أسعار النفط تسجل انخفاضاً 4 % مع عودة إصابات كورونا للارتفاع    المملكة نموذج الاستقرار والاستمرار    دام عزك يا وطن    وطن بحجم أمة    المملكة تدعم المصالحة بين حكومة أفغانستان وحركة طالبان    عون يناقض نفسه.. يرفض الطائفية ويتمسك بحزب الله    النصر صدارة الأقوياء    كورونا يضرب معسكر الزعيم من جديد والضحية كنو وجحفلي والكنيدري!    فيتوريا: جودة النصر لم تتغير بتغير اللاعبين    إيقاف مواطن ويمني يسلبان سيارات الأجرة    غداً.. رصد إلكتروني لدخول الشاحنات لثلاث مدن في الشرقية    لا يبدو للأمر نهاية    فنون معلمي ومعلمات جدة تنثر إبداعاتها لليوم الوطني    السديس يشارك في الصيانة الدورية لكسوة الكعبة    الحميد إلى الرابعة عشرة    «صحة الرياض» تبدأ مرحلة التطوير في المختبرات الطبية    الرئيس الأمريكي: لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي    مخالفات بالجملة داخل منشآت غذائية في أجياد مكة المكرمة    من ملحمة التأسيس إلى آفاق الرؤية !    اليوم.. تسعون المجد    هيئة الأدب والنشر والترجمة تنظم لقاءً عن واقع الصحافة الثقافية    المسرح السعودي فينيق الثقافة السعودية !    تنزيل برنامج ToTok في الإمارات    الضغط الإعلامي والجماهيري سبب أزمات الاتحاد    يجمع خير الدنيا والآخرة.. دعاء أكثر منه النبي طوال حياته (فيديو)    مركز حضاري وثقافي في «غار حراء» تنفذه الهيئة الملكية لمكة    الميليشيا تستهدف الأحياء السكنية في تعز ب15 قذيفة دبابة    كوفيد.. «أوقات عصيبة» و«شتاء قاتل»    «صحة الرياض» تستنفر مستشفياتها لاستقبال حالات الجهاز التنفسي    كاريلي يصدم إدارة الاتحاد ويرفض الشباب    استعدادات بلدية #الصبيخة ل #اليوم_الوطني_90    ولاء منقطع النظير لوطن شامخ مستقر ينشد العلياء    مهرجان العلا للتمور فعاليات متنوعة ومجال رحب للمستثمرين    وزير العدل يوجه بإطلاق خدمة صحيفة الدعوى    لجنة بالشورى تناقش تقريري التنمية المجتمعية والاستخبارات    المملكة تؤكد أهمية تعزيز حقوق كبار السن    9 محافظين يشهدون انطلاق فعاليات اليوم الوطني بصبيا    بلدية #طريب تنهي الاستعدادات لاحتفال #اليوم_الوطني_90    إطلاق مبادرة التفضيل السعري الإضافي لدعم 208 منتجات وطنية    3 آلاف والسجن عقوبة إهانة العلم    لتنفيذ 7 مشاريع بقيمة 46 مليون دولار    كلمة البلاد    هيئة الصحفيين تقيم حلقة نقاش احتفاءً باليوم الوطني    1.2 مليون أسرة استفادت من الدعم السكني    عبدالعزيز بن سعد يشيد بطلاب جامعة حائل المتأهلين إلى نهائي " تحدي نيوم "    الرياض: القبض على 3 متهمين تلاعبوا بمخالفات التهرب الضريبي    رئيس بلدية #طريب : #اليوم_الوطني_السعودي_90 فخر وهمّة واعتزاز لكل #سعودي    متوجا الفائزين بجائزة مكة للتميز    مربط المطبقانى ينظم بطولة اليوم الوطنى لقفز الحواجز    الإدارة تدعو لجمعية عمومية عادية    طبيبك في جيبك    بشكل رسمي.. وزارة الحج تعلن العودة للعمرة تقنياً    الفيصل يتوّج الفائزين بجائزة مكة للتميّز لأعمال العام 1440ه    أمير منطقة الرياض يفتتح حملة «الصلاة نور»    مدى تأثير دخل التابع الموظف على مبلغ دعم حساب المواطن لرب الأسرة    3 قطاعات مُلزمة بتحديد المهن الحرجة خلال 8 أشهر    مكتبة المؤسس ترصد عهد الملك عبدالعزيز وسيرته    افتتاح معرض السعودية في 90 عاماً بمكتبة الملك فهد الوطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حب قديم.. أبعثه حياً !
نشر في عكاظ يوم 07 - 08 - 2020

ويحدث أن أذهب إلى (بيروت) عقب انتهاء الحرب الأهلية، لا أبحث عن سبب محدد كي أذهب إلى (لبنان) فأنا أستريح في تلك الجنة كما يستريح الرضيع إلى صدر أمه، غير أن السبب كان هذه المرة، محاولة إنقاذ مستشفى هناك يملكه مستثمرون سعوديون، صاحبني في هذه الرحلة (مارتن بفري) بريطاني يقطر حديثه شهداً كالحلوى، تغلبه اللهجة البريطانية الشكسبيرية، فتطرب لحديثه، وضحكته الصافية الندية، شديد اللماحية في أكثر الأحيان، ظلت أمي تسأل عنه بين أصدقائي حتى آخر أيامها، والدكتور (وائل صيقلي) صديق العمر الجميل، الطبيب القدير والصديق الودود، كريم القامة طويلها، أكثر أصدقائي طولاً، شديد الذكاء والحياء والخفر، يحاول جاهداً ودائماً إخفاء ذكائه وتفرده بيننا جميعا، يرى دائماً ما قد لا يراه الآخرون، وصلنا إلى (بيروت) التي كانت في ذلك الحين مثل سيف كسيح، كان الغبار لا يزال يغطي أفق الروح، غير أن اللوز الأخضر لم يذبل، و(الليطاني) ظل في مجراه المعتاد، والزيتون في غفوته الجذلى على صدر الأيام، (بيروت) ظلت وتظل جميلة كقافلة من جمال على صفحة الأفق، كان المستشفى يعاني من ظروف أفقر من أن تطاق، شح في التمويل، وضعف في الموارد، ناطحة خراب منتصبة على البحر، كل شيء فيها قديم عتيق مثل باقة ورد تشيخ على مقبرة، فضلت السكن في إحدى غرف المستشفى، حدث ذلك بتلقائية غير مخططة، غرف المستشفى كانت تطل على بحر رقراق صاف، فريد، صاخب، أمواج تتكسر على صخور الشاطئ، تبللها وتعطيها وهجاً وانعكاسات ضوئية تتهادى ألوانها حتى تأتي الموجة التالية، هياج، صخب، ورقة ونعومة، بحر يشبه (لبنان) التي تلتهم الحياة وتلتهمها الحياة، طويلاً فركت انتظاري لعشق حنين، لزيارة عائلة لبنانية كنت أعيش بينها طفلاً وشاباً، كنت (حفيد الصيف لهم) في (الخريبة) قرية وديعة كحمل لم يفطم بعد، كعنكبوت وسط نسيجه الأخضر، أصعد جبلاً متعدد الطبقات، أصعد حيث عناقيد العنب تتدلى على أعناق النبات الملتوي، وأشجار التفاح والخوخ واللوز، في (الخريبة) تتكأكأ البيوت على بعضها بعضا، تلتصق وتتداخل وتميل على بعضها، إذا وضعت قدمك اليمنى تصبح على بيت الجيران، وإذا خطوت يسارا خرجت من دارك، لم يكن الفلاح اللبناني، يرضى أن يقتطع من أرض حياته الزراعية وأرض أبنائه بل وأبناء أبنائه، لم يكن يرضى أن يأخذ من الأرض الزراعية، لكي يبني بيوتاً واسعة وشوارع أيضاً، حيث الشوارع ضيقة ملتوية حسب الحاجة فقط، ما إن وصلت إلى (الخريبة) حتى علمت أن (أبوعادل) وزوجته توفيا، دفن الزوج في مكان والزوجة في مكان آخر، الحرب نفت حتى صلة القرابة بين الأزواج، غاية الحزن أن تغمض عينيك على حلم جميل، فتستيقظ على وهم مؤلم، بل كابوس، كنت أميل طوال الرحلة برأسي إلى جهة الشمال باحثاً عن مكان القلب، أتفقد الأزقة المبللة في خيالي بندى الصباح، قرية كان يهودج العسجد فوق أكتاف أسوارها، ويتوقف عند جبينها الريحان، وتنتشر جدائل الزعتر والنعناع في الأركان، كأنها الصفصاف الذي يعبر البرزخ بحنان، ضممت بعضي بفرح كسول والعربة تعود بي للمستشفى، مرة أخرى، كانت السعادة كالضحك تغسل أسناني بمياه الفرحة، أصل إلى المستشفى، أعبر بوابة الطوارئ في طريقي لغرفتي، وكأنني سقطت فجأة في بئر لا قاع لها، شاب مصاب بطلق ناري في القلب ومجموعة بشرية كثيفة تتحلق حوله تحاول إنقاذه، كان (حسن نصرالله) الذي لم أكن أعرف من هو في ذلك الوقت، أحد المرافقين مع المصاب الذي فارق الحياة بعد أكثر من نصف ساعة، ضاع الشاب نتيجة ضعف إمكانات المستشفى، وافتقاد العاملين المهارات اللازمة للتعامل مع مثل تلك الحالات، كانوا مثل حمقى في مستودع ذخيرة، يتقافزون حول المصاب، كنت نصف غائب، نصف مأخوذ، كنت مندهشا، أحاول أن ألتهم ما يحدث أمامي، كانت طريقة الإنقاذ مليئة بالثقوب التي أتت على السفينة وأغرقتها، وانتهى الأمر بحمل الجثة ونقلها خارج المستشفى، بدأت المسألة تأخذ شكلاً سخيفاً، سببت لي حالة حادة من انحراف المزاج، قد يكون انحراف المزاج أخف كثيرا مما انتابني يومها من ضيق الصدر، مستشفى على حافة الإفلاس لا يتقاضى قيمة الخدمات التي يقدمها! توجهت إلى استقبال الطوارئ في نشوة حسية بالغة، سألته: ألم يدفع أحد تكاليف علاج المصاب؟ كنت أنظر إلى موظف الاستقبال بدهشة، وهو يشد أنفاس سيجارته بتلذذ شبقي، ويهديني جملة من شتائمه، ثم يكمل.. أنت مجنون يا حكيم.. بدك السيد يدفع؟ قالها كمن أطلق الرصاص على عقلي مغمض العينين ثم جرى، هل عرفتم الآن لماذا لبنان غارق في ما هو فيه؟
كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.