يعود شهر رمضان المبارك لينشر نور الخير والمحبة والتسامح، نور العبادة، وهدوء النفس والتقرب لله «سبحانه وتعالى»، ومع عودته المباركة نعود لنمارس عاداتنا وتقاليدنا الرمضانية التي اعتدنا عليها منذ صغرنا. ومع أن لكل منطقة من مناطق المملكة عاداتها وتقاليدها وأطعمتها ومشروباتها الرمضانية، إلا أن للمنطقة الشرقية تميزًا في الكثير من عاداتها وتقاليدها. ومن بين هذه العادات الجميلة «الغبقة»، والغبقة في لهجة أهل الخليج تعني العشاء الرمضاني المتأخر الذي يسبق وجبة السحور، أي أنها وليمة تؤكل عند منتصف الليل أو قبله بقليل، وهي أيضًا كلمة عربية أصيلة، ويرجع أصلها إلى «الغبوق»، وهو حليب الناقة الذي يُحلَب ليلًا، ولا خلاف في أن «الغبقة» هي وجبة رمضانية لا يمكن أن تُقام في سائر أشهر السنة، وكانت في أيام الأجداد تختلف نوعًا ما عما هي عليه اليوم، فطابعها ووجباتها كانت مختلفة، وكذلك بالنسبة إلى عدد الحضور إلا أن التسمية بقيت، ومعنى اللقاء كعادة اجتماعية بقي أيضًا. يقول المؤرخ البحريني خليل المريخي: الغبقة هي لقاء اجتماعي بين الأهل والمعارف، وهناك غبقات للرجال وأخرى للنساء وثالثة للشباب، يجتمعون فيها لتناول الوليمة، ولتبادل الأحاديث والترفيه عن النفس. وفي السابق لا يشارك أحد من الغرباء في الغبقة، وكانت تقام عند واحد من أهل الحي، كلٌّ حسب الاتفاق على الموعد، وهي باقية حتى اليوم كلقاء سمر رمضاني يحبه الصغار والكبار. في المنطقة الشرقية، خاصة في مدينتَي الدمام والخبر، تزايدت أعداد الديوانيات الرمضانية التي تفتح أبوابها للمعارف والأصدقاء؛ لتبادل التهاني بمناسبة حلول الشهر الكريم، ومع تزاحم الديوانيات، عمِد بعض المتطوعين إلى طباعة وتوزيع مواعيد الديوانيات وأسماء أصحابها عبر «واتساب»، بحيث يمكن للمرء الضغط على أي ديوانية ليعرف اسم صاحبها وموعدها، وموقع الديوانية على تطبيق «جوجل ماب». مجتمع الشرقية، رغم أنه متشكّل من الكثير من المناطق السعودية، إلا أنه مجتمع مترابط جدًا، وكأنه أسرة واحدة.. كل عام وأنتم بخير، وللحديث بقية.. ولكم تحياتي. sawalief@