الحِلم مراتب تتباين بحجم "القلب".. والصبر منازل تتباين بقدر "الإيمان". من يستطيع أن ينتزع كل معاناة عمره ليقول لمن ظلمه: "أرجوك سامحني"..؟ هل انقلبت الموازين؟ لا، بل تعاظم الحِلم بقلب المظلوم. تعجز كل العيون أن تحبس الدموع، وهي ترى ألم "أم أمل" الذي يصعب تخيله فكيف بمعايشته، وتعجب الفطرة الإنسانية وهي تسمع "أم أمل" تختم سرد معاناتها التي امتدت 21 عاماً من عمرٍ لا يتجاوز 35 عاماً، بطلب السماح ممن رماها في حضن وحش لتكون ملك يمين له بلا ذنب ارتكبته..! أحد أعظم دروس التسامح هو ما قدمته "أم أمل" لوالدها الذي تخلص من مشاعر الأبوة وتخلص من ابنته وعارها في نظره برميها في عار أكبر وهي لا تزال طفلة لم تتجاوز 13 عاماً.. فبعد كل ذلك "الألم" لا تزال تعيش على "أمل" أن يعفو عنها، بينما يفترض أن يطلب العفو هو منها عن جريمته التي ارتكبها بحق "الإنسانية" و"الطفولة".. بقلب لا يعرف الرحمة..! كثيرون يفترض أن يقفوا عند أقدام "أم أمل"، يطلبون منها الصفح والمسامحة لأنهم كانوا عوناً للظلم عليها، فأذاقوها ولو بغير قصد مرارة المعاناة وقسوة ظلم القريب قبل البعيد وهي طفلة لا ذنب لها، فحرموها "الحياة" حتى تجاوزها ثلثا عمرها، لكنها ب"صبرها" تجاوزت الألم إلى الأمل، ووقفت على طاولة القدير داود الشريان، لتنظر إلى الأمام لا إلى الخلف، طمعاً بالحرية بعد السجن مع وحش يملكها غصباً، والعدل بعد 21 عاماً من الظلم، وطمعاً في أن تعيش بقية العمر "حياة كريمة"، وهي التي لم تتحسر على ما مضى لأنها ترى أنها ضحت بنفسها لتقدم أبناءً تُفاخر بتربيتهم أمام مجتمع ظلمها، وقفت على طاولة برنامج الثامنة لا لتطالب بمعاقبة والدها الذي تخلى عن الأبوة، ولا بمعاقبة زوجة الأب التي كانت شريكة في خطفها إلى باكستان، ولا لمعاقبة إدارة الجوازات التي سهلت عملية تهريبها لضعف أنظمتها، ولا لمعاقبة سفارة زادت معاناتها بتراخيها وبرودة تعاملها مع قضية إنسانية، وعتبت على تواصلها مع الإعلام دون أن تحل مشكلتها.. وقفت لتقول: "امنحوني وطني". (بين قوسين) "أم أمل".. مدرسة في الحِلم والصبر والشجاعة، فلنجازِها بوطن يحميها.