نائب #أمير_جازان يستقبل مدير عام الشؤون الصحية بالمنطقة    الوطني لإدارة الدين يتوج بجائزتي قلوبال كابيتال لجوائز السندات للعام 2021م    تراجع أسعار النفط    وظائف إدارية شاغرة بفروع التعاونية للتأمين    نائب وزير الشؤون البلدية لقطاع الإسكان يقف على مشاريع أمانة جازان    "إدارة الدين" يتوج بجائزتي "قلوبال كابيتال"    تعليم حفر الباطن يتوج بجائزتين في مسابقة "مدرستي تبرمج"    السيسي: قوى الإرهاب والتطرف والميليشيات لا تستطيع قيادة الدول    أعتراض مسيرة مفخخة أطلقت باتجاه خميس مشيط    آل جابر يبحث مع المبعوث الأممي والسفير البريطاني إلى اليمن أوجه التصدي للإرهاب الحوثي    Snapchat يسمح للمطورين بوضع تطبيقاتهم داخل Spotlight    رئيس "الفروسية": تخصيص حفل للأمهار العسايف ركيزة للمضامير الأساسية على المدى الطويل    بلجيكا تقلب الطاولة على الدنمارك بثنائية    المرور: ضبط 2909 مركبات مخالفة متوقفة في أماكن ذوي الإعاقة    رئيس المنظمة الدولية للإبل : تأسيس جمعية أمريكا الشمالية لملاك مزارع الإبل .. مرحلة مهمة لتطوير القطاع    طلال آل الشيخ مديرًا تنفيذيًا لكرة القدم ب الشباب    وزير الخارجية المغربي يلتقي في الرباط بنظيره الغيني    أرقام مميزة ل حمدالله خلال 102 مباراة    بدء سريان نظام الغرف الجديد.. وتعديل مسمّى «مجلس الغرف» ل «اتحاد الغرف»    الهلال الأحمر بعسير يشارك في حملة اليوم العالمي للتبرع بالدم    تعليم عسير الأكثر تفاعلا في البرمجة على مستوى المملكة    اشتية يدعو أوروبا للطلب من مواطنيها مغادرة المستوطنات الإسرائيلية    جامعة الأمير سطام تطور نظام المكتبات الجامعية نحو التحوّل الرقمي    السديس وقائد قوة أمن الحج والعمرة يبحثان خطة تحقيق أعلى معايير السلامة لقاصدي الحرمين الشريفين    الهند تسجل أولى حالات «الفطر الأخضر»    أمير نجران : المملكة تسجل قفزات لافتة جعلتها في مقدمة دول العالم    اتفاقية تعاون بين جامعة الملك خالد والجامعة الإلكترونية    تنفيذ حكم القصاص بأحد الجناة في الرياض    أمير تبوك يدفع ب7071 خريجاً إلى سوق العمل    رؤساء جمعيات إسلامية: المملكة لم تأل جهداً في خدمة ضيوف الرحمن وقصر الحج لمصلحة المسلمين    "الطيران المدني" يشدد على أهمية إكمال تسجيل بيانات التحصين للمسافرين القادمين للمملكة قبل المغادرة    سِجلّات الآثار والتراث العمراني والصناعي    "التأمينات": دمج مؤسسة التقاعد لن يؤثر على حقوق العملاء    "أشعل فتيل الخلافات في بيت صديقتها" .. سيدة تطلب الطلاق من ثلاثيني زرع برامج تجسس في هاتفها    المدرب الوطني ماجد العلي: اختيارات "الشهري" لثلاثي الهلال موفقة بنسبة 100%    تعليم النماص يتميز في مدرستي تُبرمج    "رحلة الكتابة والخط".. جماليات "الضاد" من النقش إلى الذكاء الاصطناعي    وزارة الثقافة تطلق المرحلة الثانية من خدمات منصة "أبدع"    منظمة التعاون الإسلامي تدين المحاولة الحوثية لاستهداف المدنيين في خميس مشيط    سمو وزير الخارجية يتلقى رسالة خطية من وزير خارجية كوبا    بلدية #السودة ب #عسير تضبط 350 كلجم من المواد الغذائية الغير صالحة للاستهلاك الآدمي    لجنتان ب"الشورى" تناقشان أداء التعليم والشؤون الإسلامية    أمير حائل: المعارض النوعية تسهم في دفع جهود التنمية    شرطة الرياض: القبض على 3 مقيمين سرقوا قواطع كهربائية وكابلات نحاسية من مواقع متفرقة    جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل تنشئ منصة تعلم داخلية للموهوبين    تزكية عبدالعزيز بن تركي الفيصل رئيسًا للاتحاد العربي    وصلت إلى 98%.. "الصحة": تحقيق نسب عالية في تحصين كبار السن بلقاح كورونا    الشؤون الإسلامية تعيد افتتاح 8 مساجد بعد تعقيمها في 4 مناطق    لغة الجسد تكشف ما لم تقله التصريحات في قمة بايدن وبوتين    أكثر من 30 ألف مستفيد من خدمات عيادات "تطمّن" في القريات    مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني يطلق ورشة عمل حوار الخط العربي    «الإسلامية»: ضوابط صحية لصلاة الجنائز في الجوامع والمساجد    بالصور.. اختتام مناورات التمرين الجوي «طويق 2» بمشاركة عدة دول عربية    «ملكية مكة» تتفقد مشروعات البنية التحتية للنقل    الهيئة الملكية لمكة المكرمة: وضع نموذج حوكمة لمعالجة المناطق العشوائية بشكل جذري        الترفيه المستدام.. مؤشر حقيقي للتنمية والرفاهية المنشودة    ( بلسم الروح )    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإشكالات الفنية في الاتفاقية النووية مع إيران
نشر في الوطن يوم 20 - 06 - 2019

بعد 13 عاماً من الكشف عن أنشطة إيران النووية السرية، من ضمنها عامين من المباحثات الدولية المكثفة، تم التوصل في يوليو 2015 إلى الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5 +1 (فرنسا بريطانيا، ألمانيا، الصين، روسيا + الولايات المتحدة) فيما يعرف بخطة العمل الشاملة المشتركة، ويرمز لها اختصاراً (JCPOA)، الاتفاق جاء ليقطع الطريق على إيران للوصول إلى السلاح النووي، وليضمن سلمية برنامجها النووي، في مقابل رفع تدريجي للعقوبات عنها.
الاتفاق من بدايته سببَ انقساما حوله، ففريق يرى أنه مُجدٍ وآخر يرى عكس ذلك، المؤيدون للاتفاق يرون أنه يؤجل امتلاك إيران للسلاح النووي لأكثر من 15 سنة، بعد أن كانت إيران على بعد شهرين إلى ثلاثة منه كما أعلن أوباما، والمعارضون - وعلى رأسهم الرئيس ترمب - يرون أنه لن يوقف إيران عن امتلاك سلاحها النووي. ولكن هل فعلا ما يقوله أوباما صحيح، أم أن مخابراته بالغت في التقدير؟، حيث ما حصل للعراق ليس عنا ببعيد، حيث تسببت معلومات استخباراتية ملفقة عن وجود أسلحة دمار شامل في غزوه وتدميره. في هذا المقال سنركز على الجانب الفني من الاتفاق؛ لأنه هو الفيصل في الحكم عليه.
وثيقة الاتفاق جاءت طويلة ومعقدة، وتقع في 159 صفحة، وتشتمل على 5 ملاحق ضخمة، تبدأ بشروط عامة ثم البنود المتعلقة بالجانب النووي التقني، وبنود تخص العقوبات، وأخرى بآلية المراقبة والتحقق، وكيفية تطبيق الاتفاقية، والتعاون النووي السلمي، والتفاصيل الدقيقة لهذه البنود عُرضت في الملاحق.
الاتفاق في لبه فني، يغطي جوانب نووية تقنية تشمل عمليات التخصيب، وإعادة معالجة الوقود المستنفد (المستهلك)، وعمليات الرقابة والتحقق، والأبحاث والتطوير، من هنا جاء اختيار إرنست مونيز أستاذ الفيزياء النووية السابق في إم إي تي، وزيراً للطاقة في الجانب الأميركي من المفاوضات، وعلي أكبر صالحي رئيساً للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، والحاصل على الدكتوراه في الهندسة النووية من إم إي تي في الجانب الإيراني.
صنع السلاح النووي يتطلب معرفة في كيفية تصميمه، وكمية كافية من المواد الانشطارية، وهذه المواد إما يورانيوم مخصب أو بلوتونيوم، إيران لديها المعرفة وينقصها الكمية، الاتفاق يضمن عدم حصول إيران على مواد انشطارية كافية للقنبلة لفترة 15 سنة، وذلك بتقليص عدد أجهزة الطرد المركزي المخصصة لتخصيب اليورانيوم، والحد من كمية اليورانيوم المخصب ودرجة تخصيبه، وإعادة تصميم مفاعل الماء الثقيل المخصص لإنتاج البلوتونيوم.
ففي إيران يخصب اليورانيوم في منشأتين: نطنز وفوردو، وحسب الاتفاق النووي ستُقلص أجهزة الطرد المركزي إلى الثلث تقريباً من 19000 جهاز إلى 5060 جهازا في نطنز، ومن 3000 جهاز إلى 1044 جهازا في فوردو، وستقتصر على أجهزة الجيل الأول (IR-1) الأقل كفاءة، لمدة 15 سنة، وقد يسمح لإيران بعد 8 سنوات باستخدام وتصنيع عدد محدود جداً من الأجهزة الأكثر تطوراً. كما أن نسبة التخصيب في إيران لن تتجاوز- في أي حال من الأحوال 3.67% طوال فترة الاتفاق، ولن يكون هناك تخصيب إلا في منشأة نطنز، أما فوردو، فستعمل من دون اليورانيوم، حيث ستستخدم لإنتاج نظائر مستقرة للأغراض الطبية.
كما ستُخفِّض إيران من مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى 300 كجم، ولن تحتفظ بأكثر من هذه الكمية لمدة 15 سنة، وسيصدَّر الفائض للخارج، وهذه الكمية من التخصيب لن تكون كافية لصنع قنبلة. كما سيتم التخلص من 450 كجم تقريبا من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% تحتفظ بها إيران؛ وذلك لأن من كل 215 كجم منها يمكن لإيران إنتاج 28 كجم مخصبة بنسبة 90% كافية لقنبلة نووية. وسوف تقنن أبحاث وتطوير التقنية النووية وتكون مقتصرة على منشأة نطنز فقط.
أما فيما يتعلق بالمسار الآخر للسلاح النووي الخاص بالبلوتونيوم، فقد تم الاتفاق على إعادة تصميم مفاعل أراك للماء الثقيل، على ألا تتجاوز طاقته بعد إعادة تصميمه 20 ميجاوات (وقت الاتفاق كان 40 ميجاوات)، وسوف يغذى بوقود مخصب بنسبة 3.67%؛ وذلك لأن الوقود المخصب أقل كفاءة في إنتاج البلوتونيوم من اليورانيوم الطبيعي المستخدم حالياً، كما أن الوقود المستنفد من المفاعل الحالي سيُرحّل خارج إيران، وستخفض كمية الماء الثقيل فيه من 130 طنا إلى 90 طنا، والفائض سيصدَّر أيضا إلى خارج إيران ولن تزيد كمية الماء الثقيل عن تلك الكمية.
الاتفاق حد بشكل كبير من قدرات إيران النووية، فمع بدء تنفيذه، أصبح جميع ما يتعلق بالنووي الإيراني ابتداءً من استخراج اليورانيوم الخام من المناجم مروراً بتخزينه وتخصيبه وتصنيع الوقود النووي منه لتشغيل المفاعلات تحت رقابة فريق من مفتشي الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستستمر 25 سنة، مما يقلل فرص إيران في تحويل برنامجها إلى المسار العسكري، لذلك يعتقد الخبير النووي آرون شتاين أن فرصة إيران في تطوير سلاح نووي خلال ال25 سنة المقبلة بعيدة المنال، بينما يرى المفتش السابق للأمم المتحدة ورئيس معهد العلوم والأمن الدولي ديفيد البرايت أن الأمر سيتطلب من إيران سنة واحدة فقط لإنتاج كمية كافية للسلاح النووي بعد مضي 15 سنة من الاتفاق، حيث ستُرفع القيود عن عدد أجهزة الطرد المركزي ونوعيتها وكمية اليورانيوم التي تخصبها.
من أكبر عيوب الاتفاق لنا كخليجيين هو السماح لإيران بالاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم، ولو بكميات ضئيلة ودرجات منخفضة، وقد اكتسبته إيران بعدم التزامها بمعاهدة حظر انتشار السلاح النووي!، كما أن تفتيش الأماكن المشتبه بها يستلزم الحصول على إذن من إيران، ويمنحها 24 يوماً للرد، وهي مدة تعد طويلة نسبياً، كما يعتقد ديفيد البرايت خاصة أن بعض المعدات يمكن نقلها، والعمل على إخفائها بسهولة خلال فترة وجيزة مثل بعض أجهزة الطرد المركزي صغيرة الحجم، ولا ننسى أن إيران لها تاريخ حافل في الاحتيال وخرق المعاهدات.
لقد انسحبت الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي العام الماضي، وعلى الرغم من تعهد إيران في هذا الاتفاق بعدم السعي أبداً - تحت أي ظرف - وراء الحصول على السلاح النووي أو تطويره أو امتلاكه، إلا أن الولايات المتحدة ترى أن الاتفاق يقيد برنامج إيران النووي إلى عام 2031 فقط، وبعد ذلك، يمكنها تخصيب اليورانيوم بدرجات عالية، هذا صحيح، ولكن في نفس الوقت ستظل معاهدة حظر انتشار السلاح النووي وبرنامج الضمانات التابع للوكالة الدولية والبند الإضافي سارية المفعول، فجميع منشآت إيران النووية المعلنة ستكون تحت المراقبة، وإن أرادت إيران التحايل وتطوير سلاح نووي، فعليها عمل ذلك بعيداً عن هذه المنشآت، والحصول على اليورانيوم من مناجم غير معروفة وبناء منشآت تخصيب سرية. وهذا قد يكون صعباً، ولكن من يضمن إيران؟، فقد سبق أن خرقت معاهدة حظر انتشار السلاح النووي، وطورت برنامجا نوويا سريا لأغراض عسكرية في تسعينيات القرن الماضي.
وعلى الرغم من ذلك، فالاتفاق أفضل من البقاء من غير اتفاق، فماذا لو حذت إيران حذو كوريا الشمالية وانسحبت من معاهدة حظر انتشار السلاح النووي؟ فهل سنراها تجرب قنابلها النووية في بحر الخليج؟!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.