رغم الشكوك التي بدأت تحوم حول إمكانية إجراء الانتخابات العراقية في موعدها المحدد فإن من البدهي في الظروف الحرجة التي تمر بها الأزمة العراقية التأكيد على أن تلك الانتخابات سوف تؤدي إلى الشروع في بسط الأمن والاستقرار في العراق ، ولا شك أن دعوة الدول الغربية الرئيسية الكبرى وكذلك الدول المجاورة للعراق بما فيها إيران سوف يدعم شرعية تلك الانتخابات ويمهد للوصول إلى أقصى غايات الأمن المفقود في هذه البلاد التي عاشت أكثر من ثلاثة عقود وهي تعاني الأمرين من الظلم والاضطهاد والتعسف من قبل النظام الصدامي البائد وآن لأبنائها أن يتنفسوا الصعداء بعد سقوط ذلك النظام وأن يبدأوا في بناء العراق الجديد ، ولابد في الوقت نفسه من تفويت أي فرصة تحاول تمزيق هذه البلاد وبعثرة الجهود التي بذلت من أجل تعزيز الوحدة الوطنية العراقية ، وينبغي على اللجنة الانتخابية المستقلة في هذا البلد أن تتعاون بشكل وثيق مع الأممالمتحدة لضمان مشروعية أعمالها ، ويبدو أن دول المجموعة الأوروبية ودول الجوار مطالبة اليوم أكثر من أي يوم مضى بالمساهمة الفاعلة والجادة ليس لبناء الديمقراطية في العراق وحسب ، بل لتعزيز تطلعات هذا الشعب في صناعة مستقبل أجياله على أُسس وقواعد قوية وثابتة ، فجميع العراقيين مطالبون اليوم بالترحيب بأي تعاون مع كافة الجهات الساعية لانتشال العراق من أوضاعه المأساوية الحالية ، والقول بأن إجراء الانتخابات في ظل مناخ العنف السائد حاليا على معظم الأراضي العراقية قد يكون متعذرا هو قول يجانبه الصواب ، فعندما يتمكن جميع العراقيين من الإدلاء بأصواتهم في انتخابات نزيهة فإن ذلك مدعاة ليبدأ العراق أولى خطوات البناء المنشود ، كما أن هذا الإجراء في حد ذاته سوف يؤدي إلى انقشاع سحب العنف ولو بشكل تدريجي ، فالديكتاتورية الصدامية الوحشية التي عانى منها العراق الأمرين وألحقت أضرارا بالغة وجسيمة بالعراقيين لن تعود إلى الظهور ثانية ، كما أن الرهان على إبقاء شعلة العنف متقدة لتغييب الأمن والاستقرار إلى أطول فترة ممكنة هو رهان خاسر.