذب وتخريصات هذا الدعي تحتاج لكتاب مستقل ، فهكذا قصص تمتلئ بها كتبه . اكتفي بهذا القدر من الكذب الذي ورد في هذا الكتاب .
الا ان الكذب بهذا المستوى من السخف المثير للضحك . يعكس حالة نفسية مرضية حادة من حالات الشعور بالدونية اوصلت صاحبها الى حد الهذيان والهلوسة . وهذه صورة ايضا من اعراض البارونويا . والبانوريويا هناك تاخذ شكل الميكانزيم الدفاعي اللاشعوري ، من خلال ما تضفيه من خلال الاوهام والخيالات من احساس لامتناهي بالعظمة ، الى الحد الذي يتصور به ان البكر يسهر الليل لاينام يفكر بماذا قال حسن وما يريد ، ويدبج في عز الليالي رسائله الغرامية الوهمية والتي لاوجود لها الا في مخيلة المريض . وصدام يكسر التقاليد البروتوكولية غير ابه بما يمكن ان يسببه هذا السلوك من اثر على علاقات العراق بدولة صديقة ، فقط ليثير الاستئناس والبهجة في قلب حسن .
بقية القصص اترك القراء ممن يحتاج للضحك ان يتابعها بنفسه في كتابات هذا المهلوس المحكوم بالدونية ، مفكر العربي الكبير الاستاذ حسن عليوي هندش .
الكتابين الاخرين : " العراق الاميركي ، و" شيعة العراق وشيعة السلطة " اترك الحديث عنهما لفصل جديد ، فهما يعكسان موقفين غريبين من استفحال مرض الدونية عند حسن عليوي هندش ،فيتحفنا بقصص كبيرة جدا بحجم ععظمته وتفكيره . كما انهما يقدمان صورة مجسدة للنصاب ، ابو الطاسة كما اسماه الكاتب علاء اللامي ، فهو يكشف طرائق نصبه على المسؤولين العرب بنفسه . كما انه يكشف الاسباب التي دفعته لتغير اسم ابيه من عليوي للسيد نوري . فالسيد نوري وهو من سكان الكرادة الاغنياء، مات ولم يخلف ذرية ، ويبدو انه كان وحيدا فوجد فيه حسن ضالته . يريد ان يستغل غياب السلطة في العراق والفوضى التي سادت الدولة العراقية لينهب مخلفات السيد نوري . كما ان الانتساب للسيد نوري يخلص حسن من عقدة الدونية ، ومن عليوي هندش ، الذي تنقل في عمله من جندي هندي في القوات البريطانية – شرطي في قوات الشبانة – خادم في جامع الرميثة – صباغ دور ومنازل ( كما عرفه هادي العلوي ) – فلاح وراعي مواشي في بدرة وجصان - كاتب حجب وتعويذات في الكرادة، صبي عند صيادي السمك . لاشك ان اسم السيد نوري يشرفه .
د . موسى الحسيني .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.