بدت سماء بغداد صافية القمر والنجوم يتلألأون ويزيدون ليلها جمالا في ركن بعيد وعلى احد ازقة بغداد الضيقة تعالى صوت تحطيم أحد أبواب المنازل الهادئة وهو يقطع سكون الليل المهيب، قذف احد جنود الاحتلال المدججين بالسلاح حطام الباب ودخل البيت وهو يصرخ باعلى صوته وخلفه العشرات من المجندين شاهري الاسلحة اندفعوا داخل المنزل وكأنهم جراد منتشر.. لم يلقوا بالا الى حرمة المنزل وهم من بلد يدعي الحرية لم يعبأوا للنساء ولا الاطفال وحتى العجائز لم يسلموا من شرهم أليسوا من الدولة التي تدعي انها راعية السلام الاولى في العالم لم يكن في المنزل سوى شيخ تجاوز الستين من العمر وامرأتين احداهما زوجته في العقد الخامس من عمرها وزوجة ابنه وثلاثة من الاطفال احدهم رضيع اما ابنه التعيس فقد اعتقل قبل اسابيع دون سبب يذكر ويقبع الآن خلف القضبان في سجون الاحتلال أخذ الشيخ يسألهم بانكسار ماذا تريدون منا؟ لا يوجد لدينا شيء.. حتى الطعام نفد ولم يبق لدينا الا.. ولم يكمل عبارته فقد شهر الجندي سلاحه ووضعه على رأس الشيخ وهو يتمتم بكلام غير مفهوم ومن ركن آخر وعلى مشارف مدينة البصرة العتيقة وفي احد معسكرات الاحتلال تمدد احد الجنود في المخيم ثم اعتدل في جلسته واخذ يرتشف فنجانا من القهوة الساخنة.. تناهى الى اذنيه صوت احد الاسرى وهو يستغيث طالبا شربة من الماء.. تملك الجندي الغضب فها قد قطع عليه احد الحمقى العرب خلوته التي كان يمني نفسه فيها بالاسترخاء والهدوء.. فقام مسرعا وهو يتمتم: لابد لهذا الاسير الغبي ان يتعلم.. خرج من الخيمة وتوجه الى منطقة تحيط بها بعض الحشائش القذرة. كان جزء من المساجين في العراء تلفحهم نهارا حرارة شمس أغسطس الحارقة، اما بقيتهم فقد اودعوا في سجن ابو غريب وقد كان من نصيب ياسر ان يكون منهم.. اتكأ ياسر على وسادة ممزقة كان احد الجنود الطيبين قد اعطاه اياها.. لم يدر ياسر لم اسر؟ كل ما كان يذكره انه كان نائما وسمع صوت اطلاق نار ومن ثم جر من على سريره بقوة ووضع كيس بلاستيكي على رأسه واقتيد الى مكان لا يعرفه.. يتنفس الآن بصعوبة فهذا الكيس اللعين يعيق عملية التنفس.. حاول مرارا ان يسأل الجنود عن سبب اعتقاله ولكنه يجد الصد دائما وعندما يصر يضرب بشدة.. كانت هذه سياسة المحتل في حربه ضد ما يسميه بالارهاب.. وكأنه اصبح شعارهم اضرب وذل هذا العربي الحقير.. هناك وعلى ارض طيبة الطيبة سجدت امرأة عجوز في صلاتها تدعو الله ان يحق الحق ويرجع المعتدي خائبا الى دياره.. يريدون ان يطفئوا نور الله فافواههم ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كرة الكافرون. عبدالمحسن الماجد @ من المحرر تمتلك موهبة القاص وفي القصة ما يمكن ان نطلق عليه التوازي اي التقاط مشاهد مختلفة من اماكن عديدة في نفس الزمن ويربطها حدث ما ورغم نبل المضمون الا ان المباشرة والتقريرية أثرتا على السرد ونحن في الفن والادب نتوخى الجمالية والادبية.. اتمنى ان تستمر وان نرى محاولات جديدة دائما.