ان مفهوم المسؤولية الاجتماعية ومفهوم حماية المستهلك هما وجهان لعملة واحدة، تم اكتشاف الوجه الأول لها وهو حماية المستهلك، ومع تقدم علم التسويق الحديث واتساع نطاق مناهج بحثه العلمية سرعان ما تم الربط بين مفهوم حماية المستهلك ومفهوم المسؤولية الاجتماعية. ولمن لا يدرك الفرق الكبير في ظاهر هذين المفهومين بل وحتى تضارب المصالح بينهما تاريخيا بشكل ادى للتصادم التام بين الجماهير الحامية لكل منهما، هناك فئة المستهلكين بما تمثله من قوة شرائية ورأي عام في الاسواق تحدد وتقرر مصالح فئة التجار وتتحكم فيها بقرار يصدر منها يتمثل في قرار شراء سلعة ما بدلا من سلعة اخرى وتفضيل لخدمة تقدمها جهة معينة بدلا من الخدمة التي تقدمها جهة اخرى وهذا السلاح القوي جدا الذي تمتلكه فئة المستهلكين هو السلاح الذي تشهره جمعية حماية المستهلك في وجه فئة التجار سابقا الى ان تم اكتشاف مفهوم المسؤولية الاجتماعية المستمد اساسا من أحد مصطلحات علم التسويق الحديث وهو مبدأ التسويق الاجتماعي. هل يجب ان نكتفي بنشر مفهوم المسؤولية الاجتماعية بين فئة التجار أو ربما السعي لفرضه الزاميا على منتسبي الغرف التجارية حتى لو كان لفترة مؤقتة لحين تعرف المجتمع على فوائده ومن ثم ترك الأمر لقناعاتهم الشخصية؟والمهم بوصولنا إلى هذا المفهوم السحري ألا وهو المسؤولية الاجتماعية استطعنا إقناع فئة التجار بأن مصلحتهم الحقيقية تكمن في التزامهم بالحفاظ على مبادئ المسؤولية الاجتماعية التي تعني في النهاية تحقيق مصالح المجتمع الذي تنتمي له فئة المستهلكين باعتبارهم البيئة الحاضنة والمستهلكة لمنتجات فئة التجار وبالتالي فإن نمو بيئة آمنة وصحية وسليمة للمستهلكين يؤدي لنمو استثمارات التجار من جهة واستفادتهم المباشرة كونهم جزءا من هذه البيئة الصحية التي تحافظ على بقائهم ونمو مصالحهم التجارية بما يشجعهم على تقديم المزيد لدعم بيئتهم وهكذا تتزاوج المصالح وينتفع الكل ولعل هذا التبسيط لمفهوم المسؤولية الاجتماعية وتطبيقاتها في الواقع الافتراضي سيحسم كل المشاكل العالقة بين جمعية حماية المستهلك والغرف التجارية وأي تاجر قد يجد نفسه مهددا بأن جمعية حماية حقوق المستهلك تمثل تهديدا لمصالحه او ان انتشار مفهوم حماية حقوق المستهلك هو خطر محدق به بينما العكس صحيح تماما فنحن نجد واقعا ملموسا بأن شركات عالمية كبرى تمول جمعيات حقوق المستهلك بهدف تعريف المستهلك بحقوقه والسبب بسيط انهم اكتشفوا انهم بذلك يخفضون مصاريف هائلة يتكبدونها للرد على شكاوى المستهلكين لاعتقادهم بأن هناك حقوقا مهدرة لهم فضلا عن حقيقة ان هذه المبالغ هي اكثر فاعلية بألف مرة مما يصرف على بند الدعاية والاعلان للمنتج لأنها تعتبر دعاية حقيقية للشركة وبأثر مباشر مع المستهلك. والسؤال المهم هو هل يجب ان نكتفي بنشر مفهوم المسؤولية الاجتماعية بين فئة التجار أو ربما السعي لفرضه الزاميا على منتسبي الغرف التجارية حتى لو كان لفترة مؤقتة لحين تعرف المجتمع على فوائده ومن ثم ترك الامر لقناعاتهم الشخصية؟