برعاية رئيس مركز قوز الجعافرة.. تكريم المتميزين والمبدعين في "ليالي رمضان 2026"    خيارات فنية مفاجئة وموقف حاسم من "التجديد" في مؤتمر مدرب النصر    الدمام تستضيف منتدى الشرقية للاستثمار الصحي 2026    تشكيل الاتحاد المتوقع في مواجهة الحزم    تعليم الأحساء يحصد درع التميز للمسؤولية المجتمعية على مستوى المملكة    أمانة الشرقية و"الذوق العام" تطلقان حملة ميدانية لرصد المركبات التالفة    تجمع الأحساء الصحي يتصدر أداء نظام تذاكر المركز الوطني بنسبة 99.37%    هيرفي رينارد في الصورة.. رئيس الاتحاد الغاني يكشف معايير اختيار المدرب الجديد    أمير نجران يلتقي رئيس فرع النيابة العامة بالمنطقة    الذهب يتراجع مع تهديد أمريكي بشن المزيد من الهجمات على إيران    برعاية مدير تعليم جازان.. جمعية حرف تدشّن معسكر تدريب الذكاء الاصطناعي تزامنًا مع عام 2026    نادي الثقافة والفنون بصبيا يُنظّم قراءة نقدية لقصيدة "يمامة الخبت" للراحل محمد مجممي    الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم ال34 على التوالي    بيئة مكة المكرمة تعقد اجتماعًا تنسيقيًا    انطلاق 4 رواد فضاء نحو القمر لأول مرة منذ نصف قرن    مبادرات إبداعية في حفل معايدة صحفيي مكة    تأسيس محفظة بقيمة 150 مليون ريال لدعم المشروعات والعمل الصحي    زلزال بقوة 7.4 درجات يضرب شرق إندونيسيا    إيران تواصل اعتداءاتها الآثمة على دول الخليج بالمسيّرات والصواريخ    وزير الداخلية: العدوان الإيراني لا يمكن تبريره    هل العالم على أعتاب ركود تضخمي؟    وزير الدفاع يستعرض مع نظيره اليوناني التعاون العسكري    فيصل بن مشعل يترأس اجتماع «أمناء جائزة القصيم للتميز»    تعليم الطائف يدعو الطلبة للمشاركة في مسابقة كانجارو    تجمع الباحة الصحي ينظّم «الغدد الصماء والسكري»    أمير الرياض يستقبل السلطان    150 جهة تستعرض ابتكارات خدمة ضيوف الرحمن في المدينة    القيادة تهنئ رئيس الكونغو بمناسبة إعادة انتخابه لولاية رئاسية جديدة    "مركزي القطيف" يطلق وحدة تبديل وترميم المفاصل    اعتماد مستشفى عيون الجواء "صديقاً للطفل"    تأمين ناقلات نفط دون خسائر بشرية.. اعتراض عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية    اشترط فتح «هرمز» قبل الاستجابة لوقف النار.. ترمب: القصف مستمر حتى إعادة إيران للعصر الحجري    مختص: شهران على انتهاء موسم الأمطار في السعودية    «مرض المؤثرين» لغة عصرية لجني الإعانات    أسرة بقشان تحتفل بزواج وائل    الجميع أمام خطر امتداد الحرب.. أردوغان: تركيا تسعى لخفض التصعيد بالمنطقة    توسعة مطار المدينة لاستيعاب 12.5 مليون مسافر    وزير الدفاع ونظيره اليوناني يستعرضان التعاون العسكري    أمير الشرقية ونائبه يعزيان السهلي    لينا صوفيا تنضم لأسرة فيلم «ويك إند»    أمسية للمرشد عن «الأم في الأدب»    «أم القرى» تدعم المنظومة الرقمية لخدمة ضيوف الرحمن    نمو التمويل الصناعي عبر التقنية المالية    ارتفاع السوق    أمير المدينة يطلعه على مؤشرات القطاع.. الربيعة يطلع على بيانات إدارة مشاريع الحج    أكد تعزيز التكامل استعداداً للحج.. نائب أمير مكة: جهود الجهات العاملة أسهم في نجاح موسم العمرة    إثارة دوري روشن تعود بالجولة ال 27.. النصر والهلال يستضيفان النجمة والتعاون    السلطات الإسبانية تتوعد العنصريين في مباراة الفراعنة    الكرة الإيطالية.. إلى أين!    ملابس الأطفال الرخيصة «ملوثة بالرصاص»    وزير الصحة يقف على جودة الخدمات الصحية بجدة    قلعة رعوم التاريخية.. إطلالة بانورامية    المملكة توزع 641 سلة غذائية بولاية هلمند في أفغانستان    أدري شريان الإغاثة وممر الحرب في دارفور    «وادي عيوج».. لوحة جمالية    الضباب يكسو جبال الباحة    موسم رمضان بلا أوبئة وحوادث    السعودية تحصد شهادة «الريادة للأنواع المهاجرة»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تركي الفيصل: الهوية والمواطنة تثيران مخاوف العالم حول المستقبل
نشر في الوطن يوم 28 - 12 - 2021

أكد الأمير تركي الفيصل، في محاضرته التي حملت عنوان: «تحديات الهوية والمواطنة»، مساء أمس في نادي الأحساء الأدبي، وأدارها رئيس النادي الدكتور ظافر الشهري، أنه وفي ظل احتدام الصراعات السياسية والعسكرية، الدينية والإثنية، في كثير من المجتمعات والدول في عالم واحد متداخل ومتواصل، تهيمن عليه ثقافة المتغلب، يحتل مفهوم الهوية والمواطنة حيزاً واسعاً من الاهتمام، ويثير كثيراً من التساؤلات والمخاوف والهواجس حول المستقبل، ليس في منطقتنا وحسب بل في أرجاء المعمورة.
تعريف المصطلحات
وأضاف: وأنا هنا لن أدخل بتعريفات لمصطلحات ومفاهيم الهوية والمواطنة، عاطفياً وفكرياً وسياسياً ودينياً، فالأدبيات حولهما لا حدود لها، وفي ازدياد بسبب ما يجري في العالم، من تحولات شاملة تفرض قراءات جديدة ومختلفة للمفهومين، ومع ذلك فالهوية هي إحساس فطري بالانتماء إلى جماعة بذاتها، لها لغتها ودينها وثقافتها، وحضارتها وتاريخها وجغرافيتها وذاكرتها المشتركة.
190 دولة
وأبان الفيصل، أن المواطنة، مفهوم حديث، وهي انتساب نظامي إلى دولة بحدود جغرافية، معترف بها ودستور وحكومة، وبحقوق وواجبات مادية ومعنوية، والهوية والمواطنة تتقاربان وتتداخلان، وقد تتماهيان بشكل كامل إذا ما كانت الدولة تجسد وجود جماعة ذات هوية واحدة، وفي عالم اليوم الذي تشكله أكثر من 190 دولة، المواطنة هي المعيار الذي تقوم عليه هذه الدول، على الرغم من أن الكثير منها لا تجسد هوية واحدة، وبعضها قد يكون نجح، وبعضها قد يكون فشل في صوغ هوية واحدة تلغي الهويات الأخرى، أو الهويات الفرعية فيها، ومع ذلك فالقاعدة هي وجود الدولة بكل عناصرها، لتحقيق الأمن والكرامة والعدالة والمستقبل لشعبها، والمواطنة عماد علاقتها بمواطنيها، ولم يكن سؤال علاقة الهوية بالمواطنة بالأهمية نفسها، لو أن العالم لم يشهد منذ عدة عقود تطورات مذهلة وسريعة، لم تكن مسبوقة في التاريخ البشري تمثلت في زيادة الاندماج والتداخل، والتفاعل الكبير بين عناصر الاقتصاد والتقنية والاتصال والثقافة، سمح بالحديث عن عصر جديد أصبح العالم فيه قرية، لا حواجز قومية أو خصوصية وطنية فيها، ولا حدود جغرافية لها، والاقتصاد كوني والثقافة عالمية، والهوية وطنية والقضايا دولية، والوعي عالمي والمواطن كوني، وما شهدناه خلال السنتين الماضيتين من تفشي وباء كوفيد 19 عبر الحدود، خير دليل على وحدة عالمنا.
المواطنة انتصرت
أكد الأمير تركي الفيصل، أنه أثارت هذه التطورات والاتجاه نحو العولمة، مخاوف الكثيرين في العالم الذين رأوا فيها - بالرغم من بعض الإيجابيات التي تحملها- غولا يهدد الهويات الوطنية، ويضعف دور الدولة القومية أو الوطنية ويحول مجالها إلى سوق ومواطنيها إلى مستهلكين، ولم نكن وحدنا في الخليج أو العالم العربي والإسلامي، من لامسته هذه الهواجس حول مهددات وتحديات مسألة الهوية التي تحملها العولمة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية الأكثر اندماجاً في العولمة والمحرك لها، أثارت مخاوف الكثيرين من صفوة نخبتها، فهذا عالم السياسة صاحب كتاب «صدام الحضارات» المفكر الشهير "صامويل هنتجتون، قسم حضارات العالم على أساس ديني متنبئاً بحتمية الصدام بين أتباع هذا الحضارات، يؤلف في آخر أيام حياته كتاباً جاء تحت عنوان«من نحن؟» ?Who Are We وبعنوان فرعي: «التحديات للهوية الوطنية الأمريكية»، وإذا كان تخوف هنتجتون هو من تغير التركيبة السكانية في الولايات المتحدة، التي هي في الأصل مجتمع مهاجرين، وازدياد عدد السود وذوي الأصول الأسبانية، والمهاجرين من أتباع الهويات الأخرى، وما يمثله ذلك من تهديد لهيمنة العرق الأبيض الأنجلو ساكسوني، فقد كان خوفه في مكانه، فقد انتخب باراك أوباما –الأسود- رئيساً للولايات المتحدة، وهنا فإن المواطنة انتصرت وليست الهوية، وهذا تطور كبير في مجتمع كانت الهوية العرقية محدداً لهوية رئيسه. وأنا سعيد أن هنتنجتون شهد هذا الحدث قبل وفاته بوقت قصير، ليشهد نهاية رؤيته الفوقية حول الهوية وحول صدام الحضارات.
ترك العصبيات الضيقة
قال: إننا نعرف من نحن: نحن مسلمون وعرب، ننتمي إلى أمة عريقة لها لغتها ودينها وثقافتها، وحضارتها وتاريخها وجغرافيتها وذاكرتها المشتركة، ونحن في الوقت نفسه مواطنون سعوديون وإماراتيون، وقطريون وبحرينيون، وعمانيون ويمنيون، ومصريون وعراقيون و....إلخ، أي مواطنون في دول هويتها هذه الهوية الكبرى الممتدة في جذور التاريخ، ونحن أيضاً من سكان هذا الكوكب نعيشه ونتعايش معه، إن هذه المعادلة تفرض علينا النظر إلى أنفسنا بثقة، وأن لا خوف على هويتنا من العولمة ومتطلباتها إذا ما عملنا على إيجاد توازن رشيد بين كوننا عربا ومسلمين هوية، ومواطنين في دول عربية مختلفة تتكامل هويتها الوطنية وتتماهى مع الهوية الكبرى، وفي الوقت نفسه كوننا فاعلين ومشاركين في عالم يتكامل ويندمج ويتداخل، ولتحقيق هذا التوازن ينبغي على مستوى الهوية الكبرى، تعزيز عناصرها بالانفتاح والتسامح وترك العصبيات الضيقة، والاعتزاز بالذات والحفاظ على مكانة لغتنا العربية، وهي وعاء هذه الهوية في جامعاتنا ومدارسنا ومراكزنا العلمية، وفي إعلامنا ومنازلنا. وعلى مستوى الهوية الوطنية ينبغي تعزيز الولاء للأوطان والإيمان بها، وإيجاد المؤسسات الوطنية وإصلاح القائمة لتستوعب طموحات وتطلعات كافة فئات الشعب، وإشراكها في صوغ مستقبلها، وإيجاد علاقة صحية بين الدولة ونخبها الحاكمة والمجتمع، ووضع السياسات الاقتصادية والتعليمية، والتربوية والاجتماعية والثقافية، التي ترقى بالمجتمع وتؤهله، ليكون قادراً على المنافسة في هذه المجالات كافة، وتؤهله للتفاعل الكامل مع التطورات العالمية وتوظيفها لمصلحته، دون خوف أو تمايز.
الهوية: هي إحساس فطري بالانتماء إلى جماعة بذاتها، لها لغتها ودينه وثقافتها وحضارتها، وتاريخها وجغرافيتها وذاكرتها المشتركة.
المواطنة: مفهوم حديث، وهي انتساب نظامي إلى دولة بحدود جغرافية معترف بها، ودستور وحكومة وبحقوق وواجبات مادية ومعنوية.
- الهوية والمواطنة تتقاربان وتتداخلان، وقد تتماهيان بشكل كامل، إذا ما كانت الدولة تجسد وجود جماعة ذات هوية واحدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.