في ليلةٍ ساحرة تُعيد رسم حدود الزمن بين الأصالة الخالدة والإبداع المتجدد، حولت محافظة صامطة مسرح السفينة على الواجهة البحرية الجذابة في مدينة جيزان – إلى مسرحٍ حيّ ينبض بالحياة. وبرزت فيه فعالية استثنائية ضمن «ليالي المحافظات»، الجوهرة الثقافية لمهرجان جازان 2026 تحت شعار «جازان.. كنوز الطبيعة». كانت (ليلة صامطة) دعوةً مفتوحة لاستكشاف كنوز صامطة الخفية؛ من جبل جحفان الشامخ، إلى شاطئ السهي، مرورًا بتراثها العميق وروح أهلها الدافئة. ليلةٌ جمعت الأجيال تحت سماء جازان المعتدلة، وأعادت إحياء الإرث بطاقة شبابية مبهرة. غمر الحضور الواسع من عائلات وأصدقاء وزوار من كل حدب أجواءٌ من الفرح الصادق والفخر العميق. وتميّزت الفرق بأزيائها الزاهية التي تروي قصص الأجداد بلغة الألوان، فأضافت إلى العروض سحرًا بصريًا يأسر القلوب ويوقظ الذكريات. انطلقت اللوحة الفنية مع «روابي نجد» التي أشعلت الروح الاحتفالية من الثانية الأولى، ثم تدفّق الأوبريت الوطني الذي كتبه ابن صامطة الشاعر الحسن آل خيرات كنشيد فخر وعشق لأرض جازان الطيبة، يتردد صداه في كل آفاق الوطن. وحملت القصائد الجازانية القديمة الأصيلة نسمات البحر وأصداء التاريخ، قبل أن تتألق الفرق الشعبية بإيقاعاتها المتقنة. حيث برزت رقصة «المعشى» الجوهرة التهامية التي تشتهر بها صامطة – برقصتها الجماعية الخفيفة المفعمة بالأناقة والانسجام، إلى جانب «السيف» برشاقتها الاستعراضية الحادة التي تجمع بين القوة والمهارة في تناغم مذهل مع قرع الطبول. أما فقرة «الحرفة متعة.. الحرفة شرف» فقد كانت لحظة إبداعية ساحرة، تربط بين سحر الطبخ التراثي الأصيل وعبق الحرف اليدوية، مؤكدة أن كل خيط وكل نكهة هي جزء من هوية حية، مصدر فخر يمتد عبر الأجيال. واصلت الليلة تألقها بوصلة غنائية عذبة، تصدرتها الأغنية «حزينة كلها الليلة امردايم» التي تحولت إلى لحن جماعي عارم، يعبر عن دفء الانتماء وصدق العاطفة التي تجمع القلوب تحت سماء واحدة. ولأن الفرح لا يكتمل بدون الصغار، خُصصت فقرات تفاعلية مبهجة مستوحاة من التراث، منحت الأطفال تجربة سحرية تزرع فيهم حب الأصالة، وتفتح أمامهم أبواب استكشاف ثقافة جازان الغنية بكل تفاصيلها الملهمة.