تصاعدت حدة التوتر العسكري بين باكستانوأفغانستان بشكل غير مسبوق، بعدما أعلنت إسلام آباد تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية ومخابئ وصفتها ب«الإرهابية» في قندهار جنوبأفغانستان، متهمة حركة طالبان الأفغانية بإيواء مقاتلين من حركة طالبان باكستان المسؤولين عن هجمات دامية داخل الأراضي الباكستانية. وبينما تؤكد باكستان أنها دمّرت بنى تحتية تستخدم في استهداف المدنيين، تنفي حكومة طالبان هذه الرواية وتتهم إسلام آباد بقصف منشآت مدنية، محذّرة من أن الهجمات «لن تمر دون رد». ومع تبادل الاتهامات وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، تتزايد المخاوف من انزلاق الصراع الحدودي بين البلدين إلى مواجهة أوسع تهدد الاستقرار الهش في المنطقة. غارات قندهار أعلنت باكستان أنها نفذت ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية ومخابئ وصفتها ب«الإرهابية» في قندهار، مؤكدة أن العمليات استهدفت بنى تحتية ومخازن معدات تستخدمها جماعات مسلحة في شن هجمات ضد المدنيين داخل الأراضي الباكستانية. وقالت مصادر أمنية في إسلام آباد إن الضربات دمّرت مواقع تخزين ومرافق لوجستية كانت تستخدمها عناصر مرتبطة بحركة طالبان باكستان، مشيرة إلى أن هذه الجماعات تستفيد من ملاذات داخل الأراضي الأفغانية لشن عمليات عبر الحدود. وأفاد سكان في قندهار بأنهم شاهدوا طائرات عسكرية تحلق فوق المدينة وسمعوا دوي انفجارات، في وقت تكتسب فيه المنطقة حساسية خاصة باعتبارها مقر إقامة الزعيم الأعلى لحركة طالبان هبة الله أخوند زاده، الذي يعيش في موقع منعزل داخل المدينة. رواية طالبان في المقابل، نفت حكومة طالبان صحة الرواية الباكستانية بشأن استهداف مواقع عسكرية أو مخابئ مسلحين، مؤكدة أن الغارات أصابت مواقع مدنية. وقال المتحدث باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد إن الضربات استهدفت مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات وحاوية شحن فارغة في منطقة جبلية كان الجنود يستخدمونها للاستراحة من حرارة الشمس، مؤكداً عدم وقوع إصابات في الموقعين. وشدد مجاهد على أن ما وصفه ب«العمل العدواني» لن يمر دون رد، مضيفاً أن على باكستان أن تتحمل عواقب ما اعتبره «استفزازات عسكرية» ضد الأراضي الأفغانية، في رسالة تعكس تصاعد التوتر السياسي والعسكري بين الجانبين. أزمة إنسانية غير أن التهدئة لم تدم طويلاً، إذ عادت المواجهات للتصاعد منذ أواخر فبراير الماضي عقب غارات جوية باكستانية أعقبها هجوم بري من القوات الأفغانية. ووفقاً لتقرير حديث للأمم المتحدة، قُتل 75 مدنياً أفغانياً منذ اندلاع موجة التصعيد الأخيرة في 26 فبراير، فيما نزح ما لا يقل عن 115 ألف شخص داخل أفغانستان نتيجة القتال والقصف المتبادل. ومع استمرار تبادل الغارات والصواريخ والطائرات المسيّرة، تتزايد المخاوف من تحوّل النزاع الحدودي بين البلدين إلى صراع مفتوح قد يعمّق الأزمة الإنسانية ويزيد من هشاشة الاستقرار في المنطقة بأسرها.