استعرضا العلاقات الثنائية وناقشا تداعيات التصعيد العسكري.. ولي العهد ورئيسة وزراء إيطاليا يبحثان المستجدات الإقليمية    رئيسة وزراء جمهورية إيطاليا تغادر جدة    رئيسة وزراء إيطاليا تصل إلى جدة    ختام «بيلدكس مكة»    تكريم أكاديمية التعلم    البرديسي يعايد أصدقاءه بوليمة    «صوت امرأة من الفضاء».. مقلب لعلماء ناسا    ضرب مجمعات بتروكيماوية.. واستهدف سفينة إسرائيلية.. غارات مكثفة بين طهران وتل أبيب تطال منشآت حيوية    موظفو فندق «عائلة بديلة» لطفل تركته أمه    الهلال يتعثر بالتعادل أمام التعاون    الهلال يُحقق لقب كأس النخبة للكرة الطائرة 2026    نيوم يعبر الفيحاء بصعوبة    الأهلي يكسب ضمك بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    أبو مكة يقود القادسية للتتويج بالدوري السعودي الإلكتروني للمحترفين    «زاتكا»: 748 حالة تهريب ممنوعات بالمنافذ    120 ألف يورو غرامة تجاوز السرعة في فنلندا    الحربي رئيساً تنفيذياً    مهرجان أفلام السعودية ينطلق في يونيو المقبل    فسح وتصنيف 545 من الكتب المطبوعة    أوزبك يقيم سهرة فنية    «إرشاد الحافلات» يستقطب الكفاءات لموسم الحج    حيلة بسيطة لخفض ضغط الدم    برشلونة يقهر أتلتيكو مدريد في معقله ويوسع الفارق مع ريال مدريد إلى 7 نقاط    ترامب: قُضي على العديد من القادة العسكريين الإيرانيين    السعودية الخضراء.. رؤية مستدامة    ساوثهامبتون يهزم أرسنال ويقصيه من كأس الاتحاد الإنجليزي    القبض على (5) مخالفين في جازان لتهريبهم (100) كجم "قات"    ثمرة النبق.. الكنز الطبيعي    6375 يتلقون خدمات الرعاية في التأهيل الشامل    علامات التوحد عند البالغين    مهرجان الفنون التقليدية يعزز الهوية الوطنية    تعادل مثير يحكم مواجهة الهلال والتعاون.. وصراع الصدارة يشتعل في دوري روشن    لقاح الإنفلونزا يحمي الدماغ    النسوية و السياسية في مسز دالوي    جهود حكومية لتعزيز تربية النحل بعسير    12 قصرا طينيا تروي حكايات 300 عام بقرية المشكاة    إطلاق أول قمر صناعي سعودي لمدار فضائي مرتفع    المملكة تدين استهداف الدعم السريع لمستشفى    "المنافذ الجمركية" تسجل 748 حالة ضبط خلال أسبوع    موجة غبار كثيفة على الرياض    المملكة توزع (23,880) وجبة غذائية ساخنة في قطاع غزة    المملكة تنفذ مشاريع لمكافحة الألغام بقيمة تتجاوز 294 مليون دولار    شراكة سعودية تركية لبناء 1014 منتجا عقاريا بضاحية فاخرة بمكة    انتعاش الغطاء النباتي يُعيد «البختري» إلى الحدود الشمالية    مدارس الهيئة الملكية بالجبيل تحقق المركز الثاني في تحدي الروبوت الوطني    الرياض تحتضن مستقبل "الاكسوزومات" في الطب التجديدي    معرض بيلدكس يكرم تندرنس كافيه لرعايته الفضية ومساهمته في إنجاح المعرض    رئيسة وزراء جمهورية إيطاليا تغادر جدة    المدينة المنورة تستضيف المؤتمر الدولي الثالث للفنون والتصاميم    صحفيو الطائف يحتفون بالعيد في جو الورد    وزارة الحج: ضيوف الرحمن المنتهية تأشيراتهم 8 رمضان يمكنهم المغادرة قبل 18 أبريل    خطبة الجمعة من المسجد النبوي الشريف    خطبة الجمعة من المسجد الحرام    إمارة نجران تنظم ورشة عمل لاستراتيجيتها    تفكر وتأمل    رئيس مركز قوز الجعافرة يكرّم الزميل منصور الجعفري    وزير الدفاع يستعرض مع نظيره اليوناني التعاون العسكري    أمير الرياض يستقبل السلطان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هوامش على دفتر النهضة .. غياب المفهوم «1»
نشر في اليوم يوم 16 - 07 - 2011

إن ما يدخل مفهوم النهضة العربية في دهاليز التشابك والغموض، ليس فقط غياب تعريف واضح لمعنى الإصلاح والنهضة، المستهدفين على صعيد الفكر والممارسة في الوعي العربي، بل ان اختلاط واشتباك هذا المفهوم بمجموعة من الاعتبارات، التي تزيد حدة الارباك لتعقد المشهد العام، وتوتر دلالاته مع واقعه.
- فبدءا من ارتهان وارتباط معنى النهضة الى حد كبير بمفهوم الغرب الحديث، بحيث يبدو هذا الغرب معيارا ونموذجا للنهوض والتقدم، إن لم يكن المقياس الأوحد، والمثير للدهشة هنا، هو ان مفهوم الغرب في الوعي العربي، مفهوم ملتبس بشكل كبير، بحيث يبدو كقيمة مطلقة للتحرر والتقدم والرقي والليبرالية والفردانية والتكنولوجيا والتقنية والحداثة وما بعد الحداثة عند جهة، بينما تنظر اليه جهة أخرى على انه الآخر المستعمر والمتآمر والامبريالي ومصدر الشرور والانحطاط الأخلاقي والخلقي.
- هذه المفاضلة بين مفهوم النهضة كقيمة مستهدفة، بين حدين متناقضين، الرغبة من جهة "كرقعة جغرافية" تختزل ما تختزله من معان نهضوية حداثية، والارث الحضاري للعرب والمسلمين "كقيمة تاريخية" تختزل الارث والفكر والتجربة من جهة أخرى، وعليه فان متبني مفهوم التقدم والنهضة عادة يتم نسبهم الى آبائهم الشرعيين أي "الغرب"، بينما غيرهم عادة يتم ارجاعهم الى وصمهم بالماضوية والتراثية والتاريخانية، وهذا ما ولد اشكالية أخرى تحيط بمعنى النهضة، أقصد التوتر العميق في العلاقة بين مفهومي الأصالة والمعاصرة في الوعي العام.
- كذلك لا مناص من القول: إن النهضة لابد لها من الانتظام في إرث قيمي حضاري ذي دلالات رمزية ومعيارية متعالية، لأنه دائما يتم الالتجاء لاستدعاء كل قيم التاريخ والحاضر والماضي وجميع الحقول المعرفية للانتصار لهذا المعنى، إلا ان الاشكال المنهجي الذي نحن بصدده، هو أن الخطاب لدينا استدعته كل تلك القيم والأدوات والمناهج ليقف عندها، لا ليتجاوزها لمعنى آخر أكثر شمولية واتساقا مع روح عصرنا الحاضر ومتطلباته.
ارتهان النخب الحديثة بأدوات وآليات لا تعبر إلا عن مناهج مغايرة لمجالنا الحضاري، ولا تمت بصلة لمناهج وأدوات تنتسب الى أصالتنا، ومستنبتة ومبيأة، أو معاد انتاجها فكريا ضمن مجالنا الحضاري، يجعل من مفهوم النهضة مفهوما مستلب المعنى والمضمون وملتبسا في الوعي العام- ارتهان النخب الحديثة بأدوات وآليات لا تعبر إلا عن مناهج مغايرة لمجالنا الحضاري، ولا تمت بصلة لمناهج وأدوات تنتسب الى أصالتنا، ومستنبتة ومبيأة، أو معاد انتاجها فكريا ضمن مجالنا الحضاري، يجعل من مفهوم النهضة مفهوما مستلب المعنى والمضمون وملتبسا في الوعي العام، وبالتالي يضعف حالة التدافع والاستجابة لقانون التعاطي والتثاقف المنشود.
- الملاحظة التي لا يمكن القفز عليها بأي حال، هي أن التدمير العام الذي حل بوعي النخب العربية أدى بالضرورة الى تشظي اتساع الهوة في وعي الجماهير، ما أصاب الأمة بشكل مجمل حالة أشبه بالفصام العقلي، وعدم الاتزان المعرفي، لتحديد رؤية واضحة تؤطر هويتها، حتى وإن بدا إشكال الهوية هذا مبررا ناتجا عن تعارض حقين من حقوق الانسان، وهما حق الانسان في التعبير والانفتاح والاطلاع على كل ما هو جديد لدى ثقافات الآخر، وحقه في الحفاظ على هويته وصيانتها، إلا ان هذا التيه والضياع المعرفي في التسالم على فهم "جمعي" لمفهوم الهوية، ادعى الى استلاب معنى حقيقي لمفهوم النهضة.
- هذا الارتهان وذلك التدمير ولد جملة من التصنيفات الاختزالية للخطاب النهضوي عن طريق تحميل الوعي جملة من الماهيات المجردة والقوالب الجاهزة، التي لا تفسر واقعا ولا تحل اشكالا، ما أدى الى حالة من اللا فعل، بحيث بدت مفاهيم متقابلة مثل التقدم والتخلف والحداثة والماضوية والعقل والجهل والاصلاح والسلف وغيرها، متضادات متعاكسة يعلق عليها أي عملية لاستنطاق الفكر وتفسير سلوك وعي الأمة.
خلاصة القول: إن غياب بنية فلسفية نظرية حقيقية، تؤسس وتؤطر لمفهوم الوعي الجمعي بالنهضة، عبر ايجاد علاقة جادة تتفاعل مع تحديات العصر وأدواته، وتعيد القدرة على امتلاك الفعل الحضاري عن طريق اعادة تركيب أجزائه عبر نهضة فعلية قائمة على أدوات عصرها.. وللحديث بقية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.