تعد قضايا الحمل خارج مؤسسة الزواج من أكثر القضايا جدلية في المجتمع السعودي، نظرًا لما تحمله من أبعاد دينية وقانونية واجتماعية متشابكة. ورغم الإجماع الشرعي والنظامي في المملكة العربية السعودية على تجريم العلاقة غير الشرعية لما تنطوي عليه من إخلال بالأخلاق والنظام العام، فإن الشريعة الإسلامية لم تخلط بين إثم الفعل وواقع الإنسان الناتج عنه، بل أرست مبدأً عادلًا مفاده أن «الولد لا يُؤاخذ بجريرة غيره». فرقت الشريعة الإسلامية، التي يُبنى عليها النظام السعودي، بين الفعل المحرّم ونتيجته البشرية. فوفقًا للقاعدة الشرعية، الطفل لا يُحاسَب ولا يُهمَّش، ولا يُحرَم من حقوقه، لأنه لم يختر ظروف ولادته. من الناحية الشرعية، لا يُنسب المولود الناتج عن علاقة غير شرعية إلى الأب، وإنما يُنسب إلى أمه فقط، وتثبت له جميع الحقوق المتعلقة بالاسم والهوية والرعاية. وقد تبنّى النظام السعودي هذا المبدأ، فحرص على تسجيل المولود رسميًا، ومنحه هوية قانونية كاملة، بما يكفل له حق التعليم والعلاج والحياة الكريمة. بالنسبة للأب، فلا يترتب عليه نسب ولا حقوق أبوية شرعية، ولا يثبت له حق الولاية أو الإرث، وذلك حماية للأنساب ومنعًا لإضفاء أي شرعية على علاقة محرمة. واستقر الفقه الإسلامي على قاعدة «الولد للفراش»، أي أن النسب يثبت بالزواج الشرعي الصحيح، ولا يثبت بمجرد العلاقة المحرّمة، حمايةً للأنساب ومنعًا لاختلاطها. من الناحية القانونية، التزم النظام السعودي بالأصل الشرعي في هذا الشأن. فلم يجز إثبات نسب المولود إلى الأب في حالات الحمل الناتج عن علاقة غير شرعية، حتى مع الإقرار، إذا لم يكن هناك عقد زواج صحيح. ويُسجَّل المولود في هذه الحالة وفق الإجراءات النظامية، مع حفظ هويته القانونية، دون إلحاقه بنسب غير ثابت شرعًا. يرتكز النظام القانوني السعودي في التعامل مع مسائل النسب على الشريعة الإسلامية والمبادئ الواردة في نظام الأحوال الشخصية السعودي. ينص النظام على أن النسب يثبت إلى الأب إذا ولد الطفل أثناء قيام عقد زواج صحيح أو بعد انتهائه مباشرة ودون انقضاء مدة الحمل، كما ورد في المادة التي تنظم ثبوت النسب. وفي حالة عدم توفر الزواج، لا يُثبت نسب المولود إلى الأب البيولوجي. وفي الواقع العملي، فإن المحاكم السعودية لا تقبل دعوى إثبات النسب للطفل إذا كانت العلاقة بين الوالدين غير زواج شرعي، حتى لو أثبت تحليل الحمض النووي (DNA) أن الأب هو الوالد البيولوجي، أو اعترف الأب لاحقًا. هذا الموقف القانوني يؤكد أن وجود علاقة جنسية غير شرعية هو مانع قانوني أمام الاعتراف بالنسب. حرصت السلطات في المملكة على تقليل هذه الحالات من خلال زيادة التوعية حول أهمية الالتزام بالقيم الدينية والشرعية، وتقديم الدعم للمجتمع في ما يتعلق بمؤسسات الأسرة والزواج. كما تشجع الحكومة على تعزيز دور التعليم في تحصين الأفراد ضد التورط في الممارسات غير الشرعية. وفي السنوات الأخيرة، بدأت المملكة في اتخاذ خطوات لإيجاد حلول قانونية تتعلق بالحماية الاجتماعية للأطفال الناتجين عن حالات الحمل غير الشرعي، حيث تهدف الإجراءات الحديثة إلى ضمان حقوق هؤلاء الأطفال في الحياة الكريمة من خلال توفير الدعم القانوني لهم، وكذلك توفير حماية من خلال المنظومة القضائية في حال تطلب الأمر اتخاذ إجراءات تتعلق بنسب الطفل أو حقوقه القانونية. من الضروري أيضاً أن تتضافر جهود جميع المؤسسات الاجتماعية والتربوية في المملكة للتصدي لظاهرة الحمل غير الشرعي من خلال رفع الوعي المجتمعي بأهمية الالتزام بالقيم الدينية والشرعية. يجب أن تبدأ التوعية في المدارس والمجتمعات المحلية، مع تقديم دعم للأسر الشابة في كيفية بناء العلاقات الصحيحة وفقًا لتعاليم الإسلام. كما ينبغي تعزيز برامج التثقيف الأسري، وتوفير استشارات قانونية واجتماعية للمقبلين على الزواج أو الذين يعانون من مشكلات عائلية قد تؤدي إلى وقوعهم في مثل هذه المخاطر. تبقى مسألة نسب المولود خارج الزواج في السعودية مسألة قانونية وشرعية دقيقة، إذ يجمع النظام والقضاء السعودي على أن النسب لا يثبت إلا في إطار الزواج الشرعي، وأن التوثيق المدني مرتبط بإثبات هذا النسب وفق الضوابط القانونية. كما أن الحقوق المدنية والإنسانية للمولود تتأثر بهذا الوضع، مما يتطلب مزيدًا من الحوار القانوني والاجتماعي حول حماية حقوق الطفل ضمن الأطر الشرعية والقانونية في المملكة.