تسعى دولتنا الكريمة المملكة العربية السعودي بشكل جاد ومطرد لتحقيق التنمية المستدامة للوطن والمواطن عبر مختلف القنوات من تعليم واقتصاد وترفيه وسياحة وصحة عامة، ولكون السياحة عامل هام في إبراز الواقع الحضاري لأي دولة عبر تقديم قولبة يتمازج فيها الإرث الماضوي التاريخي ممثلًا بالتراث، مع معطيات الحاضر من خدمات ووسائل راحة وترفيه، فقد أولت دولتنا الكريمة دعم هذا القطاع بمختلف السبل وعملت جادة لجعل مختلف مناطق المملكة كيانات سياحية جاذبة للمواطن السعودي والزائر العربي والغربي على مدار العام. ومن تلك المناطق السعودية التي حظيت بجانب كبير من عمليات التحديث والتعزيز لواقعيتها السياحية هي منطقة جازان الغالية على كل قلب، وذلك عبر جملة من الأداءات الإنتاجية الجاذبة، أمثال مهرجاناتها الشعرية، ومهرجان المانجو والفواكه الاستوائية، ومهرجان البن، وأيضًا وهو حديث مقالتنا الساعة مهرجان جازان الشتوي 2026. ذلك المهرجان الذي يرسم في فسيفسائية جاذبة مختلف المكون التراثي والتاريخي لمجمل محافظات منطقة جازان العامرة، الذي يحظى برعاية سنوية من لدن أمير منطقة جازان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالغزيز، ونائبه الأمير ناصر بن جلوي -حفظهما الله. إن مهرجان جازان الشتوي هو أحد أبرز الفعاليات السياحية والثقافية في المملكة العربية السعودية، لما يمثله من منصة حيوية تستقطب الزوار من مختلف مناطق المملكة، وتسهم بفاعلية في إبراز المقومات السياحية المتنوعة التي تزخر بها منطقة جازان، بحيث إن المهرجان قد تحوّل إلى نافذة مشرعة تطل منها جميع مناطق المملكة العربية السعودية الحبيبة على جمال الجنوب وثرائه الطبيعي والثقافي، جامعًا بين الترفيه والتراث والتنمية السياحية المستدامة. حيث تنطلق فكرة المهرجان من توفير الوقت على الزائر من مختلف أرجاء مملكتنا الحبيبة الذي عوضًا عن الذهاب إلى جز فرسان وزيارة جبال القهر، وأسواق المنطقة التاريخية، فإن مختلف الإرث الجبلي والساحلي والبحري، يتم جلبه في نطاق مكاني واحد يمثله مهرجان جازان الشتوي السنوي، فالمهرجان بشكل فاعل يسهم في تعزيز الجذب السياحي من خلال برامجه المتنوعة التي تلبي اهتمامات مختلف الفئات؛ من العائلات والشباب إلى عشّاق الموروث الشعبي والطبيعة. فهو يقدم فعاليات فنية وثقافية، وعروضًا تراثية، وأسواقًا شعبية، وأنشطة بحرية وجبلية، تعكس التنوع البيئي الفريد لجازان، حيث تلتقي السهول بالجبال، وتتعانق الشواطئ مع الجزر، في مشهد سياحي جاذب وأخاذ يعكس ذلك الجمال المناطقي الجغرافي الذي تتمتع به مختلف أرجاء المملكة العربية السعودية. هذا إلى جانب تأدية مهرجان جازان الشتوي لدور هام آخر يتمثل في تشكيل صورة ذهنية جاذبة عن واقع السياحة في المنطقة، من خلال إبراز تطور البنية التحتية السياحية، وتحسين جودة الخدمات، وإشراك المجتمع المحلي في صناعة الحدث السياحي، ويسهم هذا الحراك في تقديم جازان بوصفها وجهة آمنة، نابضة بالحياة، وقادرة على استقبال الزوار وتقديم تجربة سياحية متكاملة تجمع بين الأصالة والمعاصرة. ولا يقتصر أثر المهرجان على الجوانب الترفيهية فحسب، بل يمتد ليعزز الاقتصاد المحلي ويدعم رواد الأعمال والحرفيين والأسر المنتجة، مما يرسخ مفهوم السياحة بوصفها رافدًا تنمويًا مستدامًا، يتكامل مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. جازان بحلول عطلة منتصف العام الدراسي، ستكون في استقبال زوارها بالفل والكادي، مشرعة ذراعيها بكل ترحاب لاستقبال عائلات وأبناء مختلف مناطق مملكتنا الحبيبة ولسان حالها يردد «ثلاثين مرحب».