ثبّت صندوق النقد الدولي تقديراته لمعدل التضخم العالمي عند 4.4% لعام 2026، محذرا من أن الاقتصاد العالمي لا يزال يسير في حقل من الألغام الجيوسياسية التي قد تطيح بآمال الاستقرار النقدي، وراسما خريطة توقعات قاتمة للاقتصاد العالمي. أبرز السيناريوهات لم يكتفِ التقرير الصادر حديثا، برصد الأرقام الحالية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك عبر وضع «سيناريو سلبي» يرفع سقف التوقعات إلى 5.4%. هذا الارتفاع المحتمل ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو انعكاس مباشر لما وصفه خبراء الصندوق ب«الاضطرابات العميقة في البنية التحتية للطاقة». فالحروب الإقليمية والتوترات في ممرات الملاحة الإستراتيجية لم تعد تكتفي برفع أسعار الشحن، بل بدأت تضرب «عصب الإنتاج» العالمي. ويرى المحللون أن الفجوة بين التوقعات الأساسية (4.4%) والسيناريو السلبي (5.4%) تعتمد بشكل كلي على قدرة الدول على حماية منشآت الطاقة الحيوية. حيث إن استهداف أنابيب الغاز أو محطات التكرير، أو حتى استمرار التهديد لسلامة الناقلات في مضيق هرمز وباب المندب، يعني دفع تكاليف الطاقة إلى مستويات قياسية، مما سينتقل بالتبعية إلى أسعار السلع والخدمات النهائية، ليتحول «اقتصاد الحرب» من حالة طارئة إلى واقع هيكلي مرير. البنوك المركزية هذا المشهد يضع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أمام معضلة كلاسيكية: فمن جهة، يتطلب كبح التضخم الإبقاء على أسعار الفائدة «مرتفعة لفترة أطول» ومن جهة أخرى، فإن الاستمرار في التشديد النقدي قد يؤدي إلى خنق النمو الاقتصادي وإدخال الاقتصادات الكبرى في نفق الركود. المرونة السعودية على الصعيد المحلي، وعلى الرغم من هذه الرياح العالمية العاتية، تظهر المؤشرات الأولية أن الاقتصاد السعودي يبدي مرونة لافتة. فبفضل السياسات الاستباقية في ضبط أسعار الوقود محليا، والتوسع في الاستثمارات غير النفطية، تظل المملكة في معزل نسبي عن ذروة موجات التضخم التي تضرب الأسواق الناشئة. إلا أن التقرير يؤكد أن «العدوى التضخمية» لا تستثني أحدا، حيث إن ارتفاع أسعار الواردات الصناعية والمواد الأولية يظل تحديا يواجه القطاع الخاص والمشاريع التنموية الكبرى. آفاق 2027 يختتم الصندوق تقريره بجرعة حذرة من التفاؤل، مشيرا إلى أن دورة التضخم الحالية قد تبدأ في الانحسار التدريجي مع مطلع عام 2027، شريطة حدوث انفراجة في الأزمات الجيوسياسية وعودة سلاسل الإمداد للعمل بكامل طاقتها. وحتى ذلك الحين، تبقى «اليقظة الإستراتيجية» هي الكلمة المفتاحية لصناع القرار الاقتصادي حول العالم. التسلسل الزمني للتضخم العالمي 2020-2026: 2020= %3.2 2021= %4.7 2022= %8.7 2023= %6.8 2024= %5.8 2025= %4.5 2026= %4.4