عمداً تأتي هذه السطور بعد ترجُّلِ حسن بن معجب الحويزي عن منصبه رئيساً لمجلس إدارة اتحاد الغرف السعودية، لئلا يساور الشك قارئها أنها كُتبت من باب المجاملة للمنصب وصاحبه، والحقيقة أن هذه السطور لن تؤثر في المشهد شيئاً، إذ إن حقبة رئاسة حسن الحويزي مجلس الاتحاد تتكلم عن نفسها بنفسها، وتحكي عن فترة ذهبية انعكست آثارها في واقع قطاع الأعمال ولجانه ومجالسه، وبلغ صداها آذان المهتمين بقطاع الأعمال في المملكة العربية السعودية وفي خارجها. تشكلت الدورة الحالية للجنة الدائمة لمراكز التحكيم السعودية في السنة الأخيرة من حقبة رئاسته الاتحاد، ومع أن اللجنة تعمل تحت مظلة الاتحاد، إلا أنها ليست من جملة اللجان الوطنية التابعة للاتحاد، فهي لجنة مستقلة بموجب أداة إنشائها، المتمثلة في قرار مجلس الوزراء، إلا أن حسن الحويزي لم يألُ جهداً في دعم اللجنة والتمكين لها، وتذليل العقبات كافة التي تعرضت لها منذ انطلاقتها. ومع ما لديه من التزامات وأعمال ولقاءات ومشاريع بحكم منصبه إلا أنه كان أول الحاضرين في أول اجتماعات اللجنة، ورحب بأعضاء اللجنة واحداً واحداً، وجلس معهم، وافتتح اللقاء بكلمة مختصرة جوهرها «منكم العمل ومني الدعم والتمكين»، ولم يكتفِ بذلك، بل أقام للجنة مأدبة غداء في أبهى حُلة وأرفع طراز، وقد توهمتُ حينها أن هذا الاعتناء والرعاية مخصوص للجنة دون غيرها، ثم تبين لي بعد ذلك أن هذا دأبه مع كل من له علاقة بالاتحاد، من رجال أعمال ولجان ومجالس وزوار. تعلمتُ من هذه القامة كثيراً، على الرغم من عملي القصير معه، تعلمتُ منه حضور الذهن والاختصار، والجزم والإنجاز، والتحدي والإصرار، والهدوء في معالجة الأمور، وإعطاء كل ذي حق حقه، والتمكين لأصحاب الرؤى والأفكار، ومراعاة التفاصيل، والعناية بالناس على اختلاف مراتبهم. شاهدتُ ذلك عياناً في التعامل المباشر معه، أو في أثناء حضوري في مجلسه بالاتحاد، أو حتى في رحلات الاتحاد الخارجية. ومن أبها إلى عاصمة القرار الرياض إلى العالم، كان هذا الرجل قائداً فذاً لقطاع الأعمال، ومثالاً ناجحاً في أعين المُنصفين. يترجلُ الناس عن مناصبهم، ويبقى الأثر يحكي صنيعهم، ويروي تفاصيلهم بلغة لا تكذب ولا تبالغ ولا تجامل، واسأل إن شئت كل من زار الاتحاد أو عمل فيه قبل تولي حسن الحويزي رئاسته وفي أثناء رئاسته، فسيحدثك بأن كل شيء اختلف، وأن الحياة ملأت كل أرجاء الاتحاد، بل يكفيك أن تلقي نظرة على مبنى الاتحاد لتعرف كيف تحول إلى منارة يُشار إليها بالبنان في إبداع تصاميمه وروعة ألوانه، وفخامة صالاته ومجالسه وأروقته، ومن المعلوم أن العمران انعكاس لرقي الإنسان. سيفتقد اتحاد الغرف السعودية على وجه الخصوص، وقطاع الأعمال على وجه العموم، قائداً فريداً، ومرحلة استثنائية، وحراكاً لا يعرف التوقف، وحقبة لن يدرك حقيقتها إلا من عاشها، ولن يعرف ذهبيتها إلا من عاصر غيرها.