منصة إحسان تُطلق خدمة "التبرع اليومي" للفئات الأشد احتياجًا    إعادة الدبيبة إلى سباق الانتخابات    بولندا تقيد حرية الحركة على الحدود مع بيلاروس    إحباط تهريب 30 مليون حبة مخدر    مدير عام المرور يدشن خدمة مزاد اللوحات المميزة الإلكتروني عبر "أبشر"    تحدي "القرانيس" يشعل منافسات مهرجان الملك عبدالعزيز للصقور 2021    «الذائر» و«هامة الجزيرة» تخطفان الأول أمام 10 آلاف زائر بمهرجان الملك عبدالعزيز 6    باكستان وروسيا تؤكدان العزم على إحلال السلام الدائم في أفغانستان    جزائية تنقذ الفراعنة    الإمارات: تطوير قطاع الطاقة لتحقيق التنمية المستدامة    وزير الخارجية التونسي يلتقي بنظيره النيجري    وزير الدفاع اليمني: دعم التحالف والسعودية كان أساسيا في خسائر مليشيا الحوثي    الرئيس المصري يلتقي برئيس الوزراء الإسباني    مصر تفوز بصعوبة على لبنان بهدف في كأس العرب    إنفاذا لتوجيهات الملك سلمان.. تسليم 40 طنا من الأكسجين المسال لتونس    الأمن البيئي: ضبط مخالفَين لنظام البيئة لنقلهما حطبًا في المزاحمية    مشعل الحارثي وسالم بن جخير يحييان أمسية شعرية.. وفهد فصلا: هناك عمل قوي قادم بعد تتويج الهلال بآسيا    سمو أمير القصيم يرعى حفل تخريج 421 من متدربي المعهد السعودي التقني للخطوط الحديدية    تعرف على حلبة الفورمولا1 في جدة قبل ساعات من انطلاقها    المملكة تنهض بمجهوداتها في رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة بيومهم العالمي    البدء في إصدار تصاريح المخيمات في أراضي الغطاء النباتي والمتنزهات    هل سيتم فرض إجراءات احترازية إضافية بعد رصد متحور «أوميكرون»؟.. متحدث الصحة يجيب (فيديو)    وزارة الثقافة تشارك بحضور ثقافي في سباق "جائزة السعودية الكبرى stc للفورمولا 1" بالتعاون مع وزارة الرياضة    الصحة: الإجراءات الحالية كافية لحماية الفرد والمجتمع    هيئة فنون العمارة والتصميم تطلق اليوم ميثاق الملك سلمان العمراني    سمو أمير منطقة تبوك يستقبل سفير اليابان لدى المملكة    سمو نائب أمير منطقة جازان يتفقد الخدمات المقدمة واحتياجات الأهالي بعدد من المراكز بالمنطقة    سمو أمير منطقة جازان يلتقي بوزير الشؤون الإسلامية    "الأسهم السعودية" يغلق مرتفعا بتداولات بلغت قيمتها 6.2 مليار ريال    «الصحة»: 34 إصابة جديدة ب«كورونا» ووفاة واحدة وتعافي 26 حالة    نيوم تؤسس أول شبكة عامة لخدمات التاكسي الجوي حسب الطلب    لمكافحة البيع العشوائي.. مصادرة 3 أطنان بضائع وحجز 6 سيارات بجدة    الرياض تحتضن أكبر الفعاليات الموسيقية على مستوى الشرق الأوسط    استبعاد لاعب المنتخب الأردني قبل مواجهة الأخضر بعد إصابته ب "كورونا"    الرياض: 14390 جولة تفتيشية مفاجئة على المستشفيات والمراكز الحكومية    روسيا ترفض وساطة أردوغان في حل أزمة شرق أوكرانيا    سمو أمير منطقة تبوك يلتقي مدير فرع الشؤون الإسلامية بالمنطقة    إبراهيم الحساوي: "هيئة الأفلام" تغازل العالمية باستراتيجية حاذقة    ما جدوى منع السفر للحد من انتشار أوميكرون    رصد أول إصابة بالمتحورة أوميكرون بالسعودية    إغلاق منشآت وضبط 240 مخالفة لإجراءات كورونا في الشرقية    أوقاف صالح الراجحي: تأمين 936 حمولة وايت ماء ل 78 أسرة محتاجة بالطائف    السعودية: بدء تطبيق قرار رفع تعليق القدوم المباشر من مصر وخمس دول أخرى اليوم    برنت يرتفع2.7 %    الأرصاد: رياح نشطة وسحب رعدية على 4 مناطق    هل المال المصروف من الضمان الاجتماعي أو التأهيل الشامل عليه زكاة؟    فوز أحد والساحل في دوري الأولى    أمير الرياض بالنيابة يستقبل رئيس جمعية «مكنون»    أمير جازان يدشن حملة "مكارم الأخلاق"    فهد بن سلطان: في مشاريع رئيس الترفيه «تخيل».. وفي تبوك أكثر وأكثر    «موهبة» تؤهل 207 طلاب للالتحاق بأفضل 30 جامعة أمريكية    تعديل نظام مكافحة الرشوة    الفيصل يطلع على خطط المرور لفعاليات «فورملا1»    كوادر نسائية لإدارة وتشغيل حافلات الحجاج    آل الشيخ يبحث زيادة منح الطلاب السعوديين بإيطاليا    رولا.. تبتكر «روبوت تنظيف الحرم ارك ARC»    30 يوما لإنجاز نفق التحلية في جدة    خالد بن سلطان: سنقول كلمتنا للعالم في «فورمولا1 جدة»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صحيح الصحيح
نشر في عكاظ يوم 18 - 10 - 2021

اليوم هو المولد النبوي، وإن اختلف حول تاريخية المولد، إلا أن هناك شبه إجماع على حدوثه في 12 ربيع الأول، وبغض النظر عن الوقت، تصبح ذكرى المولد هي فرصة لإعادة ترتيب قراءة سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وتنقية السيرة مما علق بها، وترسخ لدى المسلمين، وقدت حدثت تلك المراجعة من القرون الأولى، فتم رد كثير من الأحاديث والسير، ومع كل عهد تتراكم الأخطاء وتصبح هي الواجهة.
ولا يخفى على المطلع أزمة الفكر الإسلامي كونه استند على مرجعية تأريخية لم يتم تصويبها من البدء، فالعقل الإسلامي انشغل من البدء بالفتوحات مهملاً قيماً إسلامية جوهرية، وفي كل عصر يكون الماضي هو البوصلة، وكان من الضروري مراجعة أسس تلك المرجعية.
فتراكم الموروثات والأحكام الفقهية بحجة الإجماع زاد من انحراف النظرية عن التطبيق.
وهذا الأمر يطول الحديث عنه، بالنسبة لي أرى أن أهمية مراجعة سيرة الرسول الكريم مما علق به (صلى الله عليه وسلم) من أهم الواجبات فهو رسول الرحمة، ورسول العالمين.
وعلي أن أخلي ذمتي، والجهر بما لا أومن به حول ما قيل، وكتب عن الرسول الأعظم سواء في الأحاديث أو السيرة.
ومن لديه تصحيح لما لا أؤمن به يصوبني، فكلنا محبون للرسول، وكلنا نذود عنه بما لا يليق برسول الرحمة.
سوف أضع النقاط، وكل منها يشير للحديث أو القول الذي لا أرتضيه لنبينا الأكرم.
ما يثار حول الأيام الأخيرة للرسول الكريم أنه مات مسموماً، وهذا يناقض القرآن صراحة، ويضاف لها قصة يوم الرزية، ثم (لد) الرسول واتهام عائشة بذلك، وهذه الرواية قسمت الأمة، إلى نصفين.
كما أنها إعادة للتحبير رواية الإفك باتهام السيدة عائشة (رضى الله عنها) بأنها من قامت بلد الرسول، وهذه الحادثة أسهمت إسهاماً كبيراً في تفتيت الأمة، وتنازعها حول أحداث ماضوية لم يستبن صحتها.
ومن ضمن الإنكار الذي أؤمن به أن الرسول الكريم لم يسحر ولا طرفة عين من الزمان.
والتأكيد على أنه سُحر، خلق مجاميع من الرقاة يتكسبون بآيات الله.
ويكفي رد حديث السحر (أنه غريب، وفي الأحاد).
وقبل قضية السحر تهمة أن الرسول هم بإلقاء نفسه من شواهق الجبال حزناً وكمداً حين فتر عنه الوحي (أي أنه هم بالانتحار)، وقد ذكرت القصة في أكثر من موضع، مسنوداً لعائشة، وتخريج التهمة بأنها ليست من أصل صحيح البخاري، وإنما معه إلا أن تلك التهمة تُؤخذ عند المدلسين بأنها في البخاري، والتفريق بين (منه، ومعه) يغيب عن فهم ذلك عند الكثيرين.
كما أنكر إنكاراً قاطعاً، قصة الغرانيق، وربطها ربطاً فجاً بقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي..) الحج/‏‏52، كتبرير لقصة قراءة سورة النجم التي تلاها الرسول وسمعها كفار قريش وروت السّير: إن الشيطان ألقى في روع النبي آيات تعظم الغرانيق، وأن شفاعتها لترجى، وعند سجوده، سجد معه كفار قريش فرحاً بتمجيده للغرانيق.
وهناك الكثير من الأحاديث ألصقت بسيرة، وأقوال، وأفعال الرسول (صلى الله عليه وسلم)، تغاير، وتناقض ماهية النبوة، والرسالة، إذ لم يكن الرسول لاعِناً، ولم يقل: أُمرت على مقاتلة الناس، أو قوله: جعل رزقي تحت ظل رمحي، أو جئتكم بالذبح، أو بعثت بالسيف.
وأرفض رفضاً قاطعاً، ما جاء في سيرة ابن اسحاق حول آية الرجم، أو رضاعة الكبير، أو الشاة (داجن) التي أكلت آية من القرآن.
وأنكر قصة قتل أم قرفة، وتمزيقها إلى الشطرين.
ومن الإنكار إنكار الناسخ والمنسوخ، لقوله تعالى: (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ).
كما أنفي تحريض الرسول على الغيلة، وبالتالي أنفي قتل كعب الأشرف غيلة.
والقارئ للسيرة يصادف أحداثاً ووقائع كثيرة مثل (إرضاع الكبير)، وقول عائشة (مالي أرى أن ربك يسارع في هواك)،
وحديث (يقطع الصلاة الحمار والكلب الأسود والمرأة)، والقول: لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. وقضية الإجماع في الزمن السابق، لم يكن بالإمكان حدوثها لفقر الواقع من إحداث جمع آراء علماء الأمة في زمن واحد، وأعتقد أن الزمن قد حان لوجود وسائل التواصل والالتقاء الجسدي والفكري في مكان واحد، فإذن نحتاج إلى وقفة مؤسسات دينية عليها إجلاء السيرة، وتصحيح الأحاديث بصيغة أخرى، أي أن تكون هناك مرجعية في الأحاديث والسيرة، وأن تكون تحمل عنوان (صحيح الصحيح)، وليس مهماً الاسم، وإنما الأهم مراجعة المتون مراجعة تتطابق مع القرآن، ويقبلها العقل فيما أشكل على المتأخرين قبوله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.