كنت أعتقد أن فوز 16 عالما وعالمة بجوائز نوبل العالمية بعد نيلهم جائزة الملك فيصل العالمية شهادة تؤكد مصداقية جائزة الملك فيصل، وتدعم مكانتها العالمية، وتؤكد على أنها حققت سبقا في تقدير العلماء وتثمين جهودهم، وكنت أعتقد أن القائمين على أمر الجائزة يثمنون ذلك كذلك، ويفكرون في استثماره لتكريس المكانة العالمية والدولية لجائزة الملك فيصل، على نحو يتكافأ مع ما تستحقه من صيت في المحافل العلمية والإعلامية لم يتحقق لها حتى الآن، وتحقق لجوائز هي أدنى منها مكانة وأقل قدرا. كنت أعتقد ذلك كله، حتى قرأت تصريحا للدكتور عبد الله الصالح العثيمين أمين عام جائزة الملك فيصل العالمية، والذي قال فيه إن فوز 16 عالما وعالمة بجائزة نوبل بعد نيلهم جائزة الملك فيصل حدث طبيعي، مؤكدا أن هذا الحدث الطبيعي «لم يستوقفنا»، ولم يكتف أمين جائزة الملك فيصل بهذا التصريح، بل أضاف: «هذا لا يعني شيئا أبدا، نحمد الله ونشكره أننا سائرون في طريقنا، ولا يهمنا جائزة نوبل أو غيرها». وكأن الاهتمام بمثل هذا السبق الذي تحقق لجائزة الملك فيصل خروج عن الطريق الذي اختطته لنفسها، أو كأن تقدير جائزة نوبل وتكريسها للقيم العلمية التي احتفت بها جائزة الملك فيصل قبلها أمر ينتقص من جائزة الملك فيصل، ويخالف حمد الله وشكره على ما تحقق للجائزة. وتصريح الدكتور العثيمن أمين الجائزة لا يخلو من أحد أمرين: أولهما أنه قد فات عليه ما ذكرناه من قبل، وهو أن مثل هذا السبق لجائزة الملك فيصل يمكن له أن يكرس مكانتها الدولية، خصوصا حين يجد من يعرف كيف يستثمره، دون أن يهز كتفيه ويؤكد أن هذا الأمر لا يعنيه في شيء. أما الأمر الآخر الذي لا يكاد يخلو منه تصريح العثيمين، فهو هذه النزعة الاستعلائية التي تكمن خلف قوله: «هذا لا يعني شيئا.. ولا يهمنا جائزة نوبل أو غيرها». وهذه النزعة الاستعلائية، فضلا عن أنها لا تتسق مع ما لجائزة نوبل من مكانة عالمية، فهي لا تليق كذلك من مسؤول في مؤسسة عالمية، كان من المفترض فيه أن يثمن جهود مؤسسات أخرى تسعى إلى تقدير العلماء ومكافأتهم على ما بذلوه من جهد في خدمة العلم والإنسانية. للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 165 مسافة ثم الرسالة [email protected]