بورصة بيروت تغلق على تراجع بنسبة 0.29%    الهلال يتغلب على ضيفه الفتح ويتصدر الدوري    معرض لرواد #كشافة_الزلفي يبرز الجهود التطوعية في خدمة المجتمع    "التعليم" تمنح تراخيص "مدارس التربية الخاصة" لجمعية الأطفال ذوي الإعاقة كمدارس أهلية    وزير التعليم يؤكد أهمية دراسة "هياكل الجامعات" لتحقيق أعلى معايير الكفاءة والحوكمة    العتيبي أكبر صقار مشارك في مهرجان الملك عبدالعزيز    لبنان تسجّل 1520 إصابة جديدة بفيروس كورونا    المياه الوطنية: توقيع أول عقود الإدارة للتشغيل والصيانة مع تحالف سعودي فرنسي فلبيني    مصدر في «صافر»: أُبلِغنا رسمياً بعمل التقييم والصيانة الخفيفة للسفينة    أميركا تستعد لإعلان الحوثيين جماعة إرهابية    #أمير_الشمالية يدشن مبادرة جمعية حياة لسرطان الثدي    نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان: نتطلع إلى تحقيق الإدماج الإلكتروني للأشخاص ذوي الإعاقة في العمل والتعليم في ظل جائحة كورونا    HUAWEI Mate40 Pro متوفر في السعودية    تركي آل الشيخ يجتمع بالشركات العاملة في قطاع الترفيه    بشاري: ابتكرنا منهجا خاصا في تصوير مسلسل ما وراء الطبيعة    تعليم المدينة ينظم ملتقى استراتيجيات تقديم الخدمات عن بعد لذوي الإعاقة    96 % من منتجات متاجر بيع الحلويات مطابقة للمواصفات    محافظ #المندق يرأس اجتماع اللجنة الفرعية ل #الدفاع_المدني بالمحافظة    «البريد» يطلق خدمة «مسبق الدفع» للأفراد ورواد الأعمال.. وهذه المزايا    النائب العام يستقبل سفير جمهورية البرتغال لدى المملكة    في يومها الرابع لجولات الدور الثالث 16 متأهلا للمراكز الأولى ببطولة #الباحة للبلوت    تعقيم وتطييب الكعبة والحجر الأسود 10 مرات يومياً    الفضلي يدشن صندوق البيئة و5 مراكز للحفاظ عليها    توجيه من وزير العدل بالتوسع في المحاكمة عن بُعد لتشمل 71 محكمة و80 سجناً    230 إصابة بكورونا في المملكة.. وتعافي 368    بدء القبول والتسجيل في مركز «911» للرجال بعد غد السبت    "فزعة" تتصدر شوط "دق المجاهيم" بمهرجان الملك عبدالعزيز للإبل    "أرامكو": عطل فني وراء نقص الوقود في جازان    سمو أمير نجران يستقبل مدير شرطة المنطقة    تنبيه مهم من «الزكاة والدخل» بشأن تقديم إقرارات ضريبة الاستقطاع عن شهر «نوفمبر»    أمير القصيم: "الإخوان" الإرهابية تدعو للفرقة وتهديد أمن المقدسات    الديوان الملكي يعلن وفاة الأميرة حصة بنت فيصل بن عبدالعزيز    الإمارات تفعل إجراءات الحصول على تأشيرة دخول للإسرائيليين    295 ألف مستفيد من خدمات مراكز #تأكد في #أبها    قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل أربعة فلسطينيين من قرية تياسير    المملكة: لا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول.. ونؤكد ترسيخ الاحترام المتبادل    #وقت_اللياقة تطلق أعلى العروض في تاريخها    سمو سفير خادم الحرمين الشريفين لدى بريطانيا يقلّد عسكريين بالملحقية العسكرية رتبتيهما الجديدتين    اهتمامات الصحف السودانية    اهتمامات الصحف الفلسطينية    تغيير 4000 قطعة رخام بالحرم    خلال اجتماع للناتو.. فرنسا وأمريكا تصعدان ضد تركيا    بريطانيا.. أول دولة تبدأ بتطعيم مواطنيها    قصص العرب: إنها قريش يقارع بعضها بعضًا    برنامج «يسر»: نسعى للتحول الرقمي والاستغناء عن الورق في التعاملات الحكومية    رونالدو يخطف جائزة القدم الذهبية    العميد والليث حبايب    بن نافل: الثلاثية رفعت من سقف الطموح    لائحة جديدة للمراصد الحضرية للارتقاء بالخدمات البلدية    الجمال «نص» الجاذبية    «وفّرَتْ.. وأنورتْ»: حيلةُ الشعار.. وعين الناقد    سنة حلوة يا سعيد..    صحابيٌّ.. لاعب كرة قدم!!    جيل في عمق حرائق البحر    لست الواعظ.. لكني...!!    سمو أمير الرياض يهنئ الإمارات بمناسبة اليوم الوطني    "الحج" تحذر من التعامل مع جهات تدعي قدرتها على إصدار تصاريح لأداء العمرة والزيارة    مجلس الوزراء: الموافقة على نظامي الأحداث والغرف التجارية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بعض الأصدقاء.. دعوة والدين !
نشر في عكاظ يوم 21 - 10 - 2020

القاهرة التي يعيش فيها الناس أربعين حياة في حياة واحدة، أكتب عن بعض أيامي هناك كثيراً، ليس خوفاً من مرض (ألزهايمر) ولكن لأنني في الواقع فعلاً مصاب بمرض يدعى (خلل الحنين) هناك فاصل بين زمن حدوث هذه الحكاية وزمن تحدثي عنها، فاصل يبدو وكأنه إعادة لرؤية الحكاية من زاوية جديدة، أنا أحب كل لحظة عشتها، ولو قدر لي أن أعيشها مجدداً لعشتها كما هي، تختلط صور وجمل في رأسي، لا أعرف من أين تأتي، تصلني كشذرات تغزو دماغي، وأغنية أسمعها فتنقلني للمكان من جديد، كأنني أشاهد فيلماً، وأبدأ بربط الصور، أحس بأن المكان يمشي بي، أستسلم لسحر كتابة اللحظة، فأكتب ما أتذكره للتو، بعض الأيام تنط في حضنك، تمد رأسها من حين لآخر، تقول شيئا، تتقلب قدماي في مواقع شتى عندما أكون في (القاهرة) في ذلك اليوم، ولأن الزمان يلد أحياناً المصادفات، قررت أن أستريح في أقرب مقهى، وبالصدفة كان مقهى شعبيا، من تلك المقاهي التي تذوب ألفة الأشياء في حواسها ونبضها وعلى نحو حميم، كنت كمن يتأمل لوحة فنية معلقة على حائط عتيق وأنا جالس هناك، لوحة تصب في عيني نورا خرافيا، وتملأ قلبي بفراشات الحياة الأبدية، رجل مسن جالس في كرسي، وأمامه فنجان قهوة تنبعث منه رائحة مخلوطة بالبن والقرفة، كان الرجل شاردا مأخوذا بأنغام (محمد الموجي) وعمق صوته الرجولي الفخم، يا غائبا لا يغيب.. أنت القريب البعيد.. كان شرودا عميقا، وأنا كذلك، كانت أمي -رحمة الله عليها- تغني هذه الأغنية، وتشرد وكأنها تسافر إلى بلاد بعيدة، حين تدندنها، كأنها تركب في أرجوحة وتغفو، كنت أحب هذه الأغنية بصوت أمي، وكلما سمعتها تذكرت صوتها، كنت غارقا في صوت أمي المستعاد، شاب يضع سماعة الأذنين، ويستمع إلى موسيقاه، منفصلا عن العالم، راح يرقص لوحده على الكرسي، كأنه في غرفته في تلك المسافة، الشاغرة بين الكرسي والطاولة، شبهته، ببطل (عزيز ناسين) والذي كان يخجل من رفع صوته، لينادي بالبيع، فيذهب إلى الوادي ويتمرن على الصراخ، امرأة بيضاء مشربة بحمرة، وجهها لافت جداً بالشامة (الأسمهانية)، جلستها هناك وهي تضع ساقا على أخرى، وبالسلسلة البلاتينية الرفيعة التي ترتديها حول ساقها الممتلئ كالخلخال، مرتدية فستانا أزرق قصيرا، تحيط كل من ينظر إليها بابتسامة طليقة، وهي تعب من (المعسل) بنهم المدمن، تذكرني بشخصية (جليلة) في حكايات نجيب محفوظ، أحاديث الصباح والمساء، صاحب المقهى يجلس بالقرب مني، رجل يجمع في ملامحه بين تعاظم الصخر العنيد، والماء المثلج في العيون، يخفي في قسمات وجهه شموخا منعكساً في عينيه الدائرتين في كل الاتجاهات، كان تعاقب عدد من يقومون بخدمة مرتادي المقهى، وتناسلهم من الشارع كحبات الرمل، واستمرار الرجل المسن في الجلوس مكانه، يحتضن ابتسامته الصامتة التي لها لون الزعفران، أحسست أنني في حفرة لغز يثير فضولي في لحظة سرية تدور في فلك الاكتشاف، ترن في سمع القلب الباطن، كأنها جرس يصك أذن العالم، نظرت إليه بعينين تبرقان بوميض الأسئلة الحائرة، سألته عمن يكون هؤلاء العاملون؟ اكتفى بابتسامة شفيفة، ثم قال لي هؤلاء أصدقائي، كنت منشغلاً بكل ما يحيط بي، قلت له يبدو أن هناك حكاية أبعد من أن يكونوا أصدقاء فقط هل هم شركاؤك؟ أجابني كالسراب الأنيق، هؤلاء ليسوا شركائي في المقهي، ولكنهم شركائي في الحياة، وكل ما تشاهده أمامك هو إرضاء لعلاقة إنسانية قديمة، هؤلاء أصدقائي منذ الصغر، اتفقنا على أنه عندما لا يجدون قوت يومهم يأتوا ليساعدوني في خدمة زبائن المقهى، وفي نهاية كل يوم نقتسم ما جاد به الرب!! الاتفاق الذي بيننا أخلاقيا أسميناه (التناوب التوفيقي) كل منهم يناوب حسب ما يسمح به وقته، وإن وجد عملا في ذاك اليوم فلا ضير إن لم يحضر، شرعت أحدق بإمعان في قسماته وكأنني أقرأ شيئا ملغزا!! سألته كيف هم ليسوا شركاء وتتقاسم معهم الدخل اليومي؟ قال لي كرجل يرمم قبح الحياة، هؤلاء الخمسة أصدقائي وكلهم مثل إخوتي، فأنا كنت وحيد أهلي، هم الجبل الذي أسند عليه نفسي، وكيف لا أحبهم وأقتسم معهم رزقي، ورب الكون قال (سنشد عضدك بأخيك) هم إخواني، (بعض الأصدقاء.. دعوة والدين) وأنا أعيد الحياة بهذه الطريقة إلى البيوت التي شرب العوز ماءها وهواها، أطرد روائح الأسى النابت في جدرانها وسقوفها، عن طريق (التناوب التوفيقي) وذلك لإيقاد البهجة.. مثل الفوانيس في البيوت المنسية.. قل لي ماذا تفعل؟ بعضهم منكسرون ورثوا ضياعهم من القدر!! بهرني الموقف.. أشعرني بزمن غريب له روائح ممتعة انقطعت عن كل شيء إلا ما تبقى من عباءات الأولين المقيمين في دمي كالأشجار الخالدة. صباح الاستجابة!!
كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.