أمير الجوف يستقبل مدير عام فرع المالية المعين حديثاً    "هدف" يودع 348 مليون ريال في حسابات الباحثين عن عمل    من بينها الإعفاء من الرسوم … 8 قرارات من «التخصصات الصحية» لدعم متدربيها    خالد السليمان: السعودية أكدت أن عيش المواطن الكريم فوق كل اعتبار    "الأرصاد": تنبه لهطول أمطار رعدية على منطقة جازان    جامعة نجران تعلن مواعيد القبول لخريجي الثانوية.. رابط التقديم    الشيخ السديس يتفقد مبنى الرئاسة العامة لشؤون الحرمين    المغرب تسجل 114 إصابة جديدة بفيروس كورونا    الهلال يواصل تدريباته على ملعبه    سمو أمير منطقة الجوف يعزي الجهني بوفاة شقيقه    منصة معين تنجز 33 ألف طلب لخدمة "قضاياي"    النصر يواصل تدريباته على فترتين    اهتمامات الصحف التونسية    توضيح من الموارد البشرية بشأن إجازة عيد الأضحى    "منشآت" تختار 20 بحثاً لطلاب "موهبة" لتحويلها لمشروعات تجارية    مختصون يتوقعون زيادة أسعار التأمين على «السيارات» بداية العام المقبل    هنا البروتوكولات الصحية الخاصة بموسم حج 1441ه        اهتمامات الصحف السودانية    الأرصاد تنبه من سحب رعدية على منطقة الباحة    توفي والدها وتسكن مع أختها كيف تثبت الاستقلالية في حساب المواطن؟    تدشين أكبر مستشفى للإبل على مستوى العالم في السعودية    الجيش الليبي: مقتل جنرال تركي كبير في قصف "الوطية" الليبية    24 قتيلاً في الأمطار الغزيرة باليابان    الهند تتجاوز روسيا في عدد الاصابات بفيروس #كورونا    الصين تطلق تحذيراً بعد تسجيل إصابة بمرض"الطاعون الدملي"    "سعود الطبية": نحو 7 آلاف مستفيد من خدمة توصيل الأدوية للمنازل    كلوب: تركيز ليفربول لا ينصب على الأرقام القياسية    أمير القصيم يدشن مشروع مستشفى الإبل الأكبر على مستوى العالم    كلوب ينتقد الحكم بسبب صلاح    فنون أبها تنظم أمسية عن تجارب الدراما والمسرح    ولاية فيكتوريا الاسترالية تسجل اعلى حصيلة اصابات يومية بفيروس كورونا منذ بدء الوباء    العدل ل عكاظ : إنجاز 55 % من محكمة عنيزة    ولي العهد يهنئ الرئيس غزالي    حَلْب تركي خضوع.. خنوع.. وابتزاز قطري    الموكلي: العمل في «الأندية» لا يساوي عشر العمل في «جمعيات الثقافة»    القصبي: عالجوا قضايا المواطن.. وانتقدوا بموضوعية    إعلامية الشورى و«الثقافة» تستعرضان آليات مواجهة الحملات المغرضة    إلغاء 50 % من المراكز الحكومية والاتجاه نحو الرقمنة    بغداد: لدينا خيارات للرد على استفزازات أنقرة    سلطان بن سلمان يعزي هاتفياً    «ساما»: 1.75 مليار ريال زيادة بمصروفات مبادرة دعم «الخاص»    الملك يوافق على تمديد عدد من المبادرات المتعلقة بالتأشيرات والإقامات للوافدين    أمير «الشمالية» يسلم 100 وحدة سكنية للمستفيدين    الطائف: الإصابات ترتفع.. وتكدس في عيادات «تطمّن»    اتحاد القدم ينتظر موافقة الحكام الأجانب    الاتحاد يصل عسير ويخوض 4 وديات    "فرسان" تاريخ عريق.. وشواهد حضارية متجذرة    في حب "الممثلة".. رجاء الجداوي    برلمان الطفل يستعرض «سرد الذات» في القراءة الإبداعية    برشلونة يتفوق على فياريال ليتجاوز أثار أسبوع صعب    بين الرثاء والنياحة فرق    الناقور وقوارب الموت الإيطالية    :سمو أمير منطقة جازان يعزي بوفاة رئيس تحرير جريدة الرياض فهد العبدالكريم ..    الانتهاء من أعمال فرش مسجد قباء    أمير نجران : لا أحد أعلى من القضاء والتقاضي    مريع بن حمد أبو دبيل في ذمة الله    الأمانة.. والنفاق السلوكي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كيف فعلها العاصوف ؟
نشر في عناوين يوم 25 - 05 - 2019

كل الجدل الذي رافق انطلاق مسلسل العاصوف كان مرده إلى عنصرين؛ الأول: أحقية من يعيد رواية التاريخ السعودي ومن يملك الحق في روايته، وبناء تلك الرواية وأبعادها الثقافية والاجتماعية والسياسية.
العامل الثاني: وجود شخصية ناصر القصبي الذي يثير جدلا ويقابل بمجابهة كبرى من تيارات التشدد والتطرف، ويمكن اعتبار ناصر الفنان السعودي الوحيد الذي يحمل موقفا فكريا واضحا حملته مختلف أعماله الفنية السابقة.
لم يحدث أن أصبح التاريخ السعودي الحديث مادة لعمل ملحمي درامي كما هو الحال في العاصوف، بل إن رواية التاريخ الاجتماعي السعودي ربما لم تكتب بعد، فقد تركز الاهتمام على التاريخ السياسي وظل التاريخ الاجتماعي حائرا بين روايتين.
الصحوة لديها روايتها للتاريخ الاجتماعي السعودي، تتحفظ على جانب من ذلك التاريخ وتتوسع في جانب، فهي ترى أن التحول الذي شهدته السعودية منذ عام 1979 يمثل هداية وعودة للصواب، مدافعة بذلك عن مشروعها بصفتها مرحلة يقظة ووعي ديني حمت به المجتمع من الانحراف والضلال.
أعظم ما حدث أن السياسي لم يتدخل في بناء رواية خاصة بالتاريخ الاجتماعي وترك ذلك للمجتمع ليكتب روايته.
كل التعليقات التي صاحبت الموسم الأول كانت تتمحور حول الفكرة التالية: ما يقدمه العاصوف لا يمثلنا ونحن لم نكن كذلك. لكن تلك التعليقات لا تستوعب أن الدراما لا تكتب كل التاريخ الاجتماعي وإنما تركز على شريحة وعينة واحدة منه، وليست وظيفة الدراما أن تشكل الواقع كما كان وإلا تحولت إلى عمل وثائقي، وفي هذا الجانب تميز عبدالرحمن الوابلي وناصر القصبي بالقدرة على المزاوجة في العمل بين كونه رواية لزاوية وشريحة من التاريخ الاجتماعي وبين البناء الدرامي المتسارع الإيقاع دون أن تهيمن عملية الرواية التاريخية على العمل.
ليالي الحلمية مثلا لم تقدم رواية لكل التاريخ المصري؛ لقد تناولته من خلال زاوية واحدة وعبر شريحة جغرافية واحدة وقد حالفها الحظ في بعض الأجزاء المبكرة بينما هيمنت السردية التاريخية على جانب من المواسم الأخيرة.
في العاصوف ترى التاريخ الاجتماعي الحديث من خلال الشخصيات والأحداث والنمط العام للحياة لتقرأ أول عمل ملحمي يقدم رواية للتاريخ الاجتماعي ويبرز الجوانب التي ظلت بعيدة عن الضوء.
حالة الانجذاب السعودي والخليجي العام نحو العاصوف هي أيضا ظاهرة جديدة في عملية الاستقبال الجماهيري لأي منتج ثقافي، ومنذ الموسم الأول تعج وسائل التواصل الاجتماعي يوميا بعد انتهاء كل حلقة بالتعليقات والنقاشات التي تستمر غالبا إلى الحلقة التالية.
التصوير الضخم لحادثة احتلال المسجد الحرام وحدت السعوديين في قضية واحدة: ففي الغالب أن لدى كل أسرة سعودية روايتها للحادثة وذكرياتها، وكثير من العوائل السعودية كان لأبنائها دور في مواجهة ذلك الحادث، ألطف ما حدث بعد بث تلك الحلقات امتلاء وسائل التواصل الاجتماعي بصور النياشين وأوسمة التكريم التي حصل عليها المشاركون في عملية تطهير الحرم، قام بنشرها أبناؤهم اعتزازا بدورهم، هذا الزخم في استعادة البطولات الأمنية السعودية لم يكن ليحدث لولا هذه اللحظة المهمة التي قدمها العاصوف.
المحتجون يلاحقون حتى هذه الحلقات إنما من زاوية أخرى: ننتظر من العاصوف أن يقدم أيضا حلقة عن اعتداءات الإيرانيين التي شهدتها بعض مواسم الحج! هذا خلط كبير بين العمل الدرامي وبين العمل الوثائقي، ثانيا وهو الأهم أن تلك الاعتداءات لم تؤثر بعد ذلك في الحياة العامة في السعودية ولا تمثل لحظة تحول كبرى في المجتمع كما هو الحال بعد حادثة احتلال الحرم.
سيمثل العاصوف واحدا من أضخم إنتاجات الدراما العربية، وحدثا ثقافيا مدويا، أفضل ما حدث له أنه يعرض في هذا الوقت من عمر السعودية التي تعيد اكتشاف نفسها نحو المستقبل.
يحي الأمير
نقلاً عن (عكاظ)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.