أكدت دراسة نسائية أن 60 % من الآباء لا يفهمون أبناءهم ولا يجيدون لغة الحوار معهم، مما يخلق فجوة في التواصل بين الأجيال. وأوضحت وجدان خالد الطالبة بمرحلة البكالوريوس بكلية التربية بمحافظة الخرج، أن الآباء يجدون صعوبة في التعامل مع أبنائهم، وأن لغة الحوار تغيب في التعامل معهم، واستخدم في كثير من الدراسات مصطلح «تدني مفهوم الذات» لوصف أجيال الغد الذين يحملون صورة مشوهة عن أنفسهم، الأمر الذي يستدعي الانتباه، وأضافت أن الطفل الذي ينظر إليه على أنه ضعيف الشخصية يلاحظ عليه عدم الاختلاط مع الآخرين وصعوبة التعامل معهم، بالإضافة إلى صعوبة التعبير عن رأيه أمام أي أحد من الأسرة أو الأقارب أو الجيران أو الزملاء، وهذا يكون بسبب تردده عندما يطلب منه تنفيذ مهمة ما، وهنا قد يطرح الكثير من الأسئلة حول كيفية تنفيذها مما قد يدفع بشخص آخر إلى تولي المهمة. من جانبها كشفت المستشارة الاجتماعية الدكتورة أريج داغستاني أنه يجب ملاحظة هذا بسهولة عندما يطلب من الآخرين اتخاذ القرارات عنه، وكثيرا ما نجده ملتصقا بأحد والديه عندما يتم اصطحابه إلى مكان عام أو في زيارة عائلية، ونجده كذلك سهل الانقياد لزملائه وأقرانه، ويمكن أن يستغل بسهولة من قبل الأصدقاء أو الزملاء للقيام بأعمالهم كحل الواجبات أو التنظيف بدلا عنهم لأنه لا يستطيع قول «لا». ولفتت داغستاني إلى أن هذه العوامل التي ذكرت هي من ضعف الشخصية ولكنها تؤكد أن ضعف الشخصية لا يولد مع الطفل لكن هناك عوامل أخرى تؤدي إلى تطور مثل هذه الشخصية، ومن أهمها: الحماية الزائدة من قبل الوالدين والمبالغة في أداء أعماله، كتنظيم ألعابه ورفع حذائه في المكان المخصص له، وترتيب سريره وغير ذلك من واجبات سهلة وبسيطة يستطيع الطفل -بل يحتاج- القيام بها وحده ليتعلم الاعتماد على نفسه، وقد نرى أيضا الوالدين أو أحدهما لا يسمحان للطفل بالابتعاد عنهما خاصة إذا ما رافقاه إلى الأماكن العامة أو حتى في الزيارات وأحيانا يتعرفان على أطفال آخرين، ويحاولان دفعهم لصداقة طفلهما أو حل الخلاف معهم، مما يحرم الطفل من فرص مهمة لتعلم المهارات الاجتماعية الضرورية، كما لا يسمحان له بالذهاب وحده إلى أي مكان كزيارة أصدقائه، وإن فعلا فهما يحاولان الاطمئنان عليه بالهاتف كل نصف ساعة، وعندما يشعران أنه يجد صعوبة في عمل شيء يسارعان فورا لتولي المهمة عنه، مثل القيام بحل الواجبات أو شيء من هذا القبيل. وعن بعض الأطفال الذين يجدون صعوبة في التعبير عن رأيهم، قالت إن بعض الأمهات يقيدن الأطفال برسائل تجعلهم لا يستطيعون عمل أي شيء بمفردهم أو توصيل معلوماتهم لهم، وهنا يحيطون أطفالهم ببيئة مخيفة ولابد من حمايتهم، وهذا مما يقيد حريتهم، وأن تعمقنا في الأسباب فقد نجدها ترجع إلى العنف الذي يتعرض له الطفل سواء كان عاطفيا أو جسديا، حتى يصبح الخوف من التعبير عن نفسه دائما، فمثلا إذا تعرض للضرب أو للسخرية عند محاولته إبداء رأيه في موضوع ما، فإن ذلك يصل بالطفل إلى أنه لا يحق له التعبير عن رأيه، وسيعاقب إن حاول ذلك، لأنه لا يفهم وبالتالي لا يهم أحدا، ومن هنا تصبح الرسالة جزءا من تفكير الطفل وسيجد صعوبة في التعبير عن رأيه بالإضافة إلى الإحساس الشديد بالخوف من جراء محاولة الانطلاق والتعبير عن ذاته. وأشارت داغستاني إلى أن توقعات الوالدين عالية جدا بالنسبة لقدرات وإمكانات الطفل الجسدية والعقلية وبالتالي أي تصرف من قبل الطفل مهما كان سيكون غير جيد أو غير كامل وقد يعاقب أحد الوالدين بمعاقبته على عدم الكمال، أو يحدث تدخل لإتمام المهمة كما يجب، والرسائل التي تصل للطفل هنا أنه فاشل وغير مجدٍ. وعن مهارات التعارف والاتصال الاجتماعي أوضحت داغستاني أن الطفل سيجد صعوبة في التعامل مع مواقف الحياة المختلفة وسيظهر بصورة الشخص الضعيف، لذلك يجب أولا أن يثق الأهل بأنفسهم وقدراتهم كي يتعلم الطفل منهم ويتأثر بتقديرهم العالي لذواتهم. وطالبت داغستاني بإعطاء الطفل الحرية والاستقلالية من أجل الاعتماد على النفس، ومن المهم أن يعطى الطفل الفرصة لاختيار الأشياء من حوله مع البقاء بقربه لتقديم المساعدة عندما يحتاج إليها، كأن يتعلم شراء احتياجاته البسيطة بنفسه والتعامل مع المال والتعرف على أصدقائه بنفسه، ويجب إعطاء الطفل الفرصة للتعبير عن رأيه في بعض المواضيع العائلية البسيطة مثل اختيار مكان النزهة يوم العطلة أو اختيار الوجبة التي سيتناولونها في نفس اليوم، كما يمكن استخدام الكثير من الأساليب لتعليم الطفل المهارات التي يحتاجها. تأكيد الذات مهارات تأكيد الذات وأساليب التعامل مع الآخرين وكيفية التعرف على طرق حل المشكلات ومهارات اتخاذ القرار من أهم العناصر التي يحتاجها الأطفال بالإضافة لترك الاختيار له في أفلام الكارتون الذي يحبذها واختياره للقصص الذي يقرأها، ومن المهارات الحياتية الضرورية هي التعرف على عدة خطوات يمكن تعليمها للطفل من خلال تعليمه السلام وتقديم الذات والإصغاء والبدء بالحديث مع متابعة العلاقة.