أمير تبوك يشكر القيادة بمناسبة تمديد خدمته    النائب العام يدعو دول مجموعة العشرين للتعاون في مكافحة الفساد العابر للحدود    شراكة استراتيجية بين المركز الوطني للذكاء الاصطناعي و"هواوي" لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي    "البيئة" توقع مذكرة تفاهم لتسهيل عمليات تنفيذ منح التصاريح والموافقات لمشروع "أمالا"    وزراء خارجية الحوار (5 + 5) لدول غرب البحر الأبيض المتوسط يجتمعون بتونس    وزير الخارجية يشارك في الاجتماع الوزاري للمجموعة المصغرة حول سوريا    وزير الخارجية يستقبل مستشارة وزير الطاقة الأمريكي    التعاون يلدغ النصر بهدف توامبا ويرسله إلى مؤخرة ترتيب الدوري    أمريكي يدخل تاريخ سباقات الهجن بالمملكة    خطوة منتظرة من الاتحاد تحسم مصير برونو أوفيني    المرور يحذر من عدم التقيد بإشارات رجال الأمن اليدوية    طائرات تابعة ل أرامكو تشارك في إطفاء حريق تنومة غدًا    أمانة جدة تصادر (1722) ك خضروات وفواكه بنطاق الصفا    شاهد .. سقوط مروع لمركبة في عقبة حزنة بالباحة    "التعليم" تنظم الحفل الختامي لطلاب المملكة المتأهلين للمشاركة في مسابقة تحدي القراءة العربي    «وَقُل رَبِّ أَعوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطينِ».. تلاوة للشيخ الجهني بالحرم المكي    آخر تطورات #كورونا عالميا.. الإصابات اليومية تتخطى ال16 ألفا في روسيا    «التحلية» تدشن إنتاجها في حقل ب 17000 م3 من «المحلاة» يومياً    متطوعي الهلال الأحمر بالطائف يقيمون برامج للتوعية بسرطان الثدي    رئيس الهلال الأحمر السعودي يدشن كتاب المسعف الكفيف بلغة برايل    محمد البريك: لم نستغل الفرص ضد أبها    شؤون الحرمين تكثف جهودها في المسجد الحرام ليوم الجمعة    رئيس مجلس المستشارين المغربي يلتقي برئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي    جامعة نجران تحصد جائزة الكومستيك    بورصة بيروت تغلق على ارتفاع بنسبة 0.91%    الحريري يعد شعب لبنان بوقف الانهيار    النفير يشكر الملك وولي العهد على العناية بالقضاء    ارتفاع أسعار العقارات «السكنية» وانخفاض «التجارية»    الفيصل يكرم 40 موظفا    مدير تعليم ينبع يناقش وضع الميدان التعليمي لأعمال منصة مدرستي    المرواني يزور جناح تعزيز الأمن الفكري بمهرجان رمان القصيم    #أمير_نجران يعزي مدير #الاتصالات_السعودية بالمنطقة في وفاة نجله    «نيوم» تحتضن أول مكتب محاماة في العالم بالذكاء الاصطناعي    #الصحة : تسجيل (401) حالة مؤكدة جديدة ب #فايروس_كورونا    10 ميداليات عالمية لطلاب وطالبات جامعة الملك عبدالعزيز بمعرض وارسو للاختراعات    تعيين طاهر محمود أشرفي ممثلا خاصا لرئيس وزراء باكستان حول الوئام الديني وشؤون الشرق الأوسط    الشرطة تغلق الجسور وتفرق المحتجين بالغاز.. مظاهرات مؤيدة ومعارضة في الخرطوم    السديس يرعى حلقة نقاش "البيانات والذكاء الاصطناعي"    لجنة حكام اتحاد القدم تعقد اجتماعها الأول    "الغذاء والدواء" تحيل 5 منشآت إلى وزارة الداخلية لعدم الالتزام باحترازات كورونا    بأكثر من 11 ألف حالة.. ألمانيا تسجل زيادة قياسية في حالات الإصابة اليومية بفيروس كورونا    أكثر من 120 مهندساً وفنياً لضبط النظام الصوتي للحرم المكي    أمير الرياض يستقبل الرحالين السعودي والمغربي    قوات الاحتلال تعتقل خمسة فلسطينيين من محافظتي نابلس وجنين    الشؤون الإسلامية بالقصيم تنظم سلسلة كلمات دعوية في جوامع ومساجد الرس    14428 مستفيد من خدمات عيادات #تطمن ” في #القنفذة    "التخصصات الصحية" تُعلن حصول أكاديمية القيادة على الاعتراف الأمريكي    تقنية البنات بالأحساء تختتم برنامج "الحوار المجتمعي"    7 معلومات عن مجموعة Proud Boys الإيرانية المتورطة في الانتخابات الأمريكية    الدكتور السحيباني يشكر القيادة بمناسبة تعيينه المندوب الدائم للمملكة في منظمة التعاون الإسلامي    أتربة على نجران والمدني يحذر قائدي المركبات    انفوجرافيك.. «الصحة» توضح أهم فحوصات العيون المتوفرة في مرافقها    محمد الساعد: ماذا لو حكم فلسطيني إسرائيل؟    #وظائف شاغرة لدى متاجر شركة بنده    أمام خادم الحرمين.. السفراء المعينون لدى عدد من الدول الشقيقة والصديقة يؤدون القسم    أمير المدينة يوجه بخطط لمعالجة المشروعات المتعثرة    تفعيل مشروع القصيم منطقة ذكية ومناقشة مخطط الأراضي القديمة في بريدة    تطور أحداث العالم والعقل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قانون التغيير الاجتماعي عند ابن خلدون
نشر في الوطن يوم 25 - 09 - 2020

يتميز عالم الاجتماع العربي وفيلسوف التاريخ: عبدالرحمن بن خلدون، من ضمن ما يتميز به، بواقعيته الشديدة، وبمراعاة قوانين الاجتماع البشري، عند النظر في أمور البشر؛ فهو لا يهيم بالمثاليات، ولا بالماورائيات في تحليله سير الاجتماع البشري، وقوانين ثباته وتغييره.
من ضمن ما تعرض له فيلسوفنا الكبير ما يمكن أن نصفها ب»قوانين التغيير الاجتماعي». بمعنى: كيف يمكن إحداث تغيير في الاجتماع البشري؟ سيما وأن هذا الاجتماع يسير وفق قوانين ثابتة، وأطر معروفة؛ ومن ثم فهو راسخ رسوخ الجبال في أفئدة الناس وسلوكهم؟
في سياق تحليله قانون، أو آلية هذا التغيير الاجتماعي، راح يؤكد أنه، أي التغيير، لا يمكن أن يحدث على يد فرد بذاته، أو مجموعة أفراد لا يمتلكون الحد الأدنى من القدرة على إحداث التغيير. ومن ثم، لا بد للتغير من أن تتهيأ له عصبية قادرة بقوة عصبيتها على إيصاله إلى أفراد المجتمع. يقول رحمه الله في الفصل السادس من المقدمة، تحت عنوان (فصل في أن الدعوة الدينية من غير عصبية لا تتم): «وهذا لما قدمناه من أن كل أمر تحمل عليه الكافة، فلا بد له من العصبية». بمعنى أن أي أمر يُراد له أن يكون سلوكا اجتماعيا، لابد له من جماعة ذات عصبية كافية، لإعطائه القوة الدافعة والضامنة لتمريره. ويستشهد لقانونه هذا بحديث نبوي، مضمونه: «ما بعث الله نبياً إلا في منعة من قومه». ومن ثم، فإن أي دعوة أو نحلة أو مذهب أو معتقد، أو سلوك يُراد له أن ينتشر في أي مجتمع، ويتأثر به الجمع من الأنام، لا بد له من دعم جماعي، سواء ممن سيتولون أمر تبليغه والتبشير به، أو ممن سيوفرون الدعم اللوجستي والمعنوي له، ولحاملي لواء تبليغه.
ويبدي ابن خلدون عجبه الشديد من أنه إذا كان هذا القانون سارياً في حق الأنبياء عليهم السلام الذين لم يبعثهم الله تعالى برسالاته في أقوامهم إلا بعصبيات ذات منعة وحَمِيَّة، فكيف يُظن أنه من خلال جهود أو محاولات فردية، أو جماعية من دون عصبية، ممن هم دونهم يمكن أن يُؤثر في الأناسي والأقوام، لتتعدل بها مسلكياتهم الفكرية، ومعتقداتهم، ونحلهم، وما اعتادوا وتربوا عليه!!!
إن أبرز نتيجة لهذا القانون أنه لكي تكون لأمر ما نتيجة، أو أثر، أو أمل في تعديل سلوك عام، أو إدخال آليات جديدة لمنظومة التفكير الجمعي، فلا بد من أن يكون ذلك هماً جماعيا، أو تتزعمه حَمِيَّات وعصبيات اجتماعية، ليتمكن من التمكين والتأثير.
ويستغرب ابن خلدون - انطلاقاً من معطيات هذا القانون الاجتماعي - من أحوال الثوار القائمين بتغيير ما يرونه منكرا، رغم أن ما يتصدون له لا يمثل اتجاهاً عاماً، أو هماً جمعياً، فيقول في هذا الصدد «إن كثيراً من المنتحلين للعبادة، وسلوك طرق الدين، يذهبون إلى القيام على أهل الجور، داعين إلى تغيير المنكر، والنهي عنه، والأمر بالمعروف، رجاءً في الثواب عليه من الله عزوجل؛ فيكثر أتباعهم، والمتشبثون بهم من الغوغاء والدهماء، ويعرضون أنفسهم للمهالك؛ وأكثرهم يهلكون في ذلك السبيل، مأزورين لا مأجورين؛ لأن الله تعالى لم يكتب عليهم ذلك؛ وإنما أُمِروا حيث تكون القدرة عليه».
ويؤكد ابن خلدون بعد ذلك أن هذا كان حال الأنبياء عليهم السلام في دعوتهم إلى الله عز وجل، إذ كانوا معززين بالعصائب والعشائر، رغم أنهم مؤيدون من الله تعالى بالكون كله لو شاء، لكنه تعالى إنما أجرى الأمور على مستقر العادة؛ وهو تعالى حكيم عليم. ثم ذهب فيلسوف التاريخ العربي إلى ذكر أمثلة ممن قاموا بدعاوى، وملل شتى، واستنهضوا أنفسهم لمشاريع لم يكن لها نصيب من التوجه الاجتماعي، ولم يكن لها قوة عصبية أو سياسية تدعمها، فصار مصيرها إلى الفشل الذريع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.