كثر الحديث مؤخراً حول أعضاء مجالس إدارات شركات الطوافة المزمع تعيينهم ، بعد ما تردد اعتزام وزارة الحج والعمرة تعيين الثلث المتبقي من الأعضاء من مستشاري الوزارة السابقين الذين أنهيت عقودهم ، وأعضاء مجالس إدارات مؤسسات الطوافة الحاليين الذين فشلوا في الانتخابات ، كخطوة تعويضيه لهم ، دون النظر لمدى توفر اشتراطات العضوية لديهم . وقبل الحديث عن هذا أود أن أوضح أنه حينما صدر الأمر السامي الكريم رقم ( م/111 ) وتاريخ 17 / 9 / 1440 ه ، بالموافقة على نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج ، نصت المادة الخامسة منه على " استمرار العمل بالقرارات والأوامر المتعلقة بآليات تحديد المقابل المالي واستحصاله، إلى حين صدور التصنيف النوعي والكمي للخدمات وآليات تسعيرها من وزارة الحج والعمرة " ، واستناداً لذلك صدر القرار الوزاري رقم (410105143 ) وتاريخ 5 / 1 / 1441 ه ، متضمناً اعتماد اللائحة التنفيذية ، والتي عرفت في فقرتها الثانية من المادة الأولى إلى أن نظام الشركات شركات أرباب الطوائف ، هو " نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/3 ، وتاريخ 28/01/1437ه ، ولوائحه التنفيذية وأي تعديات لاحقة عليه " . ومن هنا فإن الوزارة حينما أصدرت اشتراطات الترشح لانتخابات أعضاء مجالس إدارات شركات أرباب الطوائف أوضحت أنه يجب أن تتوفر في المرشح الشروط التالية : * أن يكون مساهم / مساهمة. * سعودي الجنسية. * ليس موظف / موظف حكومي (مدني / عسكري) حال مباشرة مهامه في مجلس الإدارة. *تنطبق عليه قائمة الجدارات المعلنة وهي الشروط المتوافقة مع الشروط التي أوضحها نظام الشركات ، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/3) بتاريخ 28 / 1 / 1437 ه ، كما وأن المادة الثالثة عشر من نظام الخدمة المدنية نصت على أن الموظف يمتنع عن : أ الاشتغال بالتجارة بطريقة مباشرة أو غير مباشر ب الاشتراك في تأسيس الشركات أو قبول عضوية مجالس إدارتها أو أي عمل فيها أو في محل تجاري إلا إذا كان معيناً من الحكومة ، ويجوز بمقتضى لائحة يصدرها مجلس الوزراء الأذن للموظفين بالعمل في القطاع الخاص في غير أوقات الدوام الرسمي ، وقد أكدت ذلك المادة رقم 209 / أ / 6 / من اللائحة التنفيذية لنظام الخدمة المدنية ، كما أكدت عليه المادة رقم 12 / 6 ، من مدونة قواعد السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة ، والمعتمدة من مجلس الوزراء برقم 555 وتاريخ 25 / 12 / 1437 ه . والواضح أن الوزارة إلتزمت بكافة الأنظمة واللوائح المتضمنة شروط الترشح لانتخابات عضوية مجالس إدارات شركات أرباب الطوائف ، ونأمل أن تواصل التزامها في تعيين الثلث الباقي من الأعضاء ، ولا نفاجأ بتعيين موظف متوقع احالته للتقاعد منتصف العام الهجري الحالي ، بحجة أنه سيحضر ما يثبت إحالته للتقاعد بعد تعيينه ، لأن هذا يعتبر مخالفة لنظام الشركات باعتباره موظف حكومي أثناء تعيينه في عضوية مجلس الإدارة . كما أن الاستعانة بتعيين موظف بشركة حكومية ، وذات علاقة بأعمال وخدمات شركات أرباب الطوائف ، يعتبر مخالفة لنص المادة الثانية والسبعون ، من نظام الشركات ، التي نصت المادة على أنه " لا يجوز لعضو مجلس الإدارة أن يشترك في أي عمل من شأنه منافسة الشركة، أو أن ينافس الشركة في أحد فروع النشاط الذي تزاوله ؛ وإلا كان للشركة أن تطالبه أمام الجهة القضائية المختصة بالتعويض المناسب، ما لم يكن حاصلاً على ترخيص سابق من الجمعية العامة العادية - يجدد كل سنة - يسمح له القيام بذلك " . وإن رغبت الوزارة في تأسيس شركات ذات جودة عالية فعليها الالتزام بالأنظمة واللوائح ، فالجودة " تمثل التميز والخلو من العيوب والنواقص " . وقبل الختام أقول ، إن قيام رؤساء مجالس إدارات مؤسسات الطوافة بفصل الموظفين المتفرغين السعوديين من وظائفهم ، قبل إنشاء الشركات يعني أن هناك من يسعى لإفشال الشركات قبل تأسيسها ، وأملي أن يبدأ معالي الدكتور توفيق الربيعة بفتح تحقيق للتعرف على الأسباب والمسببات لفصل السعوديين المتفرغين ، والإبقاء على المقيمين والمتعاونين ، لأن القضية ليست قضية فصل موظفين بل هي أبعد من ذلك بكثير . قال الشاعر : الخيرُ في النَاسِ مَصنوعٌ إذا جُبِروا والشَرُّ في النَاسِ لا يَفنى وإِنْ قُبِروا للتواصل [email protected]