وزير الاتصالات يناقش مع نظيره الفلسطيني آفاق الشراكة    مشروع حيوي سعودي في مجمع طبي بغزة    القيادة تهنئ عدة دول بمناسبة ذكرى الاستقلال    قذيفة سوبوسلاي تسقط أرسنال بهدف وتقود ليفربول للانفراد بقمة الدوري الإنجليزي    حرس الحدود بالجوف يحبط تهريب 12,680 قرصًا من "الإمفيتامين"    بعثة المنتخب السعودي تغادر إلى التشيك    شي وبوتين يُظهران وحدة في مواجهة الغرب    طبي الملك عبدالله بجدة يُجري عملية نادرة لنقل وتر العضلة شبه المنحرفة السفلى بالمنظار    الوفاء جوهرة الأخلاق الثمينة    بلدية عيون الجواء تشارك في الحملة الوطنية للتبرع بالدم.    الأرصاد: دخول فصل الخريف أرصاديًا غدًا    السجل العقاري: مهلة 3 أشهر لتوثيق الملكيات بجدة    وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية يزور جمعية البر بأبها ويشيد بتميّزها المؤسسي    وزارة البلديات والإسكان تُصدر اشتراطات شاملة لتنظيم قطاع المطابخ المركزية    رئيس "الأمر بالمعروف" يشارك في الحملة الوطنية للتبرع بالدم    "البلديات والإسكان" تطلق مبادرة "تطوعك يبني مستقبلك" لتعزيز المشاركة المجتمعية    منتزه مليحة الوطني .. وجه التاريخ الثري بالقصص والاَثار لشبه الجزيرة العربية    محافظ الجبيل يلتقي مديرة الأحوال المدنية    مخالفة الصيد في المواقع المحظورة تصل إلى 5,000 ريال    سمو محافظ الطائف يدشن بدء العام الدراسي الجديد    مستشفى الولادة بالأحساء ينظم المؤتمر الثالث للتنفس الصناعي للأطفال وحديثي الولادة    مدير فرع الشؤون الإسلامية في جازان يكرم عددًا من المتقاعدين    عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى مجددًا    مباحثات سعودية – أميركية تناولت "التعاون التعديني"    لطيفة في فترة راحة    هنأت الرئيس التركي بذكرى يوم النصر لبلاده.. القيادة تعزي أمير الكويت في وفاة علي الصباح    استثمارات مع الحزام والطريق    زلزال بقوة 5.5 درجات يضرب إقليم كامتشاتكا الروسي    الصليب الأحمر يحذر من كارثة تهدد حياة المدنيين.. إسرائيل تتأهب لإخلاء آلاف السكان في غزة    مقتل رئيس حكومة الحوثي في غارة إسرائيلية    اليوسف وهاشم يزفان عبدالمجيد    الحملات الميدانية تضبط 20 ألف مخالف خلال أسبوع    طالبت أوروبا بالتحرك العاجل لحماية إنسان غزة.. إسبانيا تدعو لمعاقبة معرقلي حل الدولتين    352 مليار ريال أصول محافظ الأفراد    سواعد الوطن تكرم البرغش    فيلم «7Dogs» يحطم رقمين قياسيين عالميين    12 نجماً في فيلم «أهل الضي»    قياس مؤشرات الخدمة..«تصنيف مؤسسة سكاي»: الناقلات السعودية أفضل طيران بالشرق الأوسط    أكد أهمية الاستخدام المسؤول.. مركز «ICAIRE»: ضرورة تبني معايير لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي    «الشؤون الإسلامية» تقدم برامج توعوية لخدمة المعتمرين    52 مليون قاصد للحرمين خلال صفر    القادسية يتغلب على النجمة بثلاثية    ناشئو الأخضر يواجهون إيران ببطولة آسيا لكرة السلة    العقعق العسيري    المتحف المفتوح على صفحات «الرياض»    تركي آل الشيخ أقوى شخصية مؤثرة في عالم الملاكمة    باريس سان جيرمان يفوز 6 / 3 على تولوز في مباراة مثيرة بالدوري الفرنسي    ظهور أنغام بعد أزمتها الصحية    16 فنانا    تحذير من توهجات شمسية قوية    بطولة"رياح الشمال" للقوارب الشراعية الأرضية تنطلق في حائل    علب المياه قنبلة موقوتة في سيارتك    متى تضر النظارات العين؟    أسباب ومخاطر التهاب الرئة    ولي العهد يعزي ولي عهد الكويت    أكثر من 52 مليون زائر للحرمين الشريفين خلال صفر    تدشين جمعية روح الصحية لمرضى الأورام    الأميرات مها ومنيرة يقدمنا التعازي ويطمئنن على مصابة الجبل الأخضر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين التخزين والامتثال.. معركة الوعي في قلب المدينة
نشر في الرياض يوم 07 - 07 - 2025

إنَّ الخطاب الذي نحتاجه اليوم، هو خطاب وعي يتجاوز الشعارات، ويبلور شراكة مكانية حقيقية بين الفرد والدولة والجهات الرقابية، فلا يكفي أن تكون المخالفة ظاهرة قانونية تُرصد، بل يجب أن تكون علامة على خلل في المنظومة الفكرية والسلوكية للمدينة، والحل يكمن في التغيير من الداخل، أي تغيير في عقلية الفرد تجاه الحيّ، وكيفية رؤيته لمستقبله في مدينته.
في قلب المدينة، وبينما تُغلق الأبواب على الواجهات التجارية اللامعة، تبدأ فصول جديدة من الفوضى في الزوايا المغلقة، ومن ذلك: مستودعات سكنية تُستغل بشكل غير مرخص، وتخزين غير منظم يتسرّب إلى الأحياء السكنية، يغرس بذور الخطر في أبسط تفاصيل حياتنا اليومية، وهنا، تتبدّى الحقيقة المؤلمة في أن إشكالية التخزين العشوائي أكثر من كونها مُخالفة تنظيمية، إلى مسألة وجودية ترتبط بالوعي المجتمعي وسلامة الإنسان والمكان.
المسألة هنا، ظاهرة تستدعي وقفة تأمّل، لذا، كيف لنا أن نسمح بتحويل شقة سكنية إلى مستودع مكتظّ بالبضائع دون رادع، ودون أن نرى فيه تهديدًا مباشراً لمفهوم العيش الآمن في المدينة؟، فهذا السلوك لا يؤثّر على المباني والبنية التحتية فقط، بل يمتد أثره إلى البيئة والصحة العامة، وقد يؤدي إلى أمور لا تُحمد عقباها، كانتشار الحشرات والقوارض، والاعتماد على طرق تخزين غير آمنة تؤدي إلى مخاطر حريق وانهيار، وحتى عرقلة خدمات الإسعاف والدفاع المدني، فهل سنصمت في وجه هذا العبث الحضري؟
الحل، لا يبدأ بالتدابير القانونية والتفتيشية فقط، بل في زرع وعي مجتمعي حقيقي، فالمواطن والمُقيم ليسوا متفرجين، بل شركاء في رسم ملامح مدن آمنة وأحياء حية، فالبلاغ عن التخزين غير المرخّص يجب أن يصبح ممارسة يومية، وأداة تحضرية يُساهم بها كل فرد في حماية محيطه وحفظ سلامة مجتمعٍ بأسره.
سجلت وزارة البلديات والإسكان خطوة إيجابية بتسليط الضوء على هذه الظاهرة، واعتبارها مسألة مجتمعية، وليست مخالفة فردية تُحلّ بمعاقبة فلان أو علان، فحينما تُطلق الوزارة حملتها التوعوية، وتفعّل تطبيقات الإبلاغ الرقمي، فإنها تقول للمواطن والمُقيم معًا "أنتم جزءٌ من الحلّ، حافظوا على أحيائكم وساهموا في بناء حياة أفضل"، وهذه الرسالة لا تؤثّر على المخالف فقط، بل تعيد صياغة العلاقة بين الفرد والمدن التي يسكنها، والانتقال من طرف سلبي مقاوم، إلى شريك فاعل ومراقب مستيقظ.
ورغم أن التوعية ضرورية، فإن التدخّل الرقمي ومواصلة تعزيز أدوات الرقابة يكفلان الاستدامة. فالتقنيات الرقمية، من تطبيقات الهواتف الذكية إلى الذكاء الاصطناعي، يمكنها أن تكشف عن أي شذوذ في استخدام المباني، وتتابع الترخيص أولا بأول، فضلًا عن ربط ممارسات التخزين بمنظومة السلامة.
إن الحديث عن السلامة والجودة لا يكتمل إلا حين يُصحب بتنمية اقتصادية عادلة، إنَّ الخطاب الذي نحتاجه اليوم، هو خطاب وعي يتجاوز الشعارات، ويبلور شراكة مكانية حقيقية بين الفرد والدولة والجهات الرقابية، فلا يكفي أن تكون المخالفة ظاهرة قانونية تُرصد، بل يجب أن تكون علامة على خلل في المنظومة الفكرية والسلوكية للمدينة، والحل يكمن في التغيير من الداخل، أي تغيير في عقلية الفرد تجاه الحيّ، وكيفية رؤيته لمستقبله في مدينته.
إن ما تقوم به وزارة البلديات والإسكان، هو نواة تحوّل حضري شامل، وليس برنامج توعوي أو حملة تقنية فقط، إضافة إلى أنه صياغة جديدة لفضاء العمران والمواطن، ما يعني أن الفرصة الآن مواتية لنجعل من الإبلاغ الأساس، ومن الرقابة الرقمية ضمانًا، ومن جودة الحياة هدفًا، ومن المشاركة المجتمعية ثقافة ثابتة.
حين يتحوّل كل مواطن أو مُقيم إلى مرصد حضري واعٍ، ينحسر عبث التخزين العشوائي وتستعيد المدينة توازنها وجمالها وسلامتها.. دمتم بخير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.