القيادة تعزي رئيس بنغلاديش في وفاة رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء    بنك فيجن يعزز حضوره في السوق السعودي بالتركيز على العميل    بذل أكثر من نصف مليون ساعة عمل تطوّعي في المسجد النبوي خلال العام 2025م    سباق بين إنتر ويوفنتوس لضم كانسيلو    الأطفال يعيدون رواية تراث جازان… حضورٌ حيّ يربط الماضي بجيل جديد في مهرجان 2026    المغرب تجدد دعمها للحفاظ على استقرار اليمن ووحدة أراضيه    الأفواج الأمنية تُحبط تهريب ( 37,200) قرص خاضع لتتظيم التداول الطبي بجازان    السعودية وتشاد توقعان برنامجا تنفيذيا لتعزيز التعاون الإسلامي ونشر الوسطية    القيادة تهنئ الرئيس غي بارميلان بمناسبة انتخابه رئيسًا للاتحاد السويسري    سبعة معارض فنية تعيد قراءة الحرفة بمشاركة أكثر من 100 فنان وفنانة    البلديات والإسكان تبدأ إصدار أكثر من 60 ألف فاتورة لرسوم الأراضي البيضاء في الرياض    نزاهة تحقق مع 466 مشتبها به في قضايا فساد من 4 وزارات    حرس الحدود يشارك في التمرين التعبوي المشترك «وطن 95»    إرشادات أساسية لحماية الأجهزة الرقمية    أمير القصيم يزور معرض رئاسة أمن الدولة    وزير الداخلية السوري يحذر «فلول النظام البائد» من نشر الفوضى    زيلينسكي يناقش مع ترمب تواجد «قوات أميركية»    التحول الديموغرافي.. التحديات والحلول    فنزويلا تبدأ خفض إنتاج النفط وسط الحصار الأميركي.. والصين تتضرر    ارتفاع السوق    تخطى الخلود بثلاثية.. الهلال يزاحم النصر على صدارة «روشن»    ولي العهد ورئيس وزراء باكستان يناقشان تطورات الأحداث    الرياضة.. من رعاية الهواية لصناعة اقتصادية    الخيبري: الاتفاق استغل فرصتين    رونالدو أعلى اللاعبين دخلاً في العالم    المملكة أكبر مستورد عربي للأغذية والمشروبات بقيمة 6.6 مليارات دولار    34.5 % نمو الاستثمار الأجنبي في المملكة    «الأزيرق».. الشتاء يطرق الأبواب    احذروا من أخطار الفحم    أطول كسوف شمسي في أغسطس 2027    مسابقة أكل البطيخ تودي بحياة برازيلي    «عالم هولندي» يحذر سكان 3 مدن من الزلازل    من التخطيط إلى التنفيذ.. «إكسبو 2030 الرياض» ترسي مشاريع البنية التحتية والمرافق الأساسية    "التعاون الإسلامي" تجدد دعمها للشرعية اليمنية ولأمن المنطقة واستقرارها    في 26 أولمبياد ومسابقة آيسف العالمية.. 129 جائزة دولية حصدها موهوبو السعودية    تعزيز البحث العلمي في المجال الإسعافي    الجوائز الثقافية.. رافد أساسي لتطوير الحراك الثقافي    علي الحجار يقدم «100 سنة غنا» غداً الجمعة    المنتدى السعودي للإعلام 2026 يطلق ثاني لقاءات مبادرة "ضوء" في القصيم لاكتشاف الريف والاقتصاد المحلي    أكد أن مواقفها ثابتة ومسؤولة.. وزير الإعلام اليمني: السعودية تحمي أمن المنطقة    طالب إسرائيل بالتراجع عن تقييد عمل المنظمات.. الاتحاد الأوروبي يحذر من شلل إنساني في غزة    تلويح بالحوار.. وتحذير من زعزعة الاستقرار.. الاحتجاجات تتسع في إيران    زوّجوه يعقل    عملية لإطالة عظم الفخذ لطفل    24 شركة تفوز برخص للكشف عن 172 موقعا تعدينيا    المملكة تستعد لانطلاق النسخة السابعة من رالي داكار    إجماع دولي على خفض التصعيد ودعم الحكومة اليمنية    التدريب التقني يطلق ورشة عن بعد لتعزيز العمل التطوعي    أول عملية لاستبدال مفصل الركبة باستخدام تقنية الروبوت    نائب أمير تبوك يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية طفلي الطبية بالمنطقة    20 عيادة تمريضية متخصصة يطلقها تجمع جازان الصحي    تكليف عايض بن عرار أبو الراس وكيلاً لشيخ شمل السادة الخلاوية بمنطقة جازان    جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تنظّم حفل اعتماد الدفعة الأولى من الاعتماد البرامجي    فلما اشتد ساعده رماني    «وطن 95».. تعزيز جاهزية القطاعات الأمنية    باحثون يطورون نموذجاً للتنبؤ بشيخوخة الأعضاء    مسحوق ثوري يوقف النزيف الحاد في ثانية    خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد يعزيان أسرة الخريصي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المساجد التاريخية بالمدينة المنورة معالم إسلامية يفوح منها عبق النبوة
نشر في نجران نيوز يوم 19 - 04 - 2013

تزخر المدينة المنوّرة عاصمة الإسلام الأولى وعاصمة الثقافة الإسلامية للعام الحالي التي تهفو إليها قلوب المسلمين في جميع أنحاء المعمورة ويتطلعون إلى زيارتها للصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطلب العلم فيه، بالعديد من المساجد التاريخية التي جاء في الأثر أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام وصحابته رضوان الله عليهم أدوا الصلاة فيها , أو كانت عامرة بنزول الوحي، أو كونها مصل أو مقيلا أو مبيتا للنبي صلى الله عليه وسلم أو كونها معلما تراثيا تاريخيا وطرازا معماريا متفردا.
ويحرص زوار المدينة المنورة من ضيوف الرحمن من داخل المملكة وخارجها على التجول في تلك المعالم حيث يفوح عبق النبوة وبما يعيد إلى أذهانهم الذكريات العطرة ، والصور الرائعة للسيرة النبويّة على هذه الأرض المباركة.
مسجد قباء
ويأتي في مقدمة تلك المساجد مسجد قباء الذي يعد أول مسجد أسس على التقوى وأكبر المساجد بالمدينة المنورة بعد المسجد النبوي ويقع في الجنوب الغربي من المدينة المنورة، وكان على شكل مربع طول ضلعه 40 متراً وفيه قبة يقال إنه مكان مبرك ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن آثار المسجد القديم حجر منقوش بالخط الكوفي القديم يبين تاريخ عمارة المسجد عام 435ه، ويبعد مسجد قباء عن المسجد النبوي الشريف مقدار نصف ساعة بالمشي المعتدل وشارك الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه في بنائه بنفسه، ثم جدده الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه وزاد فيه، ولما اعتراه الخراب جدده من بعده الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز عندما كان أميراً على المدينة المنورة. وأقام له المئذنة في الفترة من 87 / 93 ه .
وفي سنة 435 تم وضع المحراب به ،وفي عام 555 ه جدده كمال الدين الأصفهاني، ثم جددت عمارته عدة مرات في الأعوام 671 – 733 -840 -881 ه في زمن الدولة العثمانية , وكان آخرها في عهد السلطان محمود الثاني وابنه السلطان عبد المجيد عام 1245 ه .
وفي العهد السعودي الزاهر تمت توسعة المسجد ليستوعب عشرين ألف مصل، وقامت الجهات المعنية بنزع ملكية الأراضي والعقارات المحيطة به وكلفت أحد أمهر المكاتب الهندسية المتخصصة في العمارة الإسلامية لتصميم المسجد على نسق المسجد القديم.
والمسجد مستطيل الشكل روعي في تصميمه أن يكون به فناء داخلي يتوسط المسجد تفتح عليه جميع المداخل، وخصص الجزء الشمالي منه مصلى للنساء بمداخل منفصلة وبعيدة عن مداخل الرجال، وهو من دورين ،وللمسجد 4 مآذن وبه 56 قبة وملحق به سكن للأئمة والمؤذنين ومكتبة , و تبلغ مساحة أرض المسجد 13500 متر مربع ومساحة مبانيه 5860 متراً مربعاً خصص منها للنساء 7000 مصل .
أما مسجد الجمعة الشهير فقد سمّي بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ،صلى فيه أول جمعة حين أقبل من قرية قباء متجهاً إلى المدينة، وأطلق عليه ”مسجد بني سالم” لوقوعه في حي بني سالم بن عوف من الأنصار، كما قيل عنه ”مسجد الوادي” حيث قال ابن إسحاق: إن الجمعة أدركته صلى الله عليه وسلم في وادي رانوناء يعني بني سالم.
كما يقال عنه مسجد ”عاتكة”، كما روى ابن أبي شيبة أن أول جمعة جمعها النبي صلى الله عليه وسلم حين أقبل من قباء إلى المدينة في مسجد بني سالم، وسمي أيضاً ”مسجد القبيب”، حيث مرّ النبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم على بني سالم فصلى فيهم الجمعة في القبيب، والمقصود أن موضع المسجد يقال له ”القبيب” ونطق بالغين أي ”الغبيب” ويقع في وادي الرانوناء في شرق الطريق المستحدث إلى قباء.
ويبقى مسجد القبلتين أحد أبرز المعالم في طيبة الطيبة ، ويطلق عليه مسمى مسجد بني سلمة لوقوعه في قرية بني سلمة، وسمي بذلك لما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم، أمر بتحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة أثناء الصلاة فيه.
ويقع المسجد على هضبة مرتفعة من حرة الوبرة في طرفها الشمالي الغربي بالنسبة للمدينة، ويشرف على عرصتي وادي العقيق بمساحة 3920 متراً مربعاً.
وتحتضن مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً، مسجد الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري أومسجد السجدة الواقع في الجهة الشمالية من المسجد النبوي، وسمي بمسجد السجدة لسجود الرسول صلى الله عليه وسلم فيه سجدة طويلة، كما يقال له مسجد الشكر لسجود النبي فيه سجدة الشكر، ويقال عنه مسجد البحيري لوقوعه عند بستان النخيل الذي عرف بالبحير، ومسجد السواف.
وفي الشمال الغربي من المدينة المنورة يوجد مسجد الشيخين الذي سمي بذلك لوقوعه في موضع الشيخين، وهو موضع بين المدينة وبين جبل أحد على الطريق الشرقي مع الحرة إلى جبل أحد، كما يقال أن ثنية الشيخين موضع بالمدينة عسكر فيه جيش المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة خروجه لقتال المشركين في أحد، ويقال له مسجد ”البدائع” كما ورد في حديث أم سلمة رضي الله عنها، كما يقال له مسجد ”العدوة” لوقوعه على جانب الوادي وحافته.
مسجد الغمامه
ويعد مسجد الغمامة أو مسجد المصلى الواقع بالقرب من المسجد النبوي وبالتحديد الجنوب الغربي منه من أبرز مساجد المدينة المنورة ، ويبعد نصف كيلو متر من باب السلام في المسجد النبوي، ونحو 305 أمتار من التوسعة السعودية الثانية للمسجد النبوي، وكان يصلى فيه صلاة العيدين حتى أواخر القرن التاسع، ثم نقلت إلى المسجد النبوي الشريف.
وعلى بعد 385 مترا شمالي مقبرة بقيع الغرقد يقع مسجد الإجابة الذي لا يَبعد كذلك عن المَسجد النّبويّ بعد توسعته إلا بضعة أمتار فقط من الجهة الشمالية الشرقية له ، واشتهر هذا المسجد بهذا الاسم – يعني الإجابة – لحادثة رواها مسلم في صحيحه حيث قال: روي ان رسول الله أقبل ذات يوم من العالية حتى مرّ بمسجد بني معاوية ودخل فركع فيه ركعتين، وصلينا معه، ودعا ربّه طويلاً، ثم انصرف إلينا، فقال: ” سألت ربّي ثلاثاً، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمتي بالسّنة ( الجدب، وهو انقطاع المطر) فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالفرق (الفزع ) فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها .
ويتموضع مسجد الميقات ضمن امتداد وادي العقيق وهو واد مبارك كما أطلق عليه النبي عليه الصلاة والسلام وأصبح موقعًا للإحرام لمن يريد الحج أو العمرة , ويعرف هذا المسجد بعدة أسماء فهو مسجد الإحرام أو الميقات لأن أهل المدينة والذين يمرون عليه من غير أهلها يحرمون منه للحج وهو من المواقيت التي حددها النبي ، كما يعرف بمسجد آبار علي وسُمّي بهذا الاسم لأن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قام بحفر آبار عندما أقام في ذي الحليفة في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان ، كما يعرف باسم مسجد الشجرة ومسجد المعرس .
ويقع المسجد على الجانب الغربي من وادي العقيق ويبعد عن المسجد النبوي الشريف قرابة 14 كيلو مترا وبني في عهد عمر بن عبد العزيز عندما كان والي إمارة المدينة عام 87 /93 ه وجدد في العصر العباسي ثم جدد في العصر العثماني في عهد السلطان محمد الرابع عام 1058ه 1099ه وكان صغيرًا جدًا مبنيًا من اللبن والحجارة ولم يكن الحجاج والمعتمرون في المواسم يجدون راحتهم فيه فأمر الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – بتجديده وتوسعته.
ومع زيادة عدد الحجاج والمعتمرين صدرت الأوامر بمضاعفة حجم مسجد الميقات عدة أضعاف وتزويده بالمرافق اللازمة فأصبح المسجد محطة متكاملة للمسافرين إذ بُني على شكل مربع مساحته 6.000 متر مربع , ويتكون من مجموعتين من الأروقة تفصل بينهما ساحة واسعة مساحتها ألف متر وله أقواس تنتهي بقباب طويلة يبلغ ارتفاعها عن الأرض 16 متراً ويتسع المسجد ل 5000 مصلٍ , وللمسجد مئذنة متميزة على شكل سلم حلزوني ارتفاعها 62 مترًا .
وتتصل بالمسجد مباني الإحرام والوضوء كما بني من جهته الشرقية سوق لتأمين حاجات الحجاج وأنشئت في الجهة الغربية منه مواقف سيارات وحديقة فسيحة ذات أشجار ونخيل أعطت الموقع لمسة جمالية رائعة .
ومن أهم المعالم التي يزورها القادمون إلى المدينة المنورة من ضيوف الرحمن زوار مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم كل عام المساجد السبعة التي هي وفقا للروايات ستة مساجد وليست سبعة ولكنها اشتهرت بهذا الاسم وتقع في الجهة الغربية من جبل سلع عند جزء من الخندق الذي حفره المسلمون في عهد النبوة للدفاع عن المدينة المنورة عندما زحفت إليها قريش والقبائل المتحالفة معها سنة 5 للهجرة.
ويروى أنها كانت مواقع مرابطة ومراقبة في تلك الغزوة وسمي كل مسجد باسم من رابط فيه، عدا مسجد الفتح الذي بني في موقع قبة ضربت لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
ويعد مسجد الفتح أكبر تلك المساجد وسمي بهذا الاسم لأنه وفقا للروايات كان خلال غزوة الأحزاب مصلى لرسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام ، أو لأن تلك الغزوة كانت في نتائجها فتحاً على المسلمين.
مسجد الفتح
وقد بناه الخليفة عمر بن عبدالعزيز في فترة إمارته على المدينة بالحجارة ثم جدد مرة أخرى بأمر الوزير سيف الدين بن أبي الهيجاء ثم أعيد بناؤه في عهد السلطان العثماني عبد المجيد الأول , وفي القرن ال 14 الهجري سميت بالسبعة المساجد بعد أن أعيد بناء مسجد بني حرام الأثري في امتداد ساحة جبل سلع وفي الجهة الجنوبية من المساجد الستة وذلك في النصف الثاني من القرن ال 14 الهجري.
ومن المساجد السبعة مسجد سلمان الفارسي الذي يقع جنوبي مسجد الفتح مباشرة وعلى بعد 20 متراً منه فقط في قاعدة جبل سلع، وسمي باسم الصحابي سلمان الفارسي صاحب فكرة حفر الخندق لتحصين المدينة من غزوة الأحزاب وهو يتكون من رواق واحد طوله وعرضه 7م ودرجة صغيرة عرضها متران.
مسجد سلمان الفارسي
وبني هذا المسجد في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة أيضاً، وجدد بأمر الوزير سيف الدين أبي الهيجاء عام 575ه, وأعيد بناؤه في عهد السلطان العثماني عبد المجيد الأول , إلى جانب مسجد أبي بكر الصديق الذي يقع جنوب غربي مسجد سلمان على بعد 15 متراً منه وبني وجدد مع المسجدين السابقين وقد هدم الآن ليعاد بناؤه وتوسيع مساحته , ويليه مسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه جنوباً على بعد 10 أمتار منه فقط، وهو على شكل رواق مستطيل وله رحبة غير مسقوفة على صورته، يرتفع عن الأرض ثماني درجات، وطريقة بنائه تطابق بناء مسجد الفتح، وربما يكون قد بني وجدد معه.
ومن هذه المساجد السبعة مسجد علي بن أبي طالب ويقع شرقي مسجد فاطمة على رابية مرتفعة مستطيلة الشكل طوله 8.5 أمتار وعرضه 6.5 أمتار وله درجة صغيرة, و بني هذا المسجد وجدد على الأرجح مع مسجد الفتح .
وآخر هذه المساجد السبعة مسجد فاطمة الزهراء الذي يسمى في المصادر التاريخية مسجد سعد بن معاذ، وهو أصغر مساجد هذه المجموعة مساحته تقريبا 12 متراً مربعاً وله درجة صغيرة , وآخر بناء له على نمط أبنية المجموعة نفسها .
وقد رممت هذه المساجد جميعها في الوقت الحاضر مع المحافظة على شكلها التراثي , كما قامت أمانة المدينة المنورة بتحسين المنطقة وتشجيرها فغدت كأنها حديقة واسعة تتخللها مبان صغيرة.
ومن بين مساجد المدينة الأثرية مسجد العنبرية وبناه السلطان العثماني عبد الحميد الثاني عام 1326ه 1908م ، ليكون جزءاً من مشروع محطة قطار الحجاز (الذي يربط بين المدينة ودمشق) وبنيت في ضاحية العنبرية بالمدينة المنورة، فحمل المسجد والمحطة اسم المنطقة.
وجاء إنشاء هذا المسجد على الطراز العثماني التقليدي في المساجد متوسطة الحجم، حيث ترى سقيفة للمدخل تقوم على أعمدة ذات تيجان بمقرنصات وعقود مدببة، تحمل قبابا نصف كروية صغيرة، وتحف السقيفة منارتان رشيقتان أسطوانيتان، لكل منهما شرفة مؤذن واحدة، يعلوها مخروط مصفح بالرصاص.
وندلف من المدخل إلى بيت الصلاة مربع الشكل البالغة مساحته 100متر , والمغطى بقبة واحدة كبيرة، مزخرفة من الداخل بزخارف نباتية ملونة عثمانية الطراز، تنتمي إلى تلك المرحلة التي تأثر فيها الطراز العثماني بالأنماط الزخرفية والأوروبية خاصة الباروك والروكوكو، ولا يوجد بالمسجد منبر، لأنه لا تؤدى فيه الجمعة.
وقد استعملت المواد المحلية في التنفيذ، فنرى المسجد من الخارج أسود اللون، نتيجة بنائه بحجر البازلت البركاني المدني المعروف في المدينة بالحجر الحراوي، وهو من أشد الحجارة صلابة، وقد استخدمه العثمانيون قبل ذلك في بناء الجزء المجيدي من الحرم النبوي الشريف، وربما كان ذلك سببا في صمود المسجد إلى اليوم، وطلي من الداخل في العهد السعودي باللون الأبيض، بينما كسي القسم الأسفل من حوائطه من الداخل بالرخام الأبيض لتطويعها لتتناسق مع كونه مبنى تراثيا ، وزود بأجهزة التكييف ووحدات الإضاءة الداخلية والخارجية.
ويقع مسجد السقيا في المدينة المنورة بباب العنبرية، وبالتحديد داخل سور محطة السكة الحديد، ويقابل حاليًّا مبنى أمانة المدينة المنورة, وهو مسجد صغير تعلوه 3 قباب، ويقع على مساحة 56 مترًا، بلا مئذنة، وتصميم بنائه عثماني ، وأعيد ترميم المسجد في العهد السعودي سنة 1423 – 1424 ه .
مسجد السقيا
وترجع تسميته لوقوعه قرب ” بئر السقيا ” الذي كان ملكًا للصحابي سعد بن أبي وقاص، وتوضأ منها الرسول صلى الله عليه وسلم وشرب ، وكان يستسقى له منها، وعندما خرج عليه الصلاة والسلام ، متوجهًا إلى بدر، عرض في ذلك المكان جيشه وصلّى ودعا لأهل المدينة بالبركة، وقال : اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك دعاك لأهل مكة، وأنا عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك به إبراهيم لمكة ، ندعوك أن تبارك لهم في صاعهم، ومدّهم، وثمارهم، اللهم حبب إلينا المدينة، كما حببت إلينا مكة، اللهم إني حرّمت ما بين لابتيها كما حرّمت على لسان إبراهيم الحرم “.
أما مسجد المنارتين في المدينة المنورة فسمي بذلك لوقوعه قرب الجبلين المعروفين بالمنارتين، ويقع علي يمين طريق مكة القديم بين مسجد العنبرية والطريق الدائري الثاني , وكان عباره عن رضم حجارة. ونظرا لأهميته التاريخية أعيد بناؤه وتوسعته في العهد السعودي سنة 1424هجرية – 2003 م .
مسجد الشمس ( الفضيخ ) تم هدمه
وهناك مساجد عديدة في المدينة المنورة، كمسجد بني ظفر الذي يقع في طرف حرة واقم الغربي شرق المدينة، ويبعد عنها من باب الجمعة (البقيع) نحو 15 دقيقة، ومسجد الفضيخ (مسجد الشمس) الذي يقع في شرق منطقة العوالي قريباً من الحرة الشرقية، ولا يزال معروفا بهذا الاسم، كما سمّي بمسجد الشمس لارتفاع موقع المسجد، وطلوع الشمس عليه أول طلوعها.
ومن هذه المساجد، مسجد بني دينار ”المغيسلة”، كما يوجد مساجد العصبة، غرب مسجد قباء، والقشلة أو العسكر، والمنارتين في طريق العقيق، وعروة في العقيق، والمعرس في ذي الحليفة، وبنات النجار في قباء، ومشربة أم إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وسلم.
وتوجد مساجد أخرى، مثل مسجد عرفات أو مسجد العمرة بقباء، ومسجد المستراح، ويقع إلى يسار الطريق المؤدي إلى قبر سيد الشهداء وجبل أحد، وكذا مسجد سيد الشهداء، ومسجد الثنايا أو قبة الثنايا وهو الموضع الذي كسرت فيه ثنايا النبي صلى الله عليه وسلم وشجت رأسه صلوات الله وسلامه عليه يوم غزوة أحد، كما يوجد، مسجد جبل أحد أو الفسح، ومسجد البقيع أو أبي بن كعب رضي الله عنه أو مسجد بني جديل، ومساجد بني قريظة، وبني ساعدة، وفيفا الخيار.
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – اعيد بناء وتجديد وفرش جميع تلك المساجد مع الحفاظ على الطراز المعماري الإسلامي الخاص بها،لتظل شاهدا على حرص قيادة هذه البلاد منذ توحيدها على رعاية بيوت الله والعناية بها .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.