سيطرت منطقة الرياض على قضايا قسمة التركات المنجزة من محاكم التنفيذ، مسجلة 373 قضية، وذلك وفقًا لبيانات المؤشر العدلي الصادر عن وزارة العدل لعام 2026 خلال الأشهر الأولى من العام، وجاءت منطقة مكةالمكرمة في المرتبة الثانية ب319 قضية، تلتها المنطقة الشرقية ب214 قضية، في وقت بلغ إجمالي قضايا قسمة التركات على مستوى المملكة 1410 قضايا، في مؤشر يعكس حجم النزاعات المرتبطة بتوزيع الإرث وتعقيداتها. توزيع جغرافي كشفت بيانات المؤشر العدلي في التوزيع الجغرافي للبيانات لبقية المناطق، حيث سجلت منطقة المدينةالمنورة 98 قضية، تلتها منطقة عسير ب93 قضية، ثم منطقة القصيم ب85 قضية. ورصدت منطقة الجوف 66 قضية، ومنطقة تبوك 57 قضية، ومنطقة جازان 51 قضية، في حين سجلت منطقة حائل 17 قضية، ومنطقة الحدود الشمالية 16 قضية، ومنطقة نجران 14 قضية، وأخيرًا منطقة الباحة ب7 قضايا، كأقل المناطق تسجيلًا في هذا النوع من النزاعات. قضايا حساسة أوضح عدد من المحامين أن قضايا قسمة التركات تُعد من أكثر القضايا حساسية ودقة، نظرًا لارتباطها بأحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة العدلية في آنٍ واحد. وأكدوا أن الأصل في التركة هو انتقال أموال المورث إلى ورثته الشرعيين فور الوفاة، كلٌ بحسب نصيبه المحدد شرعًا، غير أن الخلافات بين الورثة أو تعذر التوصل إلى قسمة رضائية يدفع بالأطراف إلى اللجوء للقضاء للفصل في النزاع. صلاحيات واسعة وأكد المحامون أن النظام يمنح كل وارث الحق في التقدم بطلب التنفيذ بشكل منفرد، دون اشتراط إجماع بقية الورثة، مشيرين إلى أن قاضي التنفيذ يمتلك صلاحيات واسعة للتعامل مع حالات المماطلة أو الامتناع، بما في ذلك فرض الغرامات أو اتخاذ إجراءات نظامية تكفل حماية الحقوق وضمان وصولها إلى مستحقيها، مبينين أهمية الدقة في حصر الورثة وإصدار صك حصر ورثة معتمد، باعتباره الأساس الذي تُبنى عليه جميع إجراءات القسمة والتنفيذ، محذرين من أن أي خلل في هذه الخطوة قد يؤدي إلى بطلان القسمة أو إعادة الإجراءات من جديد. وشددوا على أن دور القضاء يظل محوريًا في حسم هذه النزاعات وتحقيق العدالة، في ظل ما قد يكتنفها من تعقيدات وخلافات عائلية. نقطة تحول أشاروا إلى أن المرحلة التنفيذية تمثل نقطة التحول الأساسية في هذه القضايا، حيث يتم فيها تحويل الأحكام القضائية إلى واقع عملي ملزم. فعقب صدور حكم نهائي يحدد أنصبة الورثة، يباشر قاضي التنفيذ إجراءاته استنادًا إلى السند التنفيذي، بما يشمل إلزام الممتنعين عن القسمة، أو اتخاذ تدابير جبرية مثل الحجز على الأموال أو بيع الأصول بالمزاد العلني عند تعذر القسمة العينية، مبينين أن تنفيذ أحكام التركات قد يواجه تحديات متعددة، من أبرزها وجود أصول غير قابلة للقسمة، أو اعتراض بعض الورثة على تقييم العقارات، إضافة إلى وجود ديون أو التزامات مالية على التركة لم تتم تسويتها. وفي هذا السياق، شددوا على أن القاعدة النظامية تقضي بتقديم سداد الديون والالتزامات قبل توزيع التركة، باعتبارها ذمة مالية مستقلة مؤقتًا حتى يتم تصفيتها بشكل كامل.