الهلال يطرق أبواب المواهب الكونغولية    رحلة ال 1584 دقيقة: كيف أعاد لانس اكتشاف سعود عبد الحميد؟    مركز الملك عبدالعزيز الحضاري ينظم جلسة حوارية بأمانة عسير    موسم البرق الأحمر يقترب مع تزايد العواصف الرعدية    ولي العهد يلتقي رئيس الاتحاد السويسري    أمير منطقة جازان يستقبل الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للقهوة    استشهاد فلسطيني في قصف على قطاع غزة    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمركز أمراض الدم الوراثية    انفاذا لتوجيهات القيادة.. بدء عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني كليا وموريس آن    العالم يتحد في يوم الأرض 2026    استقرار أسعار الذهب    «صندوق الاستثمارات العامة» مستثمر رئيس في «ستيت ستريت الجديد» للمؤشرات المتداولة    تنمية القدرات الوطنية لتعزيز الابتكار الصناعي ودعم التحول الرقمي    دول الخليج.. مواقف تُدرس    حمدالله: جاهزون لحصد اللقب    النصر يسحق الأهلي القطري.. ويصل نهائي آسيا 2    زكري: ثقتي كبيرة في اللاعبين    تعليم المدينة يختتم فعالية «مستقبلي في روضتي»    إنقاذ حياة طالب اختنق بنقود معدنية    أمير القصيم يرأس عمومية «دمي».. ويدشّن عربة التبرع للفصائل النادرة    نهضة المرأة في السعودية    «الترفيه» وموسم الرياض يطلقان تصوير فيلم «عو»    18 ألف طالب في الأحساء يشاركون ب «يوم التراث»    المُسعف الصحي.. دور حاسم في إنقاذ حياة المرضى    «طبية الداخلية» تدشّن تصحيح النظر بالليزك    نشر أسرار الطلاق.. تشهير يعاقب عليه النظام    ترمب مدّد وقف النار: إيران على وشك الانهيار    "الوزاري العربي" يدين الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج والأردن والعراق    متخصص في جراحة السمنة: 45 % من سكان المملكة مصابون بزيادة الوزن    تثير المخاوف من تجاوز المؤسسات.. مبادرة «اللجنة المصغرة» تربك المشهد الليبي    أكدت أن الأمن الغذائي مستقر.. طهران تقلل من آثار الحصار البحري    مركز الملك سلمان يوزع سلالاً غذائية ب 3 دول.. اتفاقية لتمكين النازحين واللاجئين في النيجر    الوثائق لها قوة الإثبات وتعد سنداً تنفيذياً.. العدل: لا يمكن التراجع عن الوقف بعد قبول طلب توثيقه    السبيعي يحتفي بالسفراء    10 ملايين ريال غرامة «المخالفات الغذائية» بالحج    «البلديات» تحصد شهادتي الجودة وإدارة الأصول    أمير الرياض يرعى حفل تخريج الدفعة ال17 من طلاب جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز    وزير الدفاع ونظيره الإيطالي يستعرضان تطوير الشراكة العسكرية    بمشاركة 100 متسابق يمثلون 53 دولة أفريقية.. خادم الحرمين يوافق على إقامة مسابقة القرآن بالسنغال    أحمد العوضي يستعد لسباق رمضان ب«سلطان الديب»    تدشين «كرسي الكتاب العربي»    رئيس الاتحاد السويسري يصل إلى جدة    موجز    إطلاق الخطة التشغيلية.. رئاسة الحرمين: توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج    وصول أولى رحلات «طريق مكة» إلى المدينة المنورة    بدء إيداع أرباح الأوقاف عن العام 2025    في الجولة ال 29 من دوري روشن.. ديربي قصيمي يجمع النجمة والتعاون.. وقمة شرقاوية بين الفتح والخليج    الرابط بين ريال مدريد والأهلي    وسط ترتيبات لمحادثات واشنطن.. عون: بيروت تتحرك لتمديد الهدنة مع إسرائيل    أفلت من الموت 9 مرات.. وفي النهاية حفر قبره بيديه    الكرفس يخفض ضغط الدم بآليات طبيعية متعددة    مُحافظ الطائف يطّلع على جاهزية القطاعات الصحية لخدمة ضيوف الرحمن    واشنطن تمدد وقف إطلاق النار ليلا وطهران تشعل هرمز صباحا    نائب أمير عسير يؤكد أهمية تنمية الغطاء النباتي واستدامة الموارد الطبيعية    الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بنجران في زيارة لمدير عام تعليم منطقة نجران    حياة الفهد قصة نجاح ألهمت الأمهات.. وداعا سيدة الشاشة الخليجية    أمير الجوف يناقش استعدادات الجهات المشاركة في الحج    نائب أمير تبوك يواسي أسرة السحلي في وفاة فقيدهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثورات غوغاء العامة ليست دليلا شرعيا
نشر في الوطن يوم 27 - 04 - 2021

أطلعني بعض الإخوة على مقال بعنوان (ثورات العامة) ولم أكن اطلعت عليه من قبل، وقد كان لي مندوحة في الإعراض عنه الآن، وذلك لقدمه، ولكونه لا يستند على دليل صحيح بل ولادليل ضعيف، وإنما عمدته في تأييد الثورات والخروج على الحكام، إنما هو فعل غوغاء العوام، أقول: كان لي مندوحة في الإعراض عنه لولا أني علمتُ أن لكل ساقطة لاقطة، وأن بعض الجهال يتناقلونه، فكان لا بد من الرد العلمي المبني على الدليل من الكتاب والسنة، وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الرد على دعاة الباطل مهما كان باطلهم، فالرد على أهل الأهواء والضلال سنة ماضية.
فأقول وبالله التوفيق:
1. فكرة المقال المردود عليه، هي الدعوة إلى الخروج والثورات، وأن الغوغاء ومن تبعهم من العوام، أحدثوا مكاسبَ للأمة بخروجهم وثوراتهم، يقول صاحب المقال ما نصه:(وبالجملة فالعامة يمكن أن يحققوا مكاسب للأمة، وإنجازات لبلادهم، ما لا يحققه النُخَب الذين أنهكهم التفكير وأقعد طاقاتهم التنظير، والثورات الحاضرة خير شاهد على ذلك).
ويقول (والحاصل أن للعامة تأثيرًا بيِّنًا في الشغب على ولاة السوء، والهيجان على أهل الكفر والابتداع).
والجواب عن ذلك:
1. هذا كلام إنشائي غوغائي، لا دليل عليه، ولذلك لم يذكر صاحب المقال في كل مقاله دليلًا واحدًا من كتاب الله، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم يدل على ما يدعو إليه، فيا سبحان الله: أيصح أن يُورِد مسألة كبيرة تُزهَق فيها الأرواح، ويُسفَك فيها الدماء، ويحل الخوف محل الأمن، وينازِع فيه الناس ولاة الأمور، وليس له دليل من الكتاب والسنة على ذلك، وغاية ما لديه الاستدلال بفعل الغوغاء، ممن وصفهم العلماء: «بالهمج الرَعاع أتباع كلِّ ناعق».
فهل فعل الهمج الرعاع حجة تُسفَك فيها الدماء؟ وهل فعل الهمج الرعاع يُعد دليلًا لمعارضة الأدلة الشرعية؟
وهل جمع ثورات غوغاء العوام في مقال، وتأييدها، هل هذا منهج صحيح؟ اللهم إنا نبرأ إليك من هذا المسلك الفاسد.
2. الأدلة من الكتاب والسنة تنهى عن الخروج على الحكام وإن جاروا، وهذا هو منصوص اعتقاد أهل السنة والجماعة المقرر في دواوين أهل السنة والجماعة يقول الطحاوي ( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا، وإن جاروا، ولا ندعوا عليهم، ولا ننزع يداً من طاعتهم).
وهذه العقيدة مبنية على أدلة كثيرة منها قوله تعالى (ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، فقد أمر الله تعالى بالطاعة بالمعروف ولم يأمر بالخروج، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)رواه مسلم، وهذا نصٌ صريح في تحريم الخروج على ولي الأمر، وقال عليه الصلاة والسلام: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم. وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم. قال: قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدًا من طاعة) رواه مسلم، وقال عليه الصلاة والسلام: (من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات، مات ميتة جاهلية) رواه البخاري ومسلم، فتأمل قوله صلى الله عليه وسلم (فليصبر) لم يقل: فليخرج، أو فليُظاهِر، أو ليشجب، ولو كان ثمة توجيهاً أحسن من كلمة (فليصبر) لقالها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أنصح الناس، وأفصح الناس، وأعلم الناس، وأشجع الناس، فهل يصح تقديم الهوى على الهدى؟
وجاء في حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قوله: (بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) رواه البخاري ومسلم.
فنهى عن منازعة ولاة الأمور حتى وإن حصل أثرة واستحواذ وعُسرٌ ومكاره، وإنما أمر بالسمع والطاعة لهم بالمعروف.
والمقصود: أن الأدلة من الكتاب والسنة في تحريم الخروج والثورات ونحوها كثيرة معلومة، فلا يصح كتمانها، فضلًا عن استبدالها بفعل غوغاء العوام، الذين يحركهم دعاة الفتن.
3. يقول صاحب المقال (وتاريخنا حافل بوقائع تكشف أن للعامة ثورات وشغبًا وهيجانًا، وأن لها تأثيرًا ظاهرًا في سير الأحداث، وحضورًا قويًا في تلك النوازل)
وأقول: الحوادث التأريخية يستدل لها، ولا يُستدَل بها، وإنما يُستدَل بالكتاب والسنة، فهل حدوث ثورات وشغب في التاريخ دليل على مشروعيتها؟
التأريخ يقع فيه الحسن والسيء، فلا حجة فيه، فنحن نعلم أن ابن سبأ وأتباعه خرجوا على أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، فكان من نتيجة ثورتهم وشغبهم قتلهم له رضي الله عنه، فنقول لصاحب المقال ومن تبعه: هل وقوع هذا الحدث التاريخي الذي قُتل فيه أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه دليل على صحته؟
4. سرد صاحب المقال ما سماه بثورات العامة وتأريخها، وكأنه بهذا الإيراد يجعلها في مواجهة الأدلة الشرعية، فهو يؤيدهم ويُحسّن فعلهم، بدليل قوله مانصه: (ومهما يكن فإن لدى العامة من العفوية والإقدام ما ليس لأصحاب الروية والتفكير، كما أن لديهم من نقاء الفطرة وسلامتها ما ليس لمن عالج الشبهات وخالطها).
وأقول: إن نقي الفطرة وسليمها من العوام يلزم جماعة المسلمين وإمامهم، وأما العوام الذين جعلوا أنفسهم أداة للحركيين دعاة العنف والثورات، فقد لوّث دعاة الضلالة فطرهم، ولا يقال إنهم أنقياء الفطرة وسليميها، فنقي الفطرة وسليمها هو الذي لا ينازع الأمر أهله، لكن أهل الأهواء يقلبون الحقائق، فيصفون من خالف النصوص الشرعية بسليمي الفطرة وأنقيائها، يفعلون ذلك ليستغلوهم لمآربهم السياسية، ثم ينبذونهم وراءهم ظهريا.
وأرجو أن العوام عرفوا ألاعيب دعاة الفتن والثورات، فقد انكشف زيفهم ودجلهم وكذبهم.
وأما قول صاحب المقال: (إن العوام حققوا بثوراتهم مكاسب للأمةوإنجازات).
فالجواب: ما هي المكاسب التي أنجزها الخوارج وأهل الثورات؟ هل مخالفة النصوص الشرعية تُعد مكاسباً وإنجازات؟
هل ما أحدثته الثورات: من سفكٍ للدماء، وانتهاك للحرمات، وتشريدٍ وفقر وجوع،يُعد مكاسباً وإنجازات؟! وصدق الله القائل (ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور ).
5. مع أن كل حادثة تأريخية وقعت لاحجة فيها إذا كانت تُخالف النصوص الشرعية، فإن كثيرًا من العوام والقراء ونحوهم ممن دفعهم دعاة الشر قديمًا إلى الخروج ندموا أشد الندم على خروجهم، قال الإمام أيوب السختياني -في القرّاء الذين خرجوا مع ابن الأشعث: «لا أعلم أحدا منهم نجا إلا ندم على ما كان منه» انظر: تاريخ الإسلام للذهبي 980/‏2.
ولا يخلو كتاب في عقيدة السلف، من التوكيد على تحريم الخروج على الولاة، ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره الإمام أحمد في عقيدته في أكثر من رواية وهو قوله: (ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة ).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.