في ظل تباينات في وجهات النظر بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، تبرز الحاجة إلى قراءة هادئة لطبيعة الدور السعودي القائم على الحكمة والحلم وضبط النفس في إدارة الخلافات دون الانجراف إلى التصعيد واضعة مصلحة الاستقرار العام فوق كل اعتبار. لقد عُرفت القيادة السعودية عبر عقود بنهج سياسي متزن يجمع بين الواقعية والبعد الاستراتيجي، فلا اندفاع في اتخاذ القرار ولا تردد عند الضرورة، وهو ما جعل المملكة رقمًا صعبًا في المعادلات السياسية الإقليمية، قادرة على احتواء الأزمات وتهدئة التوترات، ومؤمنة بأن الخلافات بين الأشقاء لا تدار إلا عبر القنوات الحكيمة والحوار المسؤول. وفي مقابل هذا الحلم السياسي، تقف القوة العسكرية السعودية لحماية الأرض والإنسان والمقدرات، وأثبتت جاهزيتها وقدرتها على الردع والدفاع، دون أن تُسجَّل انتهاك لحدودها، بل كانت دائمًا في موقع الدفاع المشروع على من يعتدي على حدودها أو يخطط من خلف الأسوار للنيل من سيادتها وأمنها الوطني. ولم تكن السعودية يومًا منغلقة على ذاتها بل كانت ولا تزال الذراع القوي والسند الثابت للدول العربية في أزماتها المختلفة، حاضرة في المواقف الإنسانية كما هي في المواقف السياسية، دافعة بالمليارات لدعم الشعوب المنكوبة، ومبادِرة إلى مد يد العون دون منّ، إيمانًا منها بأن قوة الأمة في تماسكها، وأن استقرار الجوار جزء لا يتجزأ من استقرارها. إن المملكة العربية السعودية، وهي تمارس هذا الدور المتوازن بين الحكمة والقوة، تقدم نموذجًا لدولة تعرف متى تتحدث ومتى تصمت، ومتى تصالح ومتى تحمي، دولة تدرك أن السيادة لا تُصان بالشعارات، وأن الأخوّة الحقيقية لا تُلغى باختلاف الرأي، وأن التاريخ وحده كفيل بإنصاف من جعل الدفاع عن الأمن العربي والإنساني نهجًا ثابتًا لا يتغير، وتبقى السعودية ميزان اتزان لا يهتز منذ تأسيسها.